الرئيسية / طب وصحة / صحة ورعاية الطفل / ، / لا أريد أن أنتعل الحذاء: كيف تتصرف مع الطفل

لا أريد أن أنتعل الحذاء: كيف تتصرف مع الطفل

إنّ الفرحة الكبرى لدى الأطفال والأولاد الصغار تكون عندما يمشون حفاة. لذا غالباً ما نراهم ينفجرون بالبكاء عندما نطلب منهم أن ينتعلوا الحذاء. فينبغي إذن على الأهل هنا أن يشرحوا لولدهم خطورة الأرض أحياناً (سيّما وإن كان عليها زجاج مكسّر أو حجارة حادّة أو زفتاً حامياً وهلما جراً) لكي يدرك هذا الأخير أن انتعال الحذاء يحمي قدميه من كل تلك الأمور الخطيرة. إلا أنه يمكن للأهل أحياناً السماح لولدهم بالمشي حافي القدمين، إنما بعد تأكّدهم طبعاً من عدم وجود أي خطر في ذلك عليه.

بعض النصائح المفيدة

●    ينبغي على الأهل أن يضعوا لولدهم قوانين محددة وصارمة حول الأوقات والأماكن التي ينبغي عليه أن ينتعل الحذاء فيها لدواعٍ إجتماعيّة.

●    ينبغي على الأهل أن يعمدوا إلى إطلاع ولدهم على نوع الحذاء الذي ينتعلونه ولماذا، كأن يقولوا له مثلاً، “لقد انتعلت جزمتي لأن الطقس اليوم بارد وممطر.

●    ينبغي على الأهل أن يدعوا ميزان الحرارة والنشرة الجويّة يحدّدان نوع الحذاء الواجب انتعاله.

●    ينبغي على الأهل التأكد من أن ولدهم حذق بمكان لكي ينتعل الحذاء قبل أن يطلبوا منه ذلك.

حديث الأهل لأنفسهم

ينبغي على الأهل ألاّ يقولوا لأنفسهم:

“لن تتعلّم أبداً كيف تنتعل الحذاء بمفردك. ستظل تمشي حافيّ القدمين طيلة حياتك”.

يكون الأهل في صدد تضخيم المشكلة بتفكيرهم أن ولدهم لن يتعلّم أبداً فعل أيّ شيء في حياته. في الواقع، إن اتّخاذهم لهذا الموقف السلبي والمَيئُوس منه من شأنه أن يحول دون قدرتهم على إيجاد حلول مبدعة وخلاّقة.

إنما يفترض بهم أن يقولوا لأنفسهم عوضاً عن ذلك:

“لا شكّ في أنه سيتعلّم يوماً ما كيف ينتعل حذائه بمفرده، ويمكنني في غضون ذلك أن أساعده على انتعاله”.

إن حفاظ الأهل على موقفهم الإيجابي حيال مسألة نموّ ولدهم وتطوّره من شأنه أن يحول دون توقّعاتهم غير الطبيعيّة وغير المعقولة بشأن قدرات هذا الأخير. وعلاوةً على ذلك، فإن الإنفتاح الذهني يساعد الأهل على إيجاد أفكار وحلول مبدعة وخلاّقة، كأن يشتروا مثلاً لولدهم حذاء من دون رباط إن كان الرباط هو الذي يزعجه.

ينبغي على الأهل ألاّ يقولوا لأنفسهم:

“إن لم ينتعل ولدي حذاء، فسيظنّ الجيران عندئذٍ أننا أهل غير صالحين؛ لذا ينبغي عليه أن ينتعله مهما كلّف الأمر”.

ينبغي على قرارات الأهل ألا تكون مبنيّة على أساس ما قد يفكّر به الناس، إذ إن والدي الطفل هما أكثر الأشخاص قدرة على اتّخاذ القرارات الأنسب لصالح ولدهما وسعادته.

إنما يفترض بهم أن يقولوا لأنفسهم عوضاً عن ذلك:

“أريده أن ينتعل الحذاء لسلامته الشخصيّة، ليس إلاّ”.

ينبغي على الأهل أن يتذكروا دائماً الأسباب المنطقيّة للأنظمة التي يفرضونها على أولادهم، كما وينبغي عليهم أيضاً أن يظلوا مركّزين على الهدف الرئيس منها، سيّما عندما يحاول هؤلاء امتحان النظام.

حديث الأهل إلى أولادهم

ينبغي على الأهل ألا يهددوا ولدهم بقولهم مثلاً:

“قد يكون من الأفضل لك أن تنتعل الحذاء على الفور”.

ليست التهديدات الغامضة بمثابة حوافز ضعيفة فحسب، إنما تعلّم الولد أن بإمكانه أن يلجأ إلى إخافة الآخرين بهدف السيطرة عليهم.

إنما يفترض بهم أن يذكّروه بالنظام بقولهم:

“ما هو النظام المختص بمسألة انتعال الأحذيّة؟ وماذا يقول ميزان الحرارة اليوم؟

إن الأهل وبإعادة تذكير ولدهم بالنظام يساعدونه على مراقبة الأحوال الجويّة لمعرفة نوع الحذاء المفترض به انتعاله؛ فيصبح النظام هو قائد الولد ونِقمته، لا الأهل.

ينبغي على الأهل ألاّ يلجأوا إلى الغضب بقولهم لولدهم مثلاً:

“لقد بدأتَ تثير غضبي؛ لذا يستحسن أن تنتعل الحذاء هذا قبل أن يجنّ جنوني عليك!”

يتعيّن على الأهل ألا يلجأوا إلى الغضب بهدف حثّ ولدهم على التعاون معهم، إذ إنهم بهذه الطريقة يخيفونه ويخفّفون من قدرته على التعاطف معهم. وأيضاً فإن أسلوب الترهيب هذا يسلب الأهل فرصة تعليم ولدهم أن التعاون والعمل الجماعي مفيدان لهم وله على حدٍّ سواء.

إنما يفترض بهم أن يتمرّنوا وولدهم على الأمور بقولهم مثلاً:

“تعال نتمرّن معاً على كيفيّة انتعالك الحذاء. سأساعدك على انتعاله فتتمكّن من ربط الشريط”.

التمرين أمر ضروري جداً لاكتساب مهارة جديدة ما. لذا ينبغي على الأهل هنا أن يتمرّنوا وولدهم على ذلك خطوةً خطوة، كما وينبغي عليهم أيضاً أن يثنوا على تقدّمه جزيل الثَّناء.

يتعيّن على الأهل عدم رشوة ولدهم بقولهم:

“إن انتعلت الحذاء، سأعطيك شيئاً لذيذاً تأكله”.

تُعلّم الرشوة الولد أن بإمكانه أن يتوقّع مكافأة ما لقاء تعاونه مع أهله. لذا ينبغي على الأهل هنا ألاّ يضعوا نظاماً يقول إنه يفترض بهم أن يقدموا لولدهم مكافأة ما مقابل طاعتهم وتنفيذه مطالبهم.

إنما يفترض بهم أن يعقدوا معه إتفاقيّة ما بقولهم مثلاً:

“عندما تنتعل الحذاء يصبح بإمكاننا الذهاب إلى الحديقة العامّة التي كنت تريد الذهاب إليها. فقد يكون هناك ثمّة أشياء حادّة مرميّة على أرض الحديقة، لذا يقول النظام بأنه يفترض بك أن تنتعل الحذاء”.

تحثّ قاعدة الجدّة الولد على التعاون مع أهله لكي يتمكّن من فعل ما يشاء؛ كما أن الأهل وبتفسيرهم النظام لولدهم يشدّدون على ضرورة اتّباع هذا الأخير والإلتزام به.

تأليف: جيري وايكوف و باربرا أونيل

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا