أضف طابع الإيجابية على علاقتك

في السياسة فإن مصطلح تحوير قد أخذ دلالة سلبية وسواء كان التوجه السياسي محافظًا أو ليبراليًّا فإن الكلمة تشير إلى تحوير غير حقيقي ومضلل ويرتبط في الذهن بالمصالح الشخصية، أما في العلاقات الشخصية فإنها على كل حال موضوع مختلف. إن فكرة إضفاء التحوير الإيجابي على الأحداث والظروف والتحديات لعلاقاتك يمكنها أن تصبح إحدى أهم العادات التي يمكن أن تضيفها لحياتكما معًا. وفي الواقع ففي غياب هذه العادة فإن أي شيء تقريبًا – كبيرًا أو صغيرًا – يصبح له القدرة على أن يسبب لك الاستياء والإحباط.

إن الكثير من خبراتنا تعتمد على كيفية رؤيتنا لها. هناك قصة عن عاملين لتركيب القرميد ومهنتهما متطابقة. جاء من يسأل الرجل الأول: ” ماذا تعمل؟” فأجاب بنغمة سلبية من الواضح منها أنه يشعر بالأسى لنفسه”: أنا أجلس هنا طوال اليوم وأصف القرميد الواحدة فوق الأخرى.، ثم توجه الرجل بالسؤال نفسه للعامل الآخر وكانت إجابته مختلفة تمامًا، فقد قال بلهجة واثقة وأسلوب مبتهج: ” أنا حرفيّ، أساهم في بناء كل هذه العمارات الجميلة التي تراها حولك، فبدون إسهاماتي لما كان لأي منها وجود هنا “.

إن المغزى وراء القصة هو أن كلا الرجلين على حق!

لقد قابلنا زوجين فقدا كل شيء يملكانه في حادث حريق مروع، لقد نظرا للأمر على أنه نعمة بصورة مقنعة، وكان رأيهما أن ذلك وفر لهما الفرصة للبدء من جديد لإعادة بناء حياتهما معًا وبصورة حرفية من الصفر.

لقد قابلنا زوجين آخرين فقدا كل مدخرات العمر في مشروع وهمي خادع، إلا أنهما بدلًا من أن يتركا الأمر يفسد عليهما حياتهما ويجعلهما يشعران كما لو كانا ضحايا تملؤها المرارة، فلقد اتخذا قرارًا مختلفا. لقد أقرا أنهما كانا يتصرفان بطمع زائد، وأنهما كانا ماديين بصورة كبيرة وهذه الحادثة – بالإضافة لكونها مؤلمة – كانت فرصتهما من أجل إعادة تقييم أولوياتهما وفرصة لأن يعيشا حياة أكثر بساطة.

إن نفس تلك الحقائق كان يمكن أن تدمر العلاقة بين الزوجين.

إلا أنه من السهل أن أرى إمكانية اتخاذك لموقف ما وأن تنظر إليه بأسلوبين – يمكن أن ترى ما تعنيه وتمثله لك وتبحث عن أي منافع خفية يمكن العثور عليها، ويمكن أن تبحث عما يمكنك أن تتعلمه منها، أو يمكن أن تتخذ وجهة النظر العامة وترى بواقعية كل الصعوبات والمشاحنات كما لو كانت مجرد أمثلة أخرى تؤكد أن الحياة صعبة وغير عادلة.

بكل تأكيد فإن قراءة هذه الإستراتيجية لا تعني أنك ستصبح دائمًا على قدرة لأن ترى الأحداث من منظور أكثر إيجابية ( ولا نستطيع نحن ذلك) ولكنه بالتأكيد إحساس مطمئن أن تعرف أن الاحتمال قائم.

وسواء أكان أمرًا بسيطًا نوعًا ما – مثل أن زوجك لا يبذل أي مجهود لإنجاز الأعمال المنزلية – أو بعض الأمور الأكثر خطورة وأهمية كأن يتعرض طفلك إلى مشكلة صغيرة، أن تضطر إلى الانتقال إلى مدينة جديدة، أن يفقد أحدكما وظيفته، أو أن تعاني مشكلة مرضية، فإنك دائمًا تملك الخيار في أن تضع التحوير الإيجابي على الأوضاع عندما تفكر في هذه الإستراتيجية.

بإمكانك أن تقول: ” نعم بالتأكيد، هذا يشبه حلمًا صعب المنال”، ولكن قد ترغب في توجيه سؤال لنفسك ” ما الخيارات التي لديّ؟”. إن الاختيار الوحيد الذي أنت على علم به هو أن تكون سلبيًّا، وأن تضع تصورًا انهزاميًّا وتشاؤميًّا، ولكن عندما تفكر في الأمر فإن هذا ليس بالاختيار الجيد، وكل ما يفعله هذا الموقف هو أنه يجعل المواقف أكثر سوءًا ويصعب التعامل معها أكثر مما هي عليه بالفعل, وتملك القابلية على جعل كل من حولك يشعر بالاكتئاب وعدم الأمان، وتقلل من فرصتك في التخلص من المواقف بصورة لبقة وبكفاءة.

من تجربتنا نرى أنه عندما نقدر أن نضفي تصورًا إيجابيًّا على موقف ما، أيًّا ما يكون ذلك الموقف- فإن ذلك يكون عونا لنا لكي ننمو ونقوى كزوجين، وأن نتوصل إلى حلول مبدعة وأن نبقي الأمور في نصابها. إن هذا التصرف يمنع الأيام السيئة من أن تصبح أسوأ وتمنع التجارب الصعبة من أن تحطم حياتنا. وفي أغلب الأوقات فإنها تجعلنا لا نهتم بصغائر الأمور
– وعليه فإن موقفنا واضح – كلما كان ممكنًا، فإنه من الأفضل دائمًا أن توجد تصورًا إيجابيًّا على تجاربك.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي