طبيب دوت كوم

القائمة

السباب والردود الوقحة لدى الأطفال

السباب والردود الوقحة لدى الأطفال

لغة المراحيض

في العام الرابع تقريبا يمر الكثير من الأطفال بمرحلة الاستمتاع باستخدام الكلمات التي يستخدمونها عند استعمال المرحاض، فتجدهم يسبون بعضهم بعضا في فرح باستخدام تعبيرات مثل: «أنت كتلة كبيرة من البراز» أو «سوف أقذف بك في المرحاض وأشد فوقك ماء السيفون». ظنا منهم أنهم بهذه الطريقة يدللون على جرأتهم وحسهم الفكاهي. عليك أن تعتبر أن هذه مرحلة طبيعية من مراحل التطور، وهي غالبا من المراحل التي تمر سريعا.

من واقع خبرتي وجدت أن الأطفال الصغار الذين يظلون يشعرون بالاستمتاع عند استخدام هذه الألفاظ غير الملائمة هم أولئك الأطفال الذين أظهر لهم آباؤهم وأمهاتهم بشكل واضح صدمتهم أو استياءهم منها، أو هددوهم بأن استمرارهم في استخدام تلك اللغة سيكون له عواقب وخيمة، فذلك يجعل الطفل يظن أن هذا الأسلوب أسلوب مضحك يثير الأمور ويمده بسلطة على أبويه، ويفوق شعوره هذا بالإثارة أي انزعاج قد ينتابه لأنه أغضبهما.

تعد أسهل طريقة تدفع بها طفلك ليكف عن استخدام ألفاظ غير ملائمة هي أن تتجاهل تلك الألفاظ أو تعلق عليها تعليقا هادئا للغاية مثل أن تقول له: «أنت تعرف أنني لا أحب هذا النوع من الكلام». فعندما يظل الطفل يتحدث دون أن يأتيه أي رد فعل على طريقة كلامه تلك فسوف يفقد اهتمامه وحماسه تجاهها.

استخدام الألفاظ المسيئة (السباب) في عمر المدرسة

مع مرور الوقت وتقدم العمر يتعلم جميع الأطفال ألفاظ السباب من أصدقائهم وحتى قبل أن يعرفوا ما تعنيه هذه الألفاظ بكثير، يدركون أنها ألفاظ خارجة وغير ملائمة. وتدفعهم طبيعتهم البشرية إلى تكرار هذه الألفاظ كإثبات أنهم أصبحوا يعرفون عن العالم الكثير، وأنهم لا يخشون من التصرف بطريقة بها بعض السوء. وغالبا ما يصدم الآباء والأمهات الذين يحرصون للغاية على غرس سلوك سليم لدى الأطفال عندما يسمعون هذه الألفاظ على لسان أطفالهم الصغار الذين يعدونهم ملائكة أبرياء.

ماذا يمكن أن يفعل الأب أو الأم؟

إذا كان طفلك في الثالثة أو الرابعة فمن الأفضل ألا تظهر له أنك صدمت بشدة فيما يقوله، فالأطفال الخجولون يتأثرون للغاية عندما يرون أن آباءهم وأمهاتهم قد صدموا ويشعرون بالقلق ويخشون التواجد مع الأطفال الذين يستخدمون هذه الألفاظ السيئة. ولكن معظم الأطفال الذين يدركون أنهم قد نجحوا في أن يصدموا آباءهم وأمهاتهم يشعرون بالفرح، على الأقل بداخلهم. ويظل بعضهم يستخدم هذه الألفاظ بكثرة داخل المنزل على أمل أن يثار الآباء والأمهات بنفس الطريقة، والبعض الآخر توقفهم التهديدات عن استخدامها بالمنزل، ولكنهم يستمرون في التلفظ بها في الأماكن الأخرى. فالمهم هنا هو أنك عندما تجعل أطفالك يدركون أنهم يستطيعون أن يثيروا حنق الجميع ويغضبوهم، فكأنك بذلك تعطيهم مدفعا بالحجم الطبيعي وتتطلب منهم ألا يطلقوه.

وهذا لا يعني أنك يجب أن تظل صامتا وتتحمل هذه الألفاظ، يمكنك ببساطة أن تقول لهم في حزم إنك ومعظم الأشخاص الموجودين لا تحبون أن تسمعوا هذه الألفاظ ولا تريدونهم أن ينطقوا بها، ويكون ذلك هو نهاية النقاش، وإذا ظل الطفل مصمما على استخدامها في تحد يمكنك أن تلجأ إلى قضائه بعض الوقت وحده على سبيل التأديب والعقاب.

المراهقون

بعض المراهقين يعمدون إلى إدخال السباب والشتائم في العديد من أحاديثهم، وهم يستخدمون مثل هذه الكلمات لعدة أسباب أولها للتعبير عن شعورهم بالاشمئزاز واحتقار الأشياء (وهو شعور ينتاب الكثير من المراهقين)، أو للتعبير عن أهمية الموضوع الذي يتحدثون عنه، أو لتفريغ نوع معين من المشاعر، أو للتعبير بصراحة عن عدم اكتراثهم بما يعدونه أعرافا مجتمعية تعسفية عفى عليها الزمن. ولكن السبب الأساسي للجوء إلى السب في هذه المرحلة العمرية هو تعبير المراهق عن انتمائه إلى أقرانه.

سوف تخسر أي نقاش تدخله عما إذا كان استخدام هذه الألفاظ هو شيء جيد أم لا، بالإضافة إلى أن طفلك في هذا السن يكون مدركا بالفعل أن هناك بعض السلوكيات تزعجك. ولكن من المنطقي أن تطلب منه ألا يستخدم هذه الألفاظ بشكل يزعج الآخرين أو يضر به، فمثلا لا يجب أن يسب في وجودك أو أمام أخيه الصغير أو في المدرسة. ومثلما كان الحال مع الأطفال الأصغر سنا، إذا أثرت الكثير من الضجة حول السباب والشتائم فإنك بذلك تقدم لطفلك المراهق وسيلة سهلة ليثبت بها استقلاليته ويشعر بقوته. ومع المراهقين تحديدا من الأفضل أن تركز على ما يقولونه وليس على الكيفية التي يقولونه بها.

الردود الوقحة

لا يختلف التعامل مع الردود الوقحة عن التعامل مع استخدام ألفاظ السباب، فالمهم هو أن تركز على ما يقوله الطفل وليس كيف يقوله. إن الأطفال الصغار غالبا ما يجربون أن يردوا بوقاحة حتى يختبروا حدود أبويهم ويمارسوا نوعا من السلطة. من المفيد أن تدع طفلك يعرف أنك سمعته، ولكن عندها عليك أن تتأكد من أن القواعد التي وضعتها ما زالت تتبع: «أنا أعرف أنك لا تريد أن تتوقف الآن، ولكن الوقت قد حان لكي تلملم أشياءك». (وتبدأ في مساعدته على جمع أشيائه وأنت تقول ذلك).

إذا كنت تتعامل بقدر معقول من الأدب مع طفلك فمن حقك أن تتوقع معه أن يتعامل معك بقدر مماثل من الاحترام في المقابل. يحتاج الطفل في بعض الأحيان لأن نذكره بأن الطريقة التي يعبر بها عن نفسه تنطوي على الوقاحة، وأفضل طريقة لذلك هي أن نخبره بعبارة واضحة لا تحمل أي نوع من المشاعر: «عندما تتحدث إلي بتلك النبرة أشعر أنك لا تحترمني وذلك يغضبني». ومن الممكن أيضا أن تسأل الطفل عما تعنيه نبرة صوته: «هل أنت تعني بطريقة كلامك تلك أن تكون ساخرا؟ أنا أود فقط أن أكون متأكدا مما ترغب أن تقوله لي».

مواضيع قد تعجبك