طبيب دوت كوم

القائمة

لا تشك في دوافعها

بالنسبة للعديد منا، من أجمل الأشياء في فترة النضج هي أنك حر في اتخاذ قراراتك في نطاق العقل والمنطق، فهناك شيء ما في اتخاذ القرار يعضِّد يسعد ذلك الشعور بالارتياح للأمر وبالدعم أو على الأقل بعدم وجود أي تشاحن بشأن هذا القرار. فمثلًا إذا قررت وقلت” أفضل أن أقضي يومًا وحدي الإجازة الأسبوعية التالية”، وإذا احترمْت شريكة حياتك هذا القرار فإن ذلك سيسعدك وسيزيد من المتعة الي في القرار. والشيء نفسه ينطبق على القرار الذي قد تكون له علاقة بشيء تريد القيام به أو بشيء قمت به بالفعل أو بحلم ذي خطة تسعى من أجلها أو بدورة تدريبية تريد الالتحاق بها أو باتجاه تسلكه أو بهواية ترغب في ممارستها أو بالأكل الذي قررت إعداده على العشاء أو بأي شيء آخر.

إلا أنه إذا كنت مضطرًّا لأن تشرح قرارك أو تدافع عنه فهذا شيء آخر كلية. فإذا قالت لك شريكة حياتك “لماذا أنت مضطر للقيام بهذا؟” أو ” أليس من الواجب أن تقضي وقتك في القيام بشيء آخر؟” فإن اضطرارك لشرح هذا القرار يفقدك الثقة ويحبط خططك، فهو يجعل من الشيء الممتع أمرًا مسببًا للضغط والانزعاج، وبدلًا من أن تشعر بالدعم غير المشروط، ستشعر كأنك في محاكمة.

فعندما كنا على الشاطئ سمعت امرأة تخبر زوجها بأنها ستتناول العشاء مع صديقة تعرفها منذ فترة طويلة، فكان رده مُبرهنًا لأساس هذه الإستراتيجية، إذ قال لها بنبرة فيها نوع من التنازل: “لماذا ستقضين وقتك معها؟” إذ من الواضح أنه لم يوافق على دوافعها وتشكك فيها، وكان الأمر كما قد تتخيل، فلقد بدأت في الدفاع عن قرارها. وفي ثوانٍ تحول الموقف من مجرد قضاء وقت الظهيرة في هدوء واسترخاء إلى تشاحن فيه الكثير من الضغط ومدافعة كل طرف عن رأيه، وأكبر احتمال أن هذا كله أدى إلى إفساد ما تبقى من اليوم. وبصراحة شديدة كان التواجد بجوارهم نفسه أمرًا فظيعًا. أما ما يجعل هذا النوع من القصص محزنًا للغاية هو أنها ليست ضرورية على الإطلاق.

إذ هل يمكنك تخيل مدى الاحترام والحب الذي كنت ستكنه هذه المرأة لزوجها إذا ما قال ببساطة “هذا يبدو ممتعًا ” أو “هذا جيد لك ” لقد كانت ستشعر بإحساس رائع ومن المحتمل أنها كانت ستستمر في إشراك زوجها في حياتها وقراراتها، فلا يجب أن ننسى أن الاختيار لم يكن اختياره، ولكنه كان اختيارها؛ حتي إذا لم يكن يعتقد أن هذا في مصلحتها لسبب ما، فماذا إذن؟ لقد اتخذت القرار بالفعل وكان القرار قرارها هي لتعيشه وليس قراره هو.

عندما تتشككك في دوافع شخص ما خاصة عندما يكون من الواضح أنهم ليسوا مذنبين، فكأنك تقول لهم “لست أكن لك احترامًا كافيًا لأسمح لك باتخاذ قراراتك يجب أن تستأذني أولًا حتي أعطيك موافقتي أو عدم موافقتي”.

وما عليك إلا قراءة هذه الإستراتيجية لتفهم تلك النقطة – فالتشكك في دوافع شريك حياتك بشكل منتظم لهو طريقة مؤكدة لإفساد علاقة المحبة التي يمكن أن تكون بدون كل هذا. وبكل صدق فإن هذه الخاصية لهي عادة قبيحة لاتلقي أي تقدير أبدًا.

ومن الواضح أن التساؤل من وقت لآخر لن يؤدي إلى بناء أو هدم الثقة، ولكن إذا كانت لك عادة التشكك في دوافع شريكة حياتك، فإنها قد تكون فكرة جيدة أن ترى الحكمة التي وراء الانقطاع عنها هي أن تقنع نفسك بمدي أنانية هذه العادة, فالتشكك في دوافع شريكة حياتك والتساؤل عنها يعبر عن أنه في أعماقك لا تثق بالقرارات التي تتخذها ولا تحترمها ولا توافق عليها، وكذلك فإنه يتضمن أن شريكة حياتك ليست بالحكمة الكافية لأن تأخذ قرارات صائبة، وفوق كل هذا سيشجع ذلك على ظهور ردود الأفعال شديدة المدافعة عن الرأي الآخر وسيسلب جزءًا كبيرًا من المشاركة الموجودة بين الطرفين.

وبالطبع، لا نتحدث هنا عن عدم التساؤل عن دافع ما للأبد، ولكن إذا كان شيء ما يتعلق بك أو بالعلاقة أو كان مهمًّا بالفعل، فإن الأمر هنا مختلف تمامًا، ولكننا نتحدث هنا عن المسائل الصغيرة اليومية.

ونحن نشجعك على أن تفكر في هذه الإستراتيجية بجدية وستندهش من مدى الصراحة والتفتح والخلو من الهموم الذي ستكون شريكة حياتك عليه إذا توقفت ببساطة عن التشكك في دوافعها والتساؤل عنها؛ لذا بدلًا من التشكك في دوافعها، تشارك معها في حماسها فهو أمر ممتع أن نتشارك مع شخص ما يتيح لك القيام بالأمور بحرية بدون أي تشكك أو تساؤل، فإذا حاولت اتباع هذا الأسلوب فستشعر بالسعادة للأبد لأنك قمت بسلوك هذا الاتجاه في التعامل.