طبيب دوت كوم

القائمة

لا تمتن على شريكك

إذا كنت تريد طريقة مضمونة تمامًا تهوي بك في هاوية الإحباط الذي لا ينتهي – وفي الوقت نفسه طريقة مضمونة لقلب حياتك الزوجية رأسًا على عقب – فعليك أن تأخذ على نفسك تسجيل ما تفعله من واجبات العلاقة الزوجية وما يقصر شريكك في فعله. وإذا كنت تريد أن تزيد الأمور تعقيدا فما عليك إلا أن تذكر شريكك بشكل دوري كم هو مقصر في أداء ما عليه وكم تفعل أنت الكثير مما لا يفعله هو.

وعلي الرغم من سخافة هذه الفكرة – الامتنان – فإن هذا هو تمامًا ما يقع من بعض الأزواج كل يوم ودون أن يدروا بذلك، وهذا الأمر يؤدي إلى الاستياء والإحباط واللامبالاة وانهيار الحياة الزوجية تمامًا بسبب هذا الامتنان الذي لولاه لاستمرت العلاقة في سعادة.

وهناك أشياء عديدة تغري الإنسان ليتذكر وسجل كل ما فعله للمساهمة في الحياة الزوجية ولإسعاد شريك حياته وما ضحى به في سبيل هذه العلاقة سواء بدا ذلك منه أو لم يبدُ – ولذلك تراك دائمًا ما تتذكر كم مرة قمت فيها على التوالي بتنظيف المنزل أو دفع الفواتير أو ترتيب الملابس والاهتمام بالأطفال إلى غير ذلك.

وقد نفعل هذا خوفًا من عدم تقدير الآخرين لنا – أو قد يكون هذا لأننا مستاءون بعض الشيء من الدور الذي وجدنا أنفسنا فيه – أو ربما كان السبب مختلفًا تمامًا عن هذا. وأيًّا كان هذا السبب فإن له مردودًّا سلبيًّا.

وإذا تعودت هذا الأمر الذي يقع فيه الكثيرون فهناك أمران سيقعان لا محالة. الأمر الأول سيصيبك الإحباط والمعاناة من جراء التفكير الزائد في الظلم الذي تراه واقعًا عليك. فعندما تذكر نفسك بشكل دائم بما تبذله من جهد فستشعر بلا شك بغضب تجاه شريكك وقد تخفت لديك مشاعر الحب تجاهه، ولا يمكن إنكار أن هناك اتصالًا بين ما تفكر فيه وبين ما تشعر به. فعندما تفكر في استيائك من الوضع القائم وما تنوء بحمله من مهام لا طاقة لك بها فسوف تشعر بتأثيرات هذه الأفكار الثقيلة الوطأة؛ حيث ستشعر بأن شريكك يستغلك ويستنفدك.

أمَّا الأمر الثاني فهو أن شريكك سوف يشعر بامتعاضك وقلقك المتزايد، بما يعطيه مزيدًا من السلبية ليهتم ويفكر فيها.. وما من شخص يريد أن يشعر بأن ما يفعله يتسبب في تنفير شريكه أو إثارة أعصابه. وعندما يكتشف المرء هذا فإن أول ما يلجأ إليه هو أن يتخذ موقفًا دفاعيًّا حيث سيفكر في حجم ما فعله لصالح العلاقة مقارنة بهذه الأشياء. وهكذا نجد أن كلًّا من الشريكين يبدأ في التفكير في مساهماته ويدخلان معًا في مباراة من الامتنان. وبهذا تخيم المشاعر السلبية على العلاقة وتجد كل شريك يلقي باللائمة على الآخر.

وعندما تنتابك فكرة الامتنان انظر فيما إذا كان بإمكانك أن تطرد مثل هذه الفكرة من ذهنك أم لا، وعد مرة أخرى إلى الشعور بالحب لشريكك، ذكر نفسك دائمًا بأنه من السهل أن تضخم من مساهماتك، وأن تأخذ مساهمات شريكك على أنها أمر طبيعي. والآن، اقلب هذا التفكير، فبدلًا من التفكير فيما لا يفعله شريكك ابدأ في التفكير فيما يفعله، وقد تصل من هذا إلى أن قدرًا من قلقك ليس له ما يبرره من الواقع، وما هو إلا عادة عقلية تسربت إلى تفكيرك، وكلما رفضت فكرة أنك مظلوم، فأنت بهذا تبني علاقة قائمة على النوايا الحسنة. وفي الحقيقة كان هذا هو ما اكتشفته أنا وكريس في النهاية؛ حيث انتهينا إلى كبح جماح الامتنان إلى أقصى حد يساعد على استمرار العلاقة الزوجية القائمة على الحب وذلك أكثر من المساهمات الأخرى الملموسة أو العينية التي تقدمها – وهي المساهمات التي تقلق دائمًا بشأنها.

فإذا لم تستطع مقاومة عقلية الامتنان وأصبحت على قناعة بأن ما تفعله هو الصواب، فمن الأفضل أن تكبح نفسك عن التفكير في هذا. وبهذا تستطيع الإبقاء على مشاعر الحب، وتذكر دائمًا أنه من الأسهل أن تجري مناقشات حامية أو تناقش الأمور الصعبة عندما يكون قلبك مفعمًا بالحب والصبر، وإني لأعترف أنني وكريس أحيانًا ما نقع في شرك الامتنان، ولكن لحسن حظنا أن هذا لا يحدث كثيرًا. ونحن نعتقد أنك ستكتشف أنك حين تئد هذه الرغبة في الامتنان وهي في المهد سيكون بإمكانك أن تعيد الحب والاحترام المتبادل إلى علاقتك مع شريكك بل وتصبح هذه العلاقة أقوى من ذي قبل.