اتركي له قدراً من الحرية

كانت كريس تتحدث مع سيدة عن التحدي الذي يواجهها في التصرف مع ميزانية المنزل، وكانت السيدة تخبر كريس بأنها تشعر بالإحباط والغضب لأن زوجها يحب أن يتناول الغداء خارج المنزل ولا يدعها تعد له الطعام في المنزل. وأنها تنظر إلى الأمر على أنه تبذير لا داعي له ومضيعة للأموال وهذا يهدد مستقبلهما المالي بالخطر. وعقب ذلك أوضحت لي بصورة صحيحة ” يمكن لزوجي أن ينفق سبعة أو ثمانية دولارات في الأكل خارج المنزل، بينما بإمكاني أن أجهز له غذاءً لذيذًا بأقل من ثلاثة دولارات”.

إلا أن وجهة نظر زوجها كانت تختلف تمامًا، فبالنسبة له كان تناول الغداء خارج المنزل أقل شيء يمكنه أن يكافئ به نفسه، وهي رفاهية كان يحس أنه يستطيع تحمل تكلفتها بسهولة؛ حيث كان يحس بتزايد ضغوط العمل عليه طوال يومه، ولهذا فإن ذهابه إلى مقهى هادئ أو مطعم للأغذية الجاهزة في أثناء ساعة الراحة للغداء كان يعتبر هروبًا يمنحه الراحة النفسية – وهي من الأمور التي اعتاد أن يقوم بها بصورة دائمة، وكان واضحًا أيضًا أنه غير مستعد لأن يتخلى عن ذلك بسهولة وبدون أي مقاومة منه.

من الواضح أن هذا المثال كان يمكن أن يصبح عكس الموقف الحالي، حيث إن الزوج في أغلب الأحيان هو الذي يشتكي من إسراف زوجته – ونحن هنا بكل تأكيد لا نتناقش حول ألا نكون مقتصدين لأنني في الواقع وفي كتابيَّ السابقين ” لا تقلق، كيف تكسب المال ” دافعت وناقشت وجهة نظر هذه السيدة كطريقة اقتصادية عظيمة وشديدة النفع لادخار المال، ولأنها بالفعل طريقة ناجحة.

أما بالنسبة لهذين الزوجين فإن هذا الأمر كان يتسبب في إحداث قدر هائل من التوتر بين الزوجين وكان يتدخل في حبهما واعتزازهما ببعض؛ كيف يمكنهما التصرف حيال هذا الأمر؟

بينما يمكن للظروف المالية أن تسهم بصورة واضحة في إيجاد الإجابة المناسبة جدًّا بالنسبة لحالة الزوجين هذه، إلا أنه من الأفضل لتلك السيدة أن تترك هذا الموضوع وتتخذ قرارًا بأن تشارك زوجها في الأشياء التي تدخل البهجة على نفسه، صحيح أن إنفاق بعض الدولارات في اليوم قد يوجد بعض الفروق الكبيرة بالنسبة لأمان المستقبل المالي لدى بعض الأزواج إلا أن هذا لم يكن الحال مع هذين الزوجين بالذات، قطعًا إن الحصول على مزيد من المال سيكون أمرًا رائعًا، ولكن على حساب ماذا؟ هل من المهم أن تكون على”صواب” وأن تطلب من شريكك أن يكون له نفس وجهة نظرك؟ أم هل الأكثر أهمية هو أن تجد أساليب بسيطة لإدخال البهجة على شريكك؟ وما الشيء الأكثر أهمية ” الأمان المالي” أم ” التوافق معًا في الوقت الحالي”.

ومرة أخرى فنحن لا نقترح وجوب التضحية بأمان المستقبل المالي في مقابل تلبية احتياجات الوقت الحالي – ولكن نقصد أن نتعلم أن تضع قواعد مناسبة تأخذ في حسبانها الأمور التي تدخل البهجة على شريكك.

لم نتمكن من مقاومة إغراء الكتابة في هذا الموضوع ولكنه يعتبر رمزًا لأمر أكثر أهمية من مجرد ثمن الغداء، إن السؤال الذي يطرح نفسه هو ” ما الثمن الذي تستحقة المباهج البسيطة التي تدخل السعادة على شريكك؟” بالنسبة لي ولزوجتي فإن الإجابة كانت دومًا ” إنها تستحق الكثير” – وأيًّا ما تكون الأمور التي كنا على استعداد لأن نقدمها مثل: القليل من المال،، بعض الوقت، أمور نفضل القيام بها، أو التخلي عن بعض الأمور المريحة. في الغالب فإن الأمر يستحق أن تقدم بعض التضحيات مراعاة لشريكك؛ حيث إن الشريك القانع بصورة حقيقية يساهم في تكوين علاقة سعيدة ومُرضية.

إن هناك أمرًا يشبه السحر في تأثيره، عندما تتوقف عن الإصرار بأنك “على صواب”، بدلًا من ذلك قم بتحسين موقفك حتى تتكيف مع شريكك، وغالبًا فإن نتيجة هذا أن شريكك بدوره سوف يحسن من موقفه وسوف تجدان معًا طريقة لتقدما تسويات رقيقة أو أن تتواصلا إلى إيجاد حل معقول.

ونحن لا نقترح عليك أن تذعن دائمًا أو أن تكون دائم التكيف مع احتياجات شريكك ولا أن تقوم بذلك عندما لا يكون هناك دواعٍ معقولة تستدعي ذلك، وعليه لو عرفت أن هناك أمرًا بسيطًا ولكنه يدخل السعادة على شريكك، فمن الأفضل لعلاقتكما لو أنك أفسحت الطريق لشريكك ليكون على سجيته. جرب هذا الأسلوب وسوف ترى مقدار انتعاش علاقتكما.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي