طبيب دوت كوم

القائمة

فكّر قبل أن تتحدث

روت لنا صديقة عزيزة قصتها التالية: كانت عائدة ذات مرة من جولة طويلة بالدراجة مع بعض الأصدقاء، كانت تشعر بالزهو لأنها استغرقت وقتًا أقل في قطع مسافة العودة. كان هذا إنجازًا مهمًّا بالنسبة لها جعلها تفخر بنفسها، وذلك لأنها كانت تبذل محاولات مضنية لتحسين لياقتها البدنية. وكان حماسها – وهي تدخل من الباب الأمامي دافعًا لزوجها لمشاركتها فرحة النجاح. كان رد فعل الزوج هو قوله ” لقد قطعت طريق العودة في وقت أقل نتيجة لانحدار الطريق بشكل أكبر”.

شعرت صديقتي وكأنها تلقت طعنة من الخلف، فما تعتقده إنجازًا هائلًا تحول إلى أمر هين، أثار ذلك شعورها بأنها قد ” وضعتِ في حجمها الطبيعي”.

في الواقع، يصدر عن الأزواج ما هو أسوأ من ذلك، فأنا على يقين من قدرة صديقتنا على التغلب على المشاعر السلبية التي يثيرها داخلها ذلك التعليق الجارح في وقت قصير، إلا أن التساؤل يظل قائمًا: ” لماذا تحدث الزوج هكذا؟” إن صواب رأي الزوج أو خطأه من الناحية الفنية ليس هو موضع اهتمامنا هنا، فالتعليق ليس له أي نتائج إيجابية، فهو لم يضف جديدًا سوى جرح مشاعر الزوجة والتقليل من اعتزازها بذاتها وإثارة استيائهما الذي يدفع أي شخص إلى تصرفات يتوقع أن يكون لها آثار سلبية؟ يدأب البشر على ذلك فيخطئون عادة في حق أحب الأشخاص لديهم.

المفارقة الغريبة هنا هي أن زوج صديقتنا تلك هو شخص كريم في الأساس، ومن المستبعد أنه كان يقصد إيذاء مشاعر زوجته أو أنه لا يكن لها حبًّا، فلم يكن خطؤه هنا صادرًا عن ضعف حبه لزوجته، ولكن عن عدم التزامه بمنهج التفكير قبل الحديث.

إن نزعة إطلاق كلمات دون التفكير في معناها تبرز في صور متعددة كالسخرية، التقليل من شأن الآخرين، الظهور بمظهر الأفضل، تقويم الآخرين، إصدار تعليقات دون داعٍ ذات آثار سلبية. يحدث هذا دائمًا عندما تكون في حالة انفعالية، كأن تكون متعبًا قليلًا، مضغوطًا، مشدود الأعصاب، أو محبطًا. كم عدد المرات التي ذل فيها لسانك نتيجة لسوء مزاجك، ثم شعرت بالندم فيما بعد على ذلك؟

هناك قاعدة قائمة على التجربة المعملية تنص على أنه ” إذا انتابك شك ولو ضئيلًا في أن التعليق الذي أنت على وشك إصداره قد يكون غير مناسب” فاسأل نفسك ذلك السؤال المكون من جزأين: ” هل سيضيف ذلك التعليق إلى المحادثة، هل سيعمل على تقارب المسافة بيننا أم سيزيدها بعدًا؟ إذا سألت نفسك هذا السؤال البسيط فستتجنب بذلك كمًّا هائلا من التعليقات الجارحة غير الضرورية التي كنت ستصبها على شريك حياتك. ينبغي عدم تجاهل الآثار السلبية لتلك التعليقات عندما تصبح الزوجة ضحية لتعليقات الزوج الجارحة التي لا داعي لها فإنها على الأقل تتخذ موقف الدفاع عن النفس بعض الشيء، وقد تبادر إلى الرد على التعليق، فيُثار نقاش محتدم أو بعض المصادمات.

لو استغرق زوج صديقتنا ثانية واحدة في التفكير قبل إطلاق لسانه فلا شك أنه كان سيقول خيرًا أو أن يصمت، فيتحول بذلك الموقف من جرح لمشاعر الزوجة وإثارة جو من الاستياء يستمر طيلة اليوم، إلى قضاء الزوجين وقتًا طيبًا معًا.

هذه إستراتيجية بسيطة وسهلة تستطيع أن تتخذها كـ ” تنبيه” أو تذكرة بسيطة بشيء واضح ومعروف ولكنه عرضة للنسيان في بعض الأحيان. من المهم أن تصمت لبرهة عقب انتهاء شريك الحياة من حديثه وبذلك تستطيع التفكير قبل أن تتحدث، هذا يؤكد أن الحصول على علاقة زوجية يسودها الحب ليس بالأمر المستحيل، أهم شيء هو مراعاة شعور الطرف الآخر والالتزام بالرفق في التعامل معه والتغاضي عن متطلبات النفس على الأقل لأغلب الوقت. إن لم يكن الوقت كله من أجل إنجاح الحياة الزوجية.