تعلم من حديثي الزواج

ماذا؟ هذا شيء سخيف ! وهذه هي بعض الردود الأولية التي قد ترد على الذهن عند مجرد ذكرنا جملة التعلم من المراهقين أو من الشباب. كيف يمكن لمراهق أن يعلمنا شيئًا عن مشاعر الحب؟

إن تذكر أول مرة أحببت فيها لهو تدريب مشوق؛ حيث كان والداك والبالغون الآخرون يطلقون عليه اسم “حب المراهقة”. وغالبًا ما كانوا يرفضون تلك المشاعر أو يقللون من شأنها، لكن تذكر للحظة تلك المشاعر ومن في منتهى الصدق مع نفسك.

أليس صحيحًا أنك عندما ارتبطت لأول مرة كان بمقدورك أن تقضي كل دقيقة من اليوم مع ذلك الإنسان الذي تقدره ولم تكن تشعر بالملل أو بانشغال البال، وأنه لحظة وصولك للمنزل لم تكن تطيق الانتظار حتى تتحدث معه، وكنتم كما يقول التعبير “تمعنون النظر في أعين بعضكم بعضا”، وأن ساعات البعاد تساوي دهرًا بأكمله، وكانت أفكارك جميعها تحوط ذلك الإنسان الذي تحبه.

لم يكن والداك ينظران لهذا الأمر على أنه “حب حقيقى” أبدًا لأن الحب الحقيقي عندهم هو حياتهم العائلية. وشيء أكيد أنهم كانوا يتشاحنون معظم الوقت، ولم يبديا قط أدنى مشاعر حب تجاه بعضهما. وفي حقيقة الأمر لم يكن يبدو أنهما يميلان لبعضهما معظم الوقت، وكانا يتجادلان باستمرار، وكان واضحًا أنهما يتفاديان أن يمضيا أوقاتهما معًا، وكانا نادرًا ما ينظران ناحية بعضهما ناهيك عن التحديق في أعين بعضهما ! ولكن برغم كل تلك الحقائق فإن علاقتهما كانت تعرف باسم “علاقة حب” بينما كان ما تمر به هو مشاعر سريعة الزوال.

من الواضح أن هناك فروقًا حقيقية بين الحب الأول التقليدي وبين العلاقة الأكثر نضجًا والتزامًا. ومن مسببات تلك الفروق: الهرمونات، السن، مدة العلاقة الزوجية، الألفة ومستوى تحمل المسئولية وذلك على سبيل الذكر وليس الحصر. ونحن لا نقلل من تأثير العوامل الأخرى، ومع ذلك هناك على الأقل بعض من المعززات المهمة للعلاقات الأسرية والتي يمكن أن تساعدنا جديًّا كناضجين، وسوف أذكر اثنين من تلك المعززات:

إن المجاملة الرقيقة صفة يبدو أنها تختفي بمرور الوقت وإنه لأمر مشوق أن ترقب كيف يمكن لحديثي الزواج أن يكونوا مجاملين في علاقاتهم.
رأيت مؤخرًا اثنين من الشباب حديثي الزواج يجلسان على مقعد في الحديقة وكان اليوم به عواصف هوائية مما جعل شعر الفتاة يدخل في عينها قام الشاب وأزاح الشعر عن وجهها وعينيها، وأجابته بابتسامة جميلة كامتنان له. وبعد ذلك تسبب الهواء في سقوط ملف أوراقها من فوق المقعد وبعثر ما بداخله من أوراق فقام الشاب لتوه وبدون أدنى تردد بجمع الأوراق لها وعاد يجلس على المقعد مرة أخرى. إن مشاهدتي لتلك التصرفات دفعتني للابتسام. وفي الحقيقة فقد ذكرتني أنني نسيت أن أهدي ورودًّا لكريس منذ فترة، وعليه فلقد قررت أن أشتري لها بعض الزهور في ذلك المساء.

وجلس على المقعد المقابل للزوجان الصغيران مباشرة زوجان تبدو عليهما الجدية أكثر، وذلك بسبب طريقتهما في التعامل لوجود خاتمي الزواج في أصابعهما مما دفعني للافتراض أنهما متزوجان منذ زمن، وكان شيئًا مضحكاَ أن أرقب تصرفهما المختلف عن تصرف الزوجين الصغيرين، حيث بالنسبة للزوجين الصغيرين فقد دفعهما هبوب الهواء لإظهار المجاملات الرقيقة تجاه بعضهما والقيام ببعض اللفتات الجميلة لبعضهما. أما بالنسبة للمتزوجين منذ زمن فلم تكن تشكل الريح بالنسبة لهما سوى كونها مصدر استيائهما. وتكررت المواقف نفسها مع الزوجين وكان بإمكانهما استغلالها لإظهار المجاملات الرقيقة المتبادلة لكنهما لم يستفيدا منها لقد كانا يتصرفان بتذمر شديد, ويعتبر ذلك أحد أسوأ المشاهد التي يمكنها أن تبعث برسائل سلبية عن الزواج والالتزام.

والصفة التالية القوية التي لاحظنا أن المتزوجين حديثًا يتمتعون بها عندما يحبون هي الحماس. إنه أمر ساحر أن ترقب الحماس والحيوية اللذين يدخلهما الشباب إلى علاقة ما. عندما نتجاذب الحديث مع جليسات الأطفال الشابات عن أزواجهن فإنه شيء رائع أن نستمع إليهن يقلن إن علاقاتهم بعض رائعة وجميلة. إنهم يعتبرون أن مجرد مكالمة تليفونية أو رسالة صغيرة غاية في الأهمية. بالمقارنة بذلك عندما تستمع للأحاديث التي تدور بين الرجال في غرف تغيير الملابس في أحد الأندية الصحية فسوف يصلك الإحساس بأن الزواج شيء ممل واعتيادي وخالٍ من الحياة. ولا أجد رجلًا واحدًا يتحدث عن زوجته بأي تحمس حقيقي أو بأسلوب متفائل فأغادر المكان في أغلب الأوقات وأنا أحمل معي شعورًا بالحزن.

من المثير للدهشة حقًّا أن نعلم أن الحماس شيء معدٍ بالنسبة لعلاقة ما، بمعنى عندما نقوم بالتحدث، والتفكير، والتصرف بصورة متحمسة سوف تلحظ عادة رد فعل متجاوبًا من شريك حياتك سرعان ما تنقض منغصات الحياة عندما تقابل الحياة بشعور مليء بالفرح والتفاؤل والحماس، أما على الجانب الآخر فإذا كنت غير مبتهج وكثير الجدية وتفتقر للحماس الحقيقي فسوف تشجع مثل تلك المشاعر السلبية لدى شريك حياتك.

إنه أمر يحتاج إلى أن تعيد النظر بشأنه ! ولو تغاضيت عن التفسير غير المنطقي لوجوب الاختلاف بين علاقة الكبار الملتزمة تمامًا عن علاقة الشباب، فسوف تتعلم شيئًا جديدًا؛ على الأرجح، وسوف يتعلم كلانا شيئًا جديدًا؛ لأنه ما من يوم يمر لا نكون فيه ممتنين على نعمة نفاد البصيرة.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي