طبيب دوت كوم

القائمة

لا تتشاجر على أشياء تافهة

تتحدث هذه الإستراتيجية مباشرة وفي صلب الموضوع. تعد المشاجرة على الأمور التافهة شكلًا آخر من أشكال الاهتمام بصغائر الأمور التي تحدث لوقت كبير، إلا أننا نرى طوال الوقت: حيث يتشاجر ويتجادل الأزواج على الأمور السخيفة، فإنهم يتجادلون على من وضع المقص في مكان غير مكانه، من يُخرج القمامة منهما، من لديه وقت فراغ أكبر، من يعمل عملًا شاقًا أكثر؟ أو على سواء استمتع أم لا باجتماع الأسرة الأخير!، كما أنهم يتشاجرون على من يقود السيارة بشكل أفضل، أو من يكرس نفسه أكثر للأسرة، أو من أتى في المقام الثاني في خلاف حدث في السنة الماضية. وقد يستشيطون غضبًا بسبب تأخر شريك الحياة عنهم لبضع دقائق وجعلهم في وضع انتظار، أو حينما لا تكون آداب الطعام سوية، أو عندما يسيئ أي منهما تفسير واقعة ما، لدرجة أننا نعرف سيدة بدأت المشاجرة مع زوجها نظرًا لأنه قد وضع المناشف في مكان خاطئ! آه، ماذا يمكن أن يكون أكثر أهمية من ذلك؟

سيخبرك أزواج عديدون بشكل سافر أنهم نادرًا ما يتشاجرون بسبب أمور ذات مغزى حقًّا. لذا فإنه من الصائب أنه إذا استطاع أحد أو كلا الزوجين الإقلاع عن جميع المشاجرات على الأمور التافهة فسيكون كل شيء على ما يرام وهذا على الأقل في معظم الوقت.

عندما تتخلص ( أو حتى تقلل بدرجة كبيرة) من الأمور التي تسبب لك غضبًا بدرجة تكفي لأن تتشاجر بسببها، فإنك بذلك تمهد الطريق لنوع مختلف من العلاقة الزوجية، فإنه لشيء رائع أن تتواجد مع الشخص الذي لا يستاء دائمًا من شيء ما؛ لأنه شيء مشجع، ومفيد، ومجدد للعلاقة الزوجية. عندما نرفض المشاجرة على الأشياء التافهة يمكن أن تصبح الصديق الحقيقي مرة أخرى وبالتالي تكون شريك حياة بكل ما تحمله الكلمة من معان.

عندما لا تكون الأمور على مايرام بالنسبة لك، وعندما تكون وجهة نظرك سليمة وصبرك لم ينفد، فإنك بذلك تذكر شريك الحياة لماذا هو متىم بك؛ وبذلك تبدأ روحك المرحة تظهر وتصبح أكثر اهتمامًا وأن تعرف ما يدور بداخله من أفكار ومشاعر، وأن تصبح أكثر تشجيعًا لتوجد المتعة مع شخص آخر تعيش معه.

فإننا جميعًا نسلم بأن العلاقة الزوجية الجيدة شيء يتوق إليه الناس لعدة أسباب ومنها خاصة أنه عندما تتواجد مع شخص لا يتضايق بسهولة، ولا يهتم بصغائر الأمور، فهذا يمثل بشكل كبير عاملًا على تقليل التوتر، نظرًا لأنك تعرف أنه شيء حسن أن يفكر فيك شريك الحياة وأن يكون عطوفًا معك.

وبعبارة أخرى، إذا لم تُرِد فقط أن تتواجد مع شخص ما يجعل الحياة أكثر بساطة وأكثر متعة، ولكن تريد أيضًا أن تكون من أحد الأفراد الذين يفضلهم شريك الحياة. إذن يمكنك أن تصبح أقل جنوحًا للمشاجرة على الأشياء السخيفة، فإنك ستصبح شخصًا مرغوبًا فيه بدرجة كبيرة من جانب شريك الحياة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

تذكر أنه، بعيدا عن أنك تحد من التوتر فإنه شيء مثير للتوتر وعائق حقيقي لأن تكون مع الشخص الذي يغضب دائمًا على أشياء تقوم بها ودائمًا ما يتشاجر على أمر تافه. إذن لماذا تريد أن تتواجد مع الشخص الذي يتمهل دائمًا ولو لثانية قبل أن يشرع في مشاجرة؟ لأن ذلك ليس سهلًا، بل مجهدًا.

يعتبر الحل بسيطًا للغاية، فإنه في الغالب يتطلب الرغبة في ذلك. فالعادة التي تتخذها دائمًا هي رؤيتك للأمور غير ذات صلة وغير مهمة في وجهة نظرهم المناسبة، فإنه شيء مفيد أن تفكر بإمعان في هذه الأمور التي تكون مهمة بالفعل. وأن تتعهد بأن تتخلى عن أي شيء آخر. فاسأل نفسك هذا السؤال ” هل أريد حياتي أن تكون عن المشاجرة على الأمور التافهة، وأن أطلب أن يكون كل فرد آخر، خاصة الأشخاص الذين أحبهم؟” وبسؤالك هذا السؤال البسيط بمثل هذه الطريقة الصادقة والمباشرة، ستكون الإجابة واضحة بالنفي.

سترى أنك عندما تصبح مستاءً متضايقًا بدرجة تكفي لأن تقوم بمشاجرة على الأشياء التافهة، فالذي تقوم به بالفعل هو أنك تعرف نفسك بأنك شريك حياة لم يكن قادرًا على التركيز على المميزات والإيجابيات في علاقتك الزوجية. يمكن أن يعد هذا إدراكًا شنيعًا، إن لم يكن مفزعًا، إلا أنه إدراك مهم للغاية. نظرًا لأنه بمجرد أن تتمكن من تصحيح أحكامك بهذه الطريقة وترى كيف أنك تساهم في المشكلة، يمكن أن تبدأ في التخلي عن هذا الميل و أن تتعلم ألا تتمسك بالأشياء التافهة وأن يظل محور اهتمامك منصبًّا على الأشياء الصحيحة في علاقتك الزوجية، فتلك هي البساطة في الحل.

لا أستطيع أن أخبرك بمقدار الحب الذي ستعايشه ومقدار المتعة التي ستشعر بها عندما تقوم بتطبيق هذه الإستراتيجية. من الآن فصاعدًا، عندما تجد نفسك تتشاجر على الأمور التافهة، فاسخر من نفسك ولا تتمسك بهذا الخطأ. يعتبر صنع السعادة أكثر أهمية من صنع العناد، وعندما تصبح هذه عادة بشكل سريع، فإنها تغير سير علاقتك الزوجية للأبد.