طبيب دوت كوم

القائمة

تعلم أن تسخر من نفسك

لن تجد شيئًا يقيك الإحباط اليومي للحياة أكثر من أن تتمتع بروح الدعابة وخاصة القدرة على أن تسخر من نفسك, وعندما تمتد علاقتك بشريكك على مدى فترة طويلة من الزمن فإن شريكك يصل إلى مرحلة يصبح فيها على معرفة بك تمامًا كما تعرف أنت نفسك, فتجده يعرف كل صفاتك ويتوقع أي سلوك غير سليم قد يصدر منك, ويعرف أساليبك في التعامل مع الأمور وهذا يعني أنه لن يكون بإمكانك أن تخفي شخصيتك الحقيقية عن شريكك مهما حاولت.

وإذا لم يكن بمقدورك أن تسخر من نفسك فهذا يعني أن علاقتك ستسير طويلًا في طريق وعر وسوف تعاني في علاقتك وذلك لأنك سوف تشعر بل وربما تتصرف مع شريكك على أنك في موقف دفاعي تدرأ عن نفسك كل ما يوجه إليك؛ وذلك كلما ضايقك شريكك بالملاحظات أو لاحظ عيوبك أو صرح لك بهذه العيوب من آن لآخر. وهذا بدوره سوف يزيد من ضعفك ويلقي عليه الضوء جاعلًا إياه يبدو بصورة أكبر بكثير. والأكثر من ذلك أن رد فعلك لتعليقات شريكك سوف يزيد من نقاط الخلاف بينكما والتي سيكون عليكما التعامل معها وبهذا تبدأ صغائر الأمور في التحول إلى كبائر.

وإذا نظرت حولك إلى العلاقات التي يسودها الحب والسعادة فستجد دائمًا أن كلاالشريكين في هذه العلاقة لديه القدرة على أن يسخر من نفسه, وكل منهما لديه من الحكمة ما يجعله يجلس دون اكتراث عندما يبرز أحد عيوبه. وهذا يخلق بيئة, حيث لايكون فيها للمضايقات والمزح العارضة أي أثر سلبي, وحيث يشعر المرء بالأمان عندما يبدي ملاحظاته أو اقتراحاته, وبهذا تنمو العلاقة وتتعمق لأن كلا الشريكين يشعر بالأمان والاحتفاظ بروح الدعابة يكون أثره أوضح ما يكون في تلك المناقشات بين الأزواج التي يكون فيها ما من شأنه أن يبعث على الغضب؛ حيث تجد الموقف وقد خفتت حدته وانطفأت جذوته. على سبيل المثال حدث ذات مرة ونحن نقضي بعض الوقت مع زوجين آخرين عندما صدر من الزوجة تعليق حاد بعض الشيء تجاه زوجها وبالتحديد قالت هذه الزوجة لزوجها
“إنك تتكلم كثيرًا” , وما كان من الزوج إلا أن اتبع جوهر هذه الإستراتيجية حيث صدرت منه نهنة بسيطة وقال بكل لطف ” إنك على صواب فلا شك أنني أستطيع السيطرة على حواري”, وهكذا استطاع هذا الزوج احتواء الموقف قبل أن يتفاقم ليس فقط بسبب كلماته وإنما أيضًا بسبب قدرته على أن يرى بذرة من الحقيقة في كلام زوجته وقدرته على الاحتفاظ بتواضعه واستعداده لأن يسخر من نفسه. وفي الغالب عندما تحتفظ بروح الدعابة وتستمر على تواضعك فسوف يشعر شريكك عندما يقسو عليك في كلامك وبالتالي يسرع إلى الاعتذار لك عما بدر منه من تعليقات, وحتى إذا لم يحدث هذا فهذا ليس مهمًّا لأن الأمر لم يكلفك كثيرًا.

وكم رأينا خلال سني عمرنا المئات من المحادثات التي تزيد حدتها بشكل سلبي لا لشيء إلا لأن الشريك المستمع لهذا التعليق غير المواتي قد اتخذ موقف الدفاع وأخذ الأمور بجدية بدلًا من أن يلتزم روح الدعابة. وهكذا يجره عجزه عن الاحتفاظ بروح الدعابة إلى الرد على هذه التعليقات أو الجدال أو حتى المشاجرة.

وعندما يأخذ شخص ما الأمور بجدية فيمكنك أن تستشعر هذا حتي لو حاول هو أن يخفي هذا: حيث تتغير حالته المزاجية وأسلوبه في الكلام ونبرة صوته بل وإشاراته. وليست هناك إلا طريقة واحدة لهذا: فبدون روح الدعابة سينتهي بك الأمر بالمعاناة.

تذكر دائمًا أنه كلما كنت رائعًا رغب شريكك في قضاء وقت طويل معك, وإذا ما صدر منه أي تعليق غير موات لك فقد يكون فيما يقول بذرة من الحقيقة؛ وحتى إن جانبه الصواب تمامًا فيما يقول فمن مصلحتك ألا تشغل بالك بالأمر وأن تقابله بالضحك. وعندما تسخر من نفسك ولا تأخذ الأمور بجدية فسيصبح من السهل جدًّا أن تتعامل مع شريكك, ولن يشعر شريكك كما لو كان يسير على قشر بيض وهو يحرص على إرضائك وعدم مضايقتك وفي نهاية الأمر سيغلب على علاقتكما الحب وتغمره المتعة لا لشيء إلا لأنك قد استطعت أن تخلق بيئة آمنة وممتعة.