طبيب دوت كوم

القائمة

كن دائماً ممتناً

ما من أمر يبقي العلاقة بصورة حيوية ونشطة ومرضية أكثر من الإحساس الحقيقي بالامتنان، وعلى الطرف الآخر لا يوجد ما يمكنه أن يقود العلاقة إلى الفشل مثل ما يفعله قلة الامتنان، وبالفعل فإن الامتنان هو أحد المكونات الأساسية لعلاقة مرضية متبادلة.

إن الامتنان مهم جدًّا لعدة أسباب: أنه يُبقي قلبك كريمًا، وعقلك متفتحًا لعطايا الحياة ولعطايا علاقتك، وهو يذكرك دائمًا بأنك محظوظ لأنك على قيد الحياة، ويمنعك من اعتبار علاقتك كأمر مسلَّم به. إن الامتنان يجعلك تشعر بالرضا والاكتفاء ويساعد على تنبيهك أن ما تملكه شيء جيد بما فيه الكفاية. عندما يكون انتباهك مركزًا على الامتنان فإن هذا يساعد على إبقاء مشاكلك في نطاقها وفي إطارها المحدد – وخاصة المشاكل الصغيرة – كما أن الامتنان يزودك بحصانة ضد الانزعاج من التصرفات الغريبة الصادرة من شريكك أو مشاعر عدم الاكتفاء في علاقتك. إن الامتنان يتيح لك أن ترى أبعد من ” صغائر الأمور” ويمنعك من المبالغة في ردود الأفعال تجاه المشاحنات والمواضيع التي تتعلق بارتباطك بعلاقة ما.

إن التعبير عن الامتنان يبقي رابطتك آمنة ولطيفة، هذا بالإضافة للحصول على الرضا الذاتى. إن جميع الأشخاص يحبون أن يعرفوا ( وأن يسمعوا ) أنهم ينالون حقهم من التقدير والاحترام. وفي الحقيقة عندما يشعر إنسان ما بأن مشاعره مهملة أو أنه لا يحظى بالتقدير المناسب، فإنه يشعر بالامتعاض ويبدأ في فقد الحماس والاهتمام. إن قلة تقديم الامتنان عامل رئيسي في أن تصبح أية علاقة راكدة ومملة. والأزواج عادة لا يبالون كثيرًا بالاهتمام بتقديم الامتنان؛ لأنهم لا يحسون أنهم ينالون ما يستحقونه من الاعتراف بهم والامتنان لهم، وغالبًا ما يوجه الأفراد هذا السوال:

وأي فرق يحدثه الامتنان؟ ما تأثير الامتنان؟

باتباعك أسلوب الامتنان دائمًا وإظهاره للآخرين فأنت تعزز من الحقيقة القائلة إن علاقتك هبة – وهي كذلك بالفعل. إن الامتنان قوة مؤثرة يمكنها أن تقلل وتتغلب على معظم المشاكل المتواجدة في أية علاقة، بمعنى آخر، فمن الممكن أن ترتكب العديد من الأمور الخاطئة وتظل كما أنت إنسان، طالما ظللت متذكرًا أن تكون دائم الامتنان.

من السهل أن تنقادا وراء عادة أن تعتبرا علاقتكما ببعض أمر مسلم به؛ حيث إن تجمع العديد من العوامل مثل: قضاء وقت طويل معًا ونشوء الألفة بينكما وكذلك أنشطة الحياة بالغة العجلة والصاخبة، يؤدي إلى سيطرتها على حياتنا واستهلاكها – وفي وسط زحام الحياة فإننا ننسى القدر الخاص للذين نحبهم ومدي تميز حبنا إياهم وكذلك ما يضفونه على حياتنا من نعم وأحاسيس – ولكن لو استخدمنا الانتباه اللطيف فمن السهل أن نطور “أسلوب الامتنان” – والأمر يبدأ بإبعاد تركيزك عن الأشياء الخاطئة التي لا تجدي نفعا، وتستبدل بهذا التركيز الالتزام المخلص لتعكسه على كل ما هو صحيح في حياتك وعلاقتك وهو ما يجب أن تكون عليه! والباقي سوف ينتهي من تلقاء نفسه، وعندما تبدأ في التفكير حول الأمور الصحيحة فسوف تبدأ في إظهار امتنانك لمالاحظته فإن علاقتك سوف تنمو على الحب الذي تحتاج إليه لكي تعيش وتتعمق.

لقت تلقيت رسالة رقيقة من قارئ تلخص مدى تأثير الامتنان، وسوف أعيد السياق بكلمات أخرى ” اعتدت على الاعتقاد.. ولكنني أدرك الآن “. إن الأمر برمته يتعلق بكيفية رؤيتك للأمور؛ لأنه في النهاية سوف تحد ما كنت تبحث عنه وإن كان ذهنك يبحث دائمًا عما هو صحيح وجميل في علاقتك فهذا ما سوف تراه وهذا هو جوهر حياتك.