تابع قناة طبيب على واتس اب
التصنيفات
الصحة العامة

احصل على الصحة من فكر خال من السموم

في الطب الصيني التقليدي، يعتبر نمط تفكير الإنسان وما يتولد عنه من مشاعر وعواطف، مدخلاً ومنطلقاً مهماً نحو التعرف على صحته والتحكم بها، وهذه الطريقة العلاجية الشمولية، عريقة حيث تميّز بها الشرق منذ القدم.

على خلاف الطب الغربـي الذي تأثر مؤخراً بالأساليب العلاجية الشرقية التي أثبتت فعاليتها منذ قرون. وأصبح يعترف، بأن الصحة والمرض ليسا مرتبطين بحالة الخلايا الكيميائية وفيزيولوجيا الجسم فحسب بل أيضاً بالحالة العقلية للإنسان.

وقد ظهرت حديثاً لعلماء الغرب دراسات مميزة في هذا المجال، حيث نقرأ لبعضهم: إننا نبني جسداً جديداً كل 11 شهراً، لذلك بالإمكان اعتبار عمرنا الحقيقي هو 11 شهر من وجهة النظر الجسدية. ويؤكدون على أننا سوف لن نلوم إلا أنفسنا فيما إذا ساهمنا في بناء جسد معتل يعاني من الأمراض، بسبب طبيعة أفكارنا التي ترعى العواطف والانفعالات والمشاعر السامة، كالخوف، والغضب، والكآبة وفقدان الثقة بالنفس والحقد والحزن وغيرها، لأن أفكارنا ومشاعرنا، أي حالتنا الفكرية والعاطفية، تؤثر على جهاز المناعة بأسره، ومن هنا يأتي تأثيرها الشديد على الصحة.

ولأجل تنقية عقولنا ومشاعرنا مما يكدر صفوها، ويحرمنا من التمتع بها واستثمارها لصالح حياتنا يقدم لنا الدكتور جينيفر هاربر في دراسته (إزالة السموم من الجسم)، برنامجاً علمياً يركز فيه على تغذية الذات، للتخلص من الركائز العاطفية – كالطعام مثلاً – التي ربما تطورت على مرّ السنين لدعم الثقة الضعيفة بالنفس ورغبة في الاعتداد بالذات، وغيرها من العقبات الخفية والمشاكل النفسية الأخرى.

ويشير إلى أن نقص التغذية الذاتية وفقدان الاعتداد بالذات يؤديان إلى سلوك مدمر للشخص يدفعه إلى موقف وسواسي تجاه الطعام، مما ينتج عنه اضطرابات في الأكل، كالإفراط في تناوله أو الابتعاد عنه وما يجر ذلك من تأثيرات سيئة على الصحة. لذلك يتحتم العمل بجد على إعطاء الأهمية اللازمة للتغذية الجسدية والفكرية والنفسية.

ويحث برنامجه على معالجة نفسك بمزيد من الرعاية والعناية والاحترام. لأن مثل هذا السلوك الودي المتعاطف مع ذاتك، يجعلك منجذباً نحو الطعام الذي يغذيك ويدعم صحتك، حتى وإن شعرت أحياناً أنك لم تزل بحاجة إلى استهلاك المزيد من الطعام، لا سيما الأطعمة والأشربة السكرية خاصة عندما يراودك شعور بالكرب، كن لطيفاً مع نفسك ومتفهماً لها. فإن السكر الذي تبحث عنه في طعامك هو بديل الحلاوة التي تشعر أن لا أحد يمنحها لك، إضافة إلا أن المذاق الحلو يرتبط في أذهاننا بأيام الطفولة السعيدة عندما كانت الحلويات هي أكثر وأطيب ما تحمله علب الهدايا المقدمة إلينا.

خطوات مهمة على طريق التغيير

=  تذكّر كيف بدأت تفقد حبك لذاتك، وكيف كان صدى ذلك واضحاً في عاداتك القديمة التي ترسخت بمرور الوقت، وطبعت شخصيتك بما لا تحب أن توصف به.

=  قد يفيدك في طريقك الجديد، فهمك لطبيعة علاقتك بأبويك وإخوتك وأصدقائك، وإدراك مدى تأثير تلك العلاقة على الفكرة التي تكوّنها عن نفسك، وقدرتك على محبة ذاتك.

=  انتبه إلى ما قد تكون غافلاً عنه، وهو كونك قد جعلت الطعام وسيلة لملء الفراغ الداخلي الذي تعاني منه، والناتج عن الافتقار للحب وعدم تقبل الناس لك.

=  تأكد أن محبتك لذاتك شرط أساسي لإدخال تغييرات إيجابية في حياتك.

=  التزم التزاماً كاملاً بفكرة التغيير، واستشعر وتذوق بوادر نجاحك وامض بشوق إلى ما تحب أن تكون عليه.

=  ابدأ يومك وأنت مصمم على تغذية مشاعرك. ردّد التوكيدات التي تعزز وتقوي تفكيرك الإيجابـي. وإليك هذا التوكيد مثلاً على ذلك.

(إني أتعهد الآن باحترام جسدي وتغذيته والعناية به. وسوف أختار لتغذيته الأطعمة التي تمنحه الصحة والحيوية وأدعمه بأفكار المحبة والود) بمثل هذا التوكيد وغيره تقوم باستثمار (الرابط أو الصلة) بين العقل والجسم، الذي يتمثل بدور الناقلات العصبية التي كشفت عنه الأبحاث في تحويل الأفكار والمشاعر إلى تغيّرات فيزيولوجية واضحة في الجسد، ومن هنا نشأت أهمية التوكيدات والإيمان بها، في التخفيف من هيمنة الأفكار السلبية على العقل وما تولده من انفعالات وتأثيرات مرضية.

ويؤدي ترديد التوكيدات إلى شغل الفكر بعبارات وتصريحات إيجابية تحمل معانٍ بناءة ملهمة. لذلك حاول أن تعيد تكرار التوكيدات التي ترفع من روحك المعنوية، وتشد أزرك في انطلاقتك الجديدة. اجعل هذه التوكيدات فعّالة، بترديدها عند الاستيقاظ وقبل النوم، وكلما تذكرتها خلال النهار، واحرص على كتابتها أيضاً.

=  عندما تستيقظ، وقبل أن تتناول وجبتك الأولى، تنفس بعمق لجعل الدم يسري في أوصالك ولكي تحافظ على تركيزك وهدوئك:

–   اجلس بوضعية مريحة، واجعل ظهرك مستقيماً، استند إلى وسادات عند الضرورة. ضع يداً على بطنك والأخرى على صدرك.

–   ابدأ التمرين بنفس بطيء وعميق بحيث تسمح للهواء بالتدفق نـزولاً إلى بطنك وكأنك تنفخ بالوناً. اشعر بيدك وهي ترتفع على بطنك فيما تبقى يدك الأخرى ثابتة على صدرك.

–   احبس نفسك لعدة ثوانٍ ثم أطلقه على شكل تيار هوائي متواصل إلى أن يفرغ بطنك ورئتاك من الهواء تماماً.

–   كرّر عملية الشهيق مع إبقاء يدك الثانية ثابتة على صدرك. احبس نَفَسَك لعدة ثوانٍ ثم ازفرهُ. إنّ هذا يسمح بطرد كل الهواء الفاسد من جسمك.

–   مارس هذا التمرين خمس مرات باليوم على الأقل.

=  تأمل لمدة 15 دقيقة يومياً، لتنمية قوتك الداخلية، فمن الناحية النفسية، يعزز التأمل الإحساس العميق بالسكون والطمأنينة. أما من الناحية الفيزيولوجية، فقد ثبت بأنه يخفض ضغط الدم، ويخفف مستويات الكرب والقلق ويساعد بالتالي الدماغ على أداء وظيفته بسلاسة.

وكذلك التخيل يستخدم قدرة العقل على الشفاء، عن طريق إنشاء صور فكرية إيجابية ترشد قدرات الجسم الطبيعية على الشفاء وتحفزها.

تؤكد الأبحاث الحديثة الجارية استناداً على الصلة أو الرابط بين الجسم والعقل – كما مرّ سابقاً – على قدرة هذين العلاجين (التأمل والتخيل) في تحفيز الشفاء الذاتي. لأن الأفكار وإن تبدو غير ملموسة إلا أن العلم أثبت أنها تستطيع إدخال تغيرات إلى الجسم المادي، كما يساعد استخدام التخيل على بلوغ اللاوعي وتحريض استجابات مادية ونفسية إيجابية.

التأمل الأساسي

–   اجلس مستقيماً في وضع مريح.

–   اغلق عينيك مركّزاً على زفر الهواء الفاسد واستنشاق الهواء النقي.

–   ركّز على التنفس، عند ظهور الأفكار في مخيلتك، دعها تمر دون الانشغال بها، استمر في تركيزك على استنشاق الهواء وزفره.

–   تابع تركيزك على التنفس، واستشعر الراحة، وابق على ذلك لبضعة دقائق قي البداية، مع زيادة الفترة تدريجياً إلى 20 دقيقة في اليوم.

–   في الختام، افتح عينيك وحاول الاحتفاظ بشعور من الهدوء الداخلي.

التأمل الأرضي

–   ابدأ أولاً بالبحث عن مكان هادئ تسترخي فيه. اغلق عينيك وابدأ بأخذ نفس عميق واترك أفكارك تحلّق بلطف كما يحلّق السحاب في السماء. تخيّل الآن، أن مع الزفير التالي، سينمو جذر انطلاقاً من أسفل عمودك الفقري وأن جذوراً صغيرة ستنتشر من رؤوس أصابع قدميك لتمتد إلى أعماق مركز الأرض.

–   اشعر بجسدك وهو يمتص الطاقة من الأرض عندما تستنشق، تخيّل هذه الطاقة على شكل سائل ذهبـي اللون يملأ جسدك كلهُ. اشعر به الآن يتحول إلى لون قاتم بسبب امتصاصه لكل طاقتك السلبية وعندما تزفر، اشعر بهذا السائل وهو يتحرر من قمة رأسك حاملاً معه كل ما تعانيه من كرب وقلق.

–   عند أخذ النفس التالي، تخيّل موجات ذهبية من الطاقة تتدفق من الأرض إلى قمة رأسك واشعر بها وهي تنظفك.

وبعد الزفير، تحسس حزمة من النور الأبيض وهي تدخل عبر نقطة من قمة رأسك. اشعر بهذا النور يخترقك وينظفك بعمق.

–   كرر عدة مرات دورة استنشاق السائل الذهبـي من الأرض وزفرهِ، ثم جذب الضوء الأبيض الشافي من السماء.

تحسس تزايد الطاقة في جسمك وابدأ بتحريك أصابع قدميك ويديك، افتح عينيك، وعد إلى واقعك وأنت تتمتع بمزيد من الحيوية والطاقة.

التأمل بهدف تغذية الذات

–   استعد، ولتكن البداية مماثلة لما كانت عليه في التأمل الأرضي.

–   عندما تشعر بدفء وطاقة اللون الذهبـي تتخلل أوصالك، اذهب إلى أعماقك وحاول أن تتحسس جذور مشاعرك عدم الأمان والقلق. غلِّف الآن هذه الانفعالات والأحداث التي أسهمت في خلق مشاعرك السلبية واجعلها في شبكة ذهبية من النور وانظر لترى كيف تذوِّب هذه الخيوط الذهبية ذكرياتك المؤلمة تابع النظر إلى أن يختفي كل شيء ولا يبقى إلا بريق ذهبـي يشع في ذاتك.

–   فكّر في علاقتك مع الطعام وتعهّد بأن تصبح أكثر وعياً لما يحثك على استهلاك الطعام كدعامة لك. وجِّه نفسك نحو تناول المزيد من الأطعمة المغذية التي تزيد حيويتك ونشاطك.

–   طوِّر شعوراً داخلياً بتميّزك. كن محبّاً لنفسك. قوِّ ثقتك بنفسك وبقدرِك، وردد دائماً توكيدات محبة بنّاءة. احترم جسدك وفرديتك ومواهبك.

–   تحسس موجات الطاقة الذهبية تغسل كافة أوصال جسمك وتملأ عقلك وجسمك وروحك بمعنى عميق مشبع بالرضى. اشعر بقوة طاقتك وابدأ بتحريك أصابع قدميك ويديك وعد إلى واقعك بحيوية.

–   افتح عينيك ومدد جسمك.

حافظ على صورتك المثالية

استخدم خلال التأمل والتخيل، طاقتك لاسترجاع صور خلاقة عن نفسك، وأنت في أقوى حال وأوفر صحة. أضف إلى ذلك، الرغبة في إيقاظ آليات الجسم العلاجية الطبيعية لتشجيعها على التغلب على أي عدم توازن يصيب عضواً من جسمك.

تصوّر جسمك خالياً من المشاكل تشع منه الصحة والحيوية. تخيّل بأنك مثاليٌّ، وسِّع إطار هذه الصورة، آمن بها واشعر بها وتأكد بأنك مفعم بالثقة والطاقة والفرح والصحة.

تذكّر وقتاً في حياتك شعرت فيه بسعادة غامرة، استرجع مشاعر الحب والفرح والثقة التي أحسست بها في ذلك الوقت واشعر بها تغمر جسدك.

إذابة الغضب

لكي تنطلق في حياتك الجديدة بمستويات عالية من الطاقة والثقة والالتزام، ولتتمتع بصحتك البدنية والعقلية والنفسية وترعاها، ينبغي أن تتحرر باستمرار من الأحاسيس المكبوتة التي تعجز عن التعبير عنها كالغضب والحسد والكره لأن مثل هذه المشاعر تستنـزف مستويات الطاقة لديك وتوهنك.

يعتقد الطب الصيني التقليدي بأنّ التعبير عن نوبات الغضب التي تنتابنا أحياناً، هو من علامات الصحة الجيدة، لكن في الواقع، ترفض مجتمعاتنا مثل هذا السلوك. في حين أن التخلص من الغضب وتحريره بشكل بنّاء، له دور هام في الحفاظ على صحتنا.

هناك بعض الطرق المقبولة لإذابة الغضب والتحرر منه، إليك بعض منها:

–   عندما يؤدي الغضب إلى فتور طاقتك الفكرية، ابحث عن مكان هادئ بعيد عن أي إزعاج، كي تتحرر فيه من مشاعر الغضب بضرب وسادةٍ مثلاً أو دق الأرض بقدميك.

–   وأنت في مكانك الهادئ، أعد تمثيل الوضع الذي أدى إلى شعورك بالغضب والكبت. تخيّل ما حصل حينها وقل بصوت مسموع كل ما كنت تود أن تقوله في ذلك الوقت. هذه الطريقة في التعبير عن غضبك، من شأنها أن تحرر الانفعالات وتنفِّس الاحتقان.

–   هناك طريقة أخرى فعّالة لتحرير الكبت والغضب، دون مشاعرك بصدق وبلا قيود في رسالة (ولكن لا ترسلها).

–   ينبغي أن تدرك مدى أهمية تحرير نفسك من ألم الانفعالات والمشاعر المكبوتة. حتى وإن وجدت نفسك عاجزاً عن التحرر مما تعاني لا تستسلم، بل اعرض نفسك ومعاناتك على معالج نفسي كي تستفيد من مساعدته.

–   يفضل أن تمارس التأمل، وترديد التوكيدات الإيجابية بعد كل وقت تشعر فيه بأنك تحررت من بعض غضبك الداخلي.

نماذج من التوكيدات الفعّالة

في أي مكان وأي وقت يمكنك ترديد التوكيدات الإيجابية، سواء كنت جالساً بهدوء أو في أثناء حركتك. فلا تغفلْ عن استثمارها لصالحك.

(أصبحتُ الآن في حالة كاملة من الاسترخاء الجسدي والعقلي، وصرتُ قادراً على تلقي ذبذبات الطبيعة المتناغمة والمنعشة، فهي تطرد الذبذبات الناشزة والنافرة والهدامة للتسرع والقلق والخوف والغضب. حياة جديدة، وصحة جديدة، وقوة جديدة تنتشر في كل أنحاء جسدي).

توكيد بقلم هنري لندلار الطبيب الأميركي الرائد في العلاج الطبيعي

(من الرائع أن نتخلى عن أي شيء لم يعد له فائدة بدنية وروحية. إني أتحرر مع كل زفير، من آلامي القديمة وأستنشق مع كل شهيق الإلهام والحماية).

(لقد اكتسبتُ الشجاعة لإطلاق المشاعر السامة بطريقة إيجابية وبنّاءة. إني أتمتع بصفاء الذهن الكفيل بتجديد آمالي المستقبلية، والتخطيط لها بحيث أكون قادراً على الانطلاق في رحلة حياتي).

توكيدان بقلم د. جينيفر هاربر

بإمكانك أن تردد توكيدات خاصة بك، تضعها وفقاً لمعاناتك الذاتية. المهم أن تكون فعالة وإيجابية في تأثيرها على الجانب النفسي والفيزيولوجي بالاتجاه الذي تسعى إليه.