التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

الضغوط ومكان العمل المشترك بين الأجيال المختلفة


ربما تحدث الضغوط في مكان العمل بسبب سوء الفهم الذي ربما يعود إلى المشكلات بين الأجيال؛ فكل جيل ينظر إلى العالم بنظرة مختلفة تمامًا عن الأجيال الأخرى، اعتمادًا على الخلفية الاجتماعية، والاقتصادية، والتعليمية. علاوة على ذلك، يتشكل الناس من خلال الكيفية التي يبدو عليها العالم عندما كانوا صغارًا.

ولهذا السبب، ربما لا يفهم العاملون الأكبر سنًّا أساليب عمل العاملين الأصغر سنًّا، أو قدرتهم على أداء مهام متعددة. وفي الحقيقة، ربما يرى بعض العاملين الأكبر سنًّا أن القيام بمهام متعددة يمثل تشتيتًا سيئًا للانتباه. وعلى الجانب الآخر، ربما يرى العاملون الأصغر سنًّا أن نظراءهم الأكبر سنًّا عالقون في شراك طرقهم أو واقعون في شراك الحياة العملية لدرجة أنهم لا يملكون حياة حقيقية خارج مكان العمل.

وبغض النظر عن الاختلافات، فإن قوة العمل متعددة الأجيال ربما تقدم فائدة كبيرة للشركات والمؤسسات الربحية وغير الربحية على السواء؛ حيث يتمتع كل جيل بمجموعة فريدة من المهارات التي يمكنها مساعدة الشركات على النجاح والازدهار.

التحدي

يتمثل التحدي في مكان العمل متعدد الأجيال في أن العاملين الذين ينتمون إلى أجيال مختلفة، يميلون إلى الاعتماد على النماذج النمطية لبعضهم. وبدلًا من البحث عن شخصيات زملائهم في العمل، ربما يميل العاملون إلى الحلول السهلة؛ مثل الإشارة إلى تلك الكائنات العشرينية وغياب أخلاق العمل لديها، أو تلك الحفريات وأفكارها العتيقة التي ولى عليها الزمن منذ 20 عامًا.

ويتمثل مفتاح تطوير العمل الجماعي في هذه البيئة في محاولة فهم الخصائص المميزة وليس النماذج الأولية, فليس كل المنتمين إلى جيل الطفرة السكانية يتزوجون وظائفهم، وليس كل المنتمين إلى جيل مواليد ما بعد الطفرة السكانية متكاسلين. إن العمل معًا من أجل إيجاد جوانب القوة المتأصلة في كل زميل في العمل هو الطريقة الوحيدة لسد الفجوة الحالية بين الأجيال.

الحقائق

أربعة أجيال في قوة عمل واحدة

ربما تبدو الموضوعات التي تتضمن الفجوة بين الأجيال أشياء طريفة في الألفية الجديدة. ورغم ذلك، إذا لم تكن قد بدأت العمل مع أشخاص من أجيال أخرى، فسوف يحدث لك هذا قريبًا, وسترى أن الأجيال الأصغر سنًّا لا تحمل القيم العملية/الحياتية نفسها التي يحملها نظراؤهم الأكبر سنًّا. وربما تتسبب هذه الاختلافات في حدوث الضغوط على جبهة العمل.

واعلم أنه ليس كل شخص يولد في سنوات معينة سوف يحمل التوجهات نفسها نحو العمل. والأوصاف التالية تقدم دليلًا عامًّا.

–  The Great Generation (الجيل الكبير)

غالبًا ما يطلق The Greatest Generation (الجيل الأكبر) على الأشخاص الذين ولدوا في الفترة ما بين 1900 و 1945، والذين عاصروا حربين عالميتين في حياتهم. ويميل هؤلاء العاملون إلى اتباع قيم تقليدية. وهم يقدرون المؤسسات، ويؤمنون بالاجتهاد في العمل، والإخلاص للشركة نفسها. ويتبع العديد منهم أسلوبًا محافظًا في الجانب المالي والاجتماعي.

–  Baby Boomers (جيل الطفرة السكانية)

كتب الكثير عن جيل الطفرة السكانية – الذي ولد في الفترة ما بين عامي 1946 إلى 1964- لدرجة أنه لا حاجة بنا للإطالة هنا. لقد قاموا بتغيير وجه العالم إلى الأفضل، وحاربوا دفاعًا عما يؤمنون به. علاوة على ذلك، لقد اعتادوا القتال من أجل كل وظيفة أو ترقية؛ بسبب وجود العديد منهم في قوة العمل في الوقت نفسه. وبسبب تجاربهم مع العديد من زملاء العمل، فإن العديد من أفراد هذا الجيل يتمتعون بالبراعة في تناول حقول الألغام السياسية الصعبة في العمل.

–  Generation X (الجيل التالي لجيل الطفرة السكانية)

يسمى أيضًا Generation Next، وهو يشير إلى الأشخاص الذين ولدوا فيما بين عامي 1965 و1980، وهم يختلفون كثيرًا عن آبائهم من الجيل السابق. لقد تربى العديد منهم في منزل مع والد/والدة منفصلة، وترعرعوا مع ألعاب الفيديو جيم والحواسب الشخصية. ولهذا السبب، فإن هذا الجيل يشعر بالراحة تمامًا مع التقنيات، ولا يشعر بالإخلاص نحو المؤسسات الكبيرة، مثل الشركات. ويمتلك العديد منهم فكرة جيدة عن تحقيق التوازن بين العمل والحياة. وهم لا يجدون مانعًا في العمل، ولكنهم لا يرتبطون بالعمل مثل أفراد جيل الطفرة السكانية. لا تتوقع من هؤلاء الأشخاص العمل لمدة 60 ساعة في الأسبوع.

–  Generation Z (جيل الألفية)

هو أصغر الأجيال، ويسمى أيضًا جيل الألفية، وهو يشير إلى الأشخاص الذين ولدوا فيما بين عامي 1981 و1990. ولقد بدأ العديد منهم في الالتحاق بقوة العمل في الوقت الحالي. ولقد تربى هذا الجيل على التقنيات المتقدمة والعمل الجماعي منذ المدرسة الابتدائية, وهم يحملون آراءً جيدة نحو أنفسهم وقدراتهم. ولهذا السبب، فإنهم يميلون إلى التساؤل حول كل شيء. ورغم أن أفراد جيل ما بعد الطفرة السكانية غالبًا ما يقومون بتغيير وظائفهم، فإن أفراد جيل الألفية ربما يقررون تغيير مهنتهم أو رؤيتهم للعالم كلية.

–  على الحافة

لن يتوافق كل شخص، ولد في عام معين، بشكل مريح مع إحدى الفئات المذكورة بالأعلى. وغالبًا ما يتواجد هؤلاء العاملون على الحافة بين جيل وآخر. ويقدم هؤلاء العاملون فائدة كبيرة؛ لأنهم يفهمون الموضوعات المشتركة مع أكثر من جيل واحد. وربما يعمل هؤلاء الأشخاص الذين يولدون على الحافة بين الأجيال صانعي سلام ووسطاء لهم قيمة كبيرة في شركتك.

الحلول

كيفية التوافق مع زملاء العمل الأكبر والأصغر سنًّا

مع وجود عاملين يمتدون عبر الأجيال الأربعة، ربما يصعب التعامل مع الضغوط والتوترات في مكان العمل. وغالبًا ما تنظر الأجيال المختلفة إلى موضوعات مثل ساعات العمل، والتوازن بين العمل والحياة، والتقدم بطرق مختلفة.

–  الإقرار بوجود اختلافات في الإدراك والخبرات

لن ينظر زملاؤك في العمل إلى العالم بالطريقة نفسها التي تنظر بها إليه؛ فقد يرى بعضهم أن العمل 60 ساعة في الأسبوع من أجل إحراز التقدم فحسب يعد أمرًا سخيفًا، وقد يتجاهل بعضهم فكرة الاجتهاد في العمل من أجل الترقي, بل إن بعضهم قد يتمنى عودة الأيام الخوالي التي كان كل شيء فيها يبدو منطقيًّا.

وبغض النظر عن كيفية رؤية زملائك للعالم، فمن المهم بالنسبة لك أن تقر بأنكم جميعًا ترون العالم بطرق مختلفة. ويجب أن تدرك أن خبراتك وخلفيتك ليست أفضل مما لدى الآخرين؛ فكل ما في الأمر أن وجهات نظركم حول العالم مختلفة.

وبدلًا من إصدار الأحكام، اطرح الأسئلة، واكتشف الكيفية التي ينظر من خلالها زملاؤك، الأكبر والأصغر سنًّا، إلى العالم – خاصة عالم العمل. ما خبراتهم؟ ما آمالهم؟ ما الذي يريدونه من الوظيفة؟ ما الذي يرغبون في تقديمه فيما يتعلق بالاجتهاد في العمل وساعات العمل؟

–  إدراك جوانب القوة في الزملاء المختلفين

بغض النظر عن عمرهم، يتمتع زملاؤك في العمل بجوانب قوة تختلف عما لديك. اكتشف الأشياء التي يجيدها زملاؤك في مكان العمل, ودع أفراد جيل ما بعد الطفرة السكانية وجيل الألفية يتعاملوا مع التقنيات, واترك أفراد جيل الطفرة السكانية يتفاوضوا حول المشهد السياسي, ودع أفراد الجيل الأكبر يستخدموا خبراتهم في المؤسسة من أجل مساعدتك على بحث المشكلات مع الإدارة العليا.

وبغض النظر عن مهاراتهم، يستطيع زملاؤك الارتباط معًا من أجل بناء فريق فعال، إذا كان في إمكانكم جميعًا تقدير الثقة وإبداؤها في بعضكم بعضًا. علاوة على ذلك، سوف تكون وظيفتك كمدير أكثر سهولة، إذا استطعت سد الفجوات بين الأجيال المختلفة.

–  البحث عن فرص الفوز المشترك

قم بالبناء على ما يجيد زملاؤك في العمل القيام به من أجل إتاحة الفرص أمامهم (وأمامك) من أجل التألق. وإذا استطعت الحصول على مشاركة جميع زملائك في العمل، فسيمكنك بناء فريق لا يقهر. علاوة على ذلك، سوف تلاحظ الإدارة العليا أنك تتمتع بمهارات إدارية رائعة. ولن يمر وقت طويل حتى يأتي المديرون الآخرون إليك طلبًا للنصيحة حول العمل مع قوة العمل متعددة الأجيال.

عليك أن تتأكد من الإقرار بإسهامات زملائك الأصغر سنًّا في العمل، وإعطاء كل ذي حق حقه من الشكر. بالإضافة إلى ذلك، فإن العاملين الأصغر سنًّا غالبًا ما يتطلبون المزيد من التغذية الراجعة المتكررة حول عملهم أو تقدمهم. وربما لا يرغب الزملاء الأكبر سنًّا في الكثير من التغذية الراجعة. اختر أسلوبك اعتمادًا على جيل الأشخاص الذين تشرف عليهم أو تعمل معهم وشخصيتهم.