طبيب دوت كوم

القائمة

تعرف على دورك في إثارة المشكلة

هناك خصائص متعددة تميز العلاقات الجيدة عن الرديئة كالقلب المحب، مراعاة مشاعر الطرف الآخر، الكرم، الابتعاد عن الغيرة، الطيبة، اعتناق مبادئ مشتركة، الثقة، الاستقامة، على سبيل المثال لا الحصر.

فيما يلي صفة أخرى شديدة الأهمية ينبغي إضافتها إلى تلك القائمة الموضحة، رغم أنها لا تقل أهمية عن الصفات السابقة فإنها لا تلقى القدر الكافي من الاهتمام بتلك الصفة هي الرغبة في الاستعداد للاعتراف بأنك تشارك الطرف الآخر المسئولية عن مشاكلكما، فلذلك أثر قوي للغاية. إن الجمع بين ذلك الاستعداد وقلب المحب يكفي لترك انطباع حسن لدى الآخرين وإن لم تكن تتمتع بمزايا أخرى.

فكر قليلًا، كم عدد المرات التي سمعت فيها شخصًا يعترف ” لقد لعبت دورًا بالفعل في إثارة تلك المشكلة”، ترتسم عادة الابتسامة على شفتي وأنا أطرح هذا السؤال لعلمي بالإجابة مسبقًا والتي دائمًا تكون ” لم يحدث هذا مطلقًا”.بدلًا من الاعتراف بالخطأ يلقي الجميع باللوم على الآخرين فيما يتعلق بالمشاكل التي يواجهونها في حياتهم وتعتري علاقاتهم الإنسانية، فتسمع تعليقات مثل ” إن زوجي كثير المطالب”، إنه لا ينصت إليّ”، ” إنها عاطفية إلى حدِّ مبالغ فيه”، ” إنه لا يؤدي واجباته” وغيرها من التعليقات والشكاوى من أمثال ” إنه ليس خطئي ” من المؤسف أن ذلك الاتجاه السائد من إنكار المسئولية الشخصية عن الخطأ هو اتجاه عديم الجدوى وذو نتائج عكسية في أحسن الأحوال، وهدام للغاية في أسوأ الأحوال.

كن صادقًا في إجابتك عن السؤال التالي: هل سبق لك أن سمعت شخصًا، ولو لمرة واحدة يستجيب للوّم بصورة إيجابية، فعلى سبيل المثال، إذا قلت بلهجة يعتريها اللوم أو المرارة ” إنك تتحامل عليّ دائمًا” فهل تتوقع أن يجيب شريك حياتك ” أنت محق، أشكرك على تنبيهي إلى ذلك، أعدك أني سأحاول أن أقلع عن ذلك، فإني أحبك بشدة”.

بالطبع لم يسبق لك سماع مثل هذا الاعتراف ولكن، على العكس، قد يواجه الطرف الآخر النقد بالدفاع عن النفس، وقد لا يصدر منه رد فعل على الإطلاق، فيكتفي بصور الاستياء الهادئ، في المثال السابق قد يتهمك شريك حياتك بأنك غير منطقي أو بأنك تضخم الأمور الصغيرة.

على عكس ذلك يكون رد فعل شريك حياتك مختلفًا تمامًا عندما تبذل جهدًا كبيرًا في إدراك الجانب الخاص بك في إثارة المشكلة فبدلًا من أن يتجاهلك أو يرفض تعليقاتك، فالاحتمال الأكبر هو أن يهتم شريك حياتك بالأمر وينصت إليك.

فعلى سبيل المثال، بإمكانك أن تعيد النظر في شعورك بـ ” تحامل” شريك حياتك عليك، فتقول ” لقد بدأت تنتابني نزعة إلى الحساسية، يزعجني ذلك الشعور الذي يراودني بأنك تتحامل عليّ في أكثر الأوقات. وسوف تبدأ تلك الفكرة بالفعل في التغلغل إلى عقلي. ماذا ترى؟”.

إن ذلك الاستعداد الذي تبديه لإعادة النظر في مدى مساهمتك في إثارة المشكلة وتجنب الدفاع عن النفس سيثير مناخًا عاطفيًّا إيجابيًّا وسيفسح الطريق لمناقشة متنامية حول هذه المشكلة، قد يكون شريك حياتك متحاملًا عليك بالفعل، ومن يدري، قد تكون أنت مفرطًا في الحساسية.

إن محاولة تأمل الجانب الخاص بك من المشكلة يساعدك على التوصل إلى حلول لها في وقت قصير، ولا يعني هذا أن شريك حياتك مثالي أو أنه ليس هناك غبار على أفعاله أو أنه غير مسئول عن إثارة المشكلة، أو أنه غير مخطئ.

في واقع الأمر، لا تقع عادة مسئولية الخطأ على طرف واحد، ولكن هناك دائما طرفين في أي قضية، فكلا الزوجين يساهم بشكل أو بآخر في إثارة المشكلة، وعندما يرفض كلا الطرفين الاعتراف بخطئه، يصبح التوصل إلى الحل أمرًا صعبًا أو غير ممكن أو مستحيلًا. على العكس، عندما يعني كلا الطرفين الجانب الخاص به في إثارة المشكلة يظهر عندئذ الحل السليم. أعمل فكرك في تلك الإستراتيجية وستتحسن علاقتك الزوجية في وقت قصير.