طبيب دوت كوم

القائمة

اسأل نفسك: عيب من هذا؟

هناك أمور معيشية صغيرة تحدث بين الزوج وزوجته وعادة ما تثير غضب أحدهما، ومن هذه الصغائر غسل فرشاة الأسنان وغلق مقعد المرحاض إلى غير ذلك. وقد يبعث هذا على الضحك ولكننا بالفعل قد نحب شخصًا ما حبًّا عميقًا، ومع هذا فإن مجرد مشاركته المعيشة تتسبب لنا في بعض الضيق، فإذا كنت كثيرًا ما تنزعج من هذه الصغائر فلكي تتجنب تفاقم هذه الصغائر إلى مشاكل حقيقية يكون من المفيد أن تسأل نفسك هذا السؤال: عيب من هذا؟

وعلى مدى أعوام عديدة اعتدت كجزء من الطقوس الصباحية أن أذهب إلى حيث “البياضات” وأتناول منشفة جديدة ملونة استعدادًا للاستحمام ولكن بشكل أو بآخر كان ريتشارد يسبقني إلى هذا. وعندما يحين دوري بعده كنت أمد يدي بحثًا عن المنشفة ولكني لا أجدها، وهكذا كنت كل صباح تقريبًا أجد نفسي أسير في المنزل والماء يقطر مني بحثًا عن منشفتي ولكني بعد فترة أثار هذا غضبي وامتعاضي !

وذات يوم وبينما كنت متجهة إلى حيث توجد المناشف انتابني شعور بالغضب حتى قبل أن أستحم توقعًا مني أن زوجي سيستخدم منشفتي كعادته، ولكن لسبب أو آخر أنعم الله عليّ في هذا الصباح بتغير في مشاعري؛ حيث فكرت لدقيقة في الأمر ثم سألت نفسي سؤالًا واضحًا:
“حسنًا، إذا كان بإمكاني أن أحضر منشفة فلماذا لا أحضر الثانية؟ فخطأ من هذا إذن؟

وقد يكون هذا السيناريو مضحكًا إذا نظرنا إليه من منظور معين وبينما كنت أعاين ما أعاني منه من ضيق كان ريتشارد لا يعي ما ينتابني من إحباط. وعلى مدى هذه الأعوام كان ريتشارد يشكر القدر الذي ساق له زوجة رائعة مثل هذه تعد له منشفة كل يوم.

وطبيعة مثل هذه العيوب الصغيرة من الممكن أن تظهر بطرق عديدة. وعلى سبيل المثال سمعت مرة بقصة زوجين حيث كانت الزوجة محبة للنظافة إلى حد ما، بينما كان الزوج لديه هاجس الترتيب والنظافة، وأعني هنا أنه كان محبًّا جدًّا للنظافة، وذات ليلة تركت زوجة”ديف” قطعة من الخس في حوض الماء بعد أن انتهت من غسل الأطباق، وما كان من “ديف” إلا أن وقف بجوار حوض الماء وصاح بأعلى صوته: “باميلا ألن تأتي إلى هنا لتكملي تنظيف هذه الفوضى التي تركتها في المطبخ؟”.

والآن خطأ مَنْ هذا على أية حال؟ من الواضح أنه خطؤه.

والتفكير في هذا الموضوع قد يكون مفيدًا للغاية إذا استطاع أيٌّ من الشريكين أن يتفهم ما الذي يحدث فعلًا. وعلي سبيل المثال في حالة ديفيد لو أنه أدرك أنه هو الذي يبالغ في أمر النظافة وهو الذي يعاب لكان بمقدوره أن يسخر من نفسه ولكان توقف عن مطالبة زوجته بمطالب لا تستطيع تنفيذها. ومن ناحية أخرى لو أن باميلا تفهمت عيب ديفيد ونظرت إليه على أنه مشكلة بالنسبة له لكان بإمكانها أن تخلصه من هذا العيب أو مجرد أن تغض الطرف عنه دون أن تأخذ الأمر بشكل شخصي.

وعندما نتحدث عن الأشياء اليومية الصغيرة التي تثير الغضب، فعليك أن تتذكر أن لكل منا عيوبه الصغيرة. وفي المثال الخاص بي فكر في احتمال ألا يكون غضبك مما يفعله شريكك ” أو لا يفعله” وإنما السبب الأساسي هو ما تفعله أنت ” أو لا تفعله”، أو كما هي الحال مع ديفيد أنه ربما طلب ما لا يمكن تحقيقه.

وغالبًا إذا ما توقفت لدقيقة وفكرت في الأمر بأمانة وبقليل من التواضع فسيبدو لك حل واضح أو قد ترى الموقف بشكل مختلف عن ذي قبل، ولهذا فعندما تشعر بانزعاج من شريكك حاول أن تسأل نفسك” عيب من هذا؟ ” وعلى الأقل ستجد أنه أحيانًا ما ستكون الإجابة إنه عيبي أنا.