طبيب دوت كوم

القائمة

أن تصبح مستمعاً من الدرجة الأولى

تعد إحدى النقاط المريرة الثابتة في العلاقات الزوجية هي الشكوى بأن “شريك الحياة لم يستمع إليّ بالفعل” وعندما تسأل أي فرد من حولك، يصبح واضحًا أن لا أحد يشعر أن شريك حياته ليس خبيرًا في الاستماع إليه.

أن تصبح مستمعًا من الدرجة الأولى يؤدي إلى أمرين، أولهما، والأكثر وضوحًا أنه سيعود بالنفع على شريك الحياة حيث إنك تظهر له اهتمامك بما يقول منذ اللحظة الأولى، فإنها أفضل طريقة وربما الأكثر فعالية التي تبين بها اهتمامك وتفهمك له. فقد تقول دائمًا: ” إنني مهتم بك “، لكن إذا كان انتباهك موجهًا في مكان آخر، فإنك بذلك تبين أن الأشياء الأخرىالتي تسترعي انتباهك في مكان آخر، هي التي في الواقع تمثل لك أهمية أكبر.

أيضًا أن تكون مستمعًا جيدًا تؤكد حقيقة اهتمامك بمشاعر شريك الحياة واعترافك وتقديرك لآرائه. فعندما يشعر أحد ما أن أحدًا يستمع إليه، فذلك يضيف إلى شعوره بأن له مكانة خاصة بدلًا من شعوره بالاستخفاف به. تشجع مهارات الاستماع الجيدة الشخص الذي يتحدث على الفضفضة والرغبة في تبادل المشاعر، ودائمًا ما يعمل على التقارب بين الطرفين، كما أنها تشجع على الاستماع المتبادل الأمر الذي يخلق جوًّا من الوصال الحميم والصادق. ومما لاشك فيه، أن وجودك مع شخص يستمع إليك يعمل على الاسترخاء والإقبال على الحياة، وبشكل صريح، أن تتواجد مع شخص لا يقوم بذلك فإنه يمثل عائقًا لك.

توجد فائدة أخرى، وربما لا نعلم بها، لمهارات الاستماع البارع لكي تكون على وعي بها أيضًا. فالاستماع الفعال القوي يحد من جنوحك إلى المغالاة في رد الفعل، أو استيائك من الأمور البسيطة؛ حيث حينما تستمع إلى شريك الحياة بعناية وبود، ففي معظم الحالات سيمنعك ذلك من الإسراع في تكوين رأي أو إصدار أي رد فعل بشكل معتاد عليه، وهو الأمر الذي يحدث عندما تظن أنك بالفعل تعرف ماذا سيقول شريك الحياة، أو عندما تجنح بعقلك قليلًا.

عندما توفر الوقت والمجهود للاستماع، فستسمع “وتشعر” بأشياء مختلفة عما كنت ستسمعها إذا كنت تنتظر دورك للحديث، أو تعير انتباهًا جزئيًّا فقط لما يقال. وستصبح أكثر تعاطفًا لأنك تسمع وتشعر بالألم والإحباط الذي يعايشه شريك الحياة في بعض الأحيان. وسترى البراءة من جانبه وبالتالي تظل متفاهمًا معه. ومن ناحية أخرى، فستكون قادرًا أيضًا أن تشاطر شريك الحياة فرحتة لأنك ستسمع بحماس وإثارة والتي تكون غائبة تمامًا بدون الاستماع الرائع.

هناك فرق شاسع بين الاستماع بدرجة كافية والاستماع من الدرجة الأولى، وهو غالبًا كالفرق بين علاقة زواج ضعيفة أو تبدو على ما يرام إلى حد ما وأخرى تكون حقًّا رائعة للغاية. غالبًا ما يحتمل الاستماع العادي
ولكنه لا يشجع الروح المعنوية للاستمرار فإنها الحاجة التي تجعلك ترغب في أن يستمع إليك شخص ما؛ تلك هي الحاجة البشرية العميقة التي بدونها نشعر أن هناك شيئا نفتقده. من ناحية أخرى، عندما يشعر أحد أنه يتم الاستماع إليه، وطالما أنه حقيقي، فإنه يشعر بالإشباع لهذه الحاجة وأن لا شيء يفتقر إليه، كما لو أنه ليس هناك مكان آخر يود أن يتواجد به أكثر من أن يكون معك.

الطريقة الوحيدة لأن تصبح مستمعًا محترفًا هي الطريقة التقليدية، ألا وهي كثير من الممارسة. نقصد بالاستماع من الدرجة الأولى أن تكون أكثر قدرة على إعادة ما قد سمعته في التو. بما في ذلك أن تكون واعيًا بالفعل لما تتم مناقشته، كما تتمتع أيضًا بالصبر والتعاطف معه. فهذا يعني أن تحاول أولًا استيعاب ما يقال – بدون إصدار حكم عليه وتتأكد أن شريك الحياة قد انتهى من حديثه – قبل أن تتسرع وتأخذ دورك في الحديث.

هناك خبر جيد وهو أنه بإمكان أي إنسان أن يصبح مستمعًا أفضل عن طريق أن يكون لديه الرغبة الحقيقية لأن يقوم بذلك، فكل ما تحتاج إلى أن تقوم به هو أن تلاحظ كم هو مغرٍ أن تدخل، وتقاطع في الحديث، أو طرح بعض الاستفسارات قبل أن ينتهي الشخص المتحدث من حديثه وقبل أن تستوعب ماذا يحاول أن يقول، فإنك من المحتمل ستمسك نفسك مرات عديدة قبل أن تسيطر عليك هذه العادة، وسيصبح الأمر أسهل مع كل يوم يمر عليك. فلكي تقضي على المشكلة في المهد، وكلما أصبحت مهتمًا بالاستماع كما تهتم بالحديث، فإنك ستمهد الطريق لتعامل نادر من الاحترام المتبادل وعلاقة زواج سعيدة أساسها الاستماع من الدرجة اللأولى. ماذا يمكن أن يكون أفضل من ذلك؟!