طبيب دوت كوم

القائمة

كن شريكاً قليل المطالب في الحياة الزوجية

يفيد معظم الناس أنهم قد تعاملوا مع نوعين مميزين من الضيوف، النوع الأول يمكن وضعه تحت مسمى ” الضيف الثقيل”، فالأشخاص الذين من هذه النوعية يظهرون فجأة ويستولون على حياتك، فهم يحتاجون إلى الكثير من الاهتمام ويستخدمون سيارتك ويحتاجون إلى تسليتهم باستمرار. وفي حالة عدم حدوث ذلك، يظهرون شعورهم بالملل. وعندما يستخدمون التليفون، ينسون استخدام كروت الائتمان الخاصة بهم، ويهيمنون على وقتك، ويطلبون قضاء كل دقيقة من وقتك معهم بما في ذلك جميع الوجبات. لذا فإنه في الوقت الذي يزورونك فيه، تجد نفسك تتوق إلى الانعزال، كذلك لا يظهرون أي نوع من الاستقلالية، بل يتصرفون وكأنهم خُذلوا عند ظهور أشياء يجب أن توليها اهتمامك، وبرغم أنك قد تكن مشاعر المحبة تجد نفسك تخشى لحظة وصولهم، وبمجرد وصولهم، تجد نفسك تعد الأيام حتى رحيلهم.

والنوع الثاني يمكن وضعه تحت مسمى ” الضيف الخفيف” فالأشخاص الذين من هذه النوعية يكونون مُبهجين، فأنت تقضي الكثير من الوقت معهم في الضحك والمشاركة، لكن بشكل ما لا تشعر بوجودهم، فحضورهم لا يشكل أي متاعب بالنسبة لك. إذ يكونون في منتهى الوضوح بخصوص عدم احتياجهم للتسلية ولو حتى لدقيقة. ففي الواقع يخبرونك بأن لديهم الكثير ليقوموا به. وفي الوقت الذي يقدرون ما تقضيه معهم من لحظات، لا يتوقعون الكثير من وقتك. وباختصار لا تبذل أي مجهود في استضافتهم. ويمكن إجراء تصنيف مشابه جدا لذلك في العلاقات الأكثر حميمية. ففي إحدى نهايتي المقياس يوجد النوعية التي تندرج تحت ” الضيف الثقيل ” وهؤلاء الأشخاص عادة ما يكونون كثيري المطالب والاحتياجات، وبالتالي يتطلبون قدرًا كبيرًا من الاهتمام. وفي أغلب الوقت يكونون منزعجين ويجعلونك تشعر بهذا الانزعاج، كذلك يحتاجون إلى مراعاتهم وتسليتهم. وغالبًا ما يشعرون بالغيرة وعدم الأمان. لهذا عندما يكون لديك أمور أخرى تحتاج لأن توليها اهتمامك، أو عندما لا يكون لديك وقت كافٍ لقضائه معهم، يطلبون تفسيرًا لذلك، وهؤلاء الأفراد يشكلون حملًا ثقيلًا، فهم يتذمرون أغلب الوقت. إذ ينقصهم استقلالية حقيقية. قد يكونون أناسًا لطفاء ولكنهم يظلون حملًا ثقيلًا يحتاج إلى الكثير من المجهود.

وفي النهاية الأخرى للمقياس توجد النوعية التي تندرج تحت فئة “الضيف الخفيف”, وهؤلاء الأشخاص يكون التواجد معهم أمرًا سهلًا بكل معنى الكلمة. ونادرًا ما يكونون كثيري المطالب والاحتياجات، فهم يدركون حقيقة أنه مع كونهم مهمين بالنسبة لأزواجهم أو زوجاتهم، ليسوا بمركز الكون. وبالإضافة إلى كونهم شديدي الاستقلالية، يعون حقيقة أن معظم الناس يحتاجون إلى بعض المساحة لأنفسهم، وهم متفتحون ويحبون المشاركة، لكنهم لا يقضون وقتًا كبيرًا في الشكوى من مساوئ العالم. ومع أنهم يقدرون الوقت الذي يقضونه مع زوجاتهم أو أزواجهم، لكنهم متفهمون عندما يكون تواجدهم معًا غير ممكن.

وبالطبع يقع معظمنا في منطقة وسطى بين النهايتين. فمن المحتمل أنه لا يوجد أحد لا يحتاج للمراعاة والرعاية أبدًا، ومن حسن الحظ أيضًا أن القليل جدًّا من الناس يقعون تحت التصنيف الآخر، لكن عندما تذكر نفسك بمدى خفة الجانب المنخفض من الميزان، ومدى الثقل والمجهود المرتبط بالجانب الأعلى من الميزان سيصبح من الواضح جدًّا أنه من الممكن زيادة فرص تحقيق علاقة زوجية محبة وممتعة إذا استطعت أن تصبح شخصًا احتياجه للرعاية والاهتمام أقل مما هو عليه بالفعل.

فجميعنا نعلم أن الحياة صعبة. وبشكل مثالي، نشعر أن علاقتنا الزوجية هي جزء مقدس من الحياة، فهي نوع من المشاركة التي تغني وتُعضَّد كلا من الطرفين روحيًّا وعاطفيًّا. والعلاقة الزوجية الجيدة تجعل الحياة أكثر سهولة، وليست أكثر تعقيدًا، وتجعلنا نشعر بأنها ليست مليئة بالمطالب، وبأننا لسنا في حاجة لأن نشرح دوافعنا باستمرار.

ومن المحتمل أن بعض صفات الشخص شديد الاحتياج للرعاية ستظهر من وقت لآخر في كل علاقة زوجية، فمن المؤكد أنها تظهر إلى حد ما في حياتي مع كريس. ولكن لا بأس إذ إن هذا الاحتياج وعدم الشعور بالأمان والتذمر الوقتي لن يغير من السمة العامة التي تميز علاقتك الزوجية، ولكن النسق المستمر هو الذي يتحول إلى عبء ثقيل، نصبح مرغمين لأن نتعامل معه. ولهذا أمعن النظر بصدق في حياتك. فأيًّا كان مكانك في هذا المقياس فلا بأس به. لكننا نتوقع أنك إذا قمت بأداء بعض التغييرات الصغيرة، فستبدأ شريكة حياتك في ملاحظتها وتقديرها رغم بساطتها. كذلك نعتقد أنك ستجد أن الحياة ستصبح أسهل وأقل ضغوطًا بالنسبة لكل منكما إذا أمكنك أن تصبح قليل المطالب، قليل الاحتياج للرعاية المفرطة.