[IMG]//www.sayidaty.net/SiteImages/BoxNews/205.jpg[/IMG]




المصدر : مجلة سيدتي



يحرص الأهل غالباً على إقصاء أطفالهم عن مواجهة المشاكل الحياتية وإبعادهم عنها، وذلك لمحاولة بناء عالم خاص بهم بعيداً عن الضغوط اليومية. لكن، هذا التصرّف لا يخلو من السلبية، إذ يدفع الأهل، ولو عن غير قصد، إلى بناء عالم هشّ،غير واقعي،لاطفالهم لن يكون موجوداً في حياتهم مستقبلاً.
"سيدتي"، اطلعت من المشرفة التربوية للتوجيه والإرشاد، بمنطقة الرياض، سحر عبد الرحمن عطية، عن المشاكل التي تؤثّر على شخصية الطفل في حال لم يعالجها الأهل بطرق سليمة، وأبرزها خلافات ذويه، والحالة الاقتصادية، والموت .


تحتل الخلافات الزوجية لائحة المشاكل التي تؤثّر سلباً على شخصية الطفل.
ومن المعروف أن بثّ الشعور بالطمأنينة إلى نفس الطفل يحتاج إلى تماسك العلاقة بين الوالدين، فضلاً عن توافقهما وانسجامهما في مواجهة المسؤوليات.
وإذ يسعى بعض الأهل إلى كتم غضبه خلال هذه الخلافات ويحاول أن يبعد أبناءه عن آثارها، ثمة نظرية تشير إلى أن الطفل الذي ينشأ في كنف والدين يعيشان في انسجام تام (ولوكان كاذباً أحياناً)،لا يكون مؤهّلاً لمواجهة الحياة مستقبلاً.
وتوضح بعض الدراسات النفسية، أن كتمان الأهل غضبهم بشكل صارم لا يحول دون إحساس الطفل بالعلاقة المتوتّرة التي تربط والديه.فالطفل يشعر بحالة أهله المزاجية، ويؤثّر فيه الخلاف غير المعلن بينهما بصورة أشدّ من الخلاف الصاخب الذي سرعان ما ينتهي.
وثمة رأي يشير إلى أن احد أسباب مرض الربو في سنوات الطفل الأولى يتمثّل في الخلافات المكتومة أو غير المعلنة بين الوالدين.
هذه الإشارات لا تدلّ على أن المطلوب خلال الخلافات الزوجية أن تقوم الزوجة بقذف زوجها بشيء ما، أو أن يقوم الزوج بصفع زوجته عند الشعور بالغضب، لأن من شأن ذلك أن يدمّر إحساس الطفل بالأمان.بل ان من الضروري أن يقوم الزوجان بضبط أعصابهما خلال الخلافات، حتى يؤكّدا لأبنائهما أن ما بينهما أقوى من الخلافات،وان يوضح كل منهما أن هذا الخلاف لا يتعلّق بمسائل أساسية، وأن الكبار -كما الصغار- يختلفون ويتضايقون من بعضهم البعض، لكن سرعان ما سينتهي هذا الأمر.
فالمشكلة، حسب ما تشرح عطية، لا تكمن في الخلافات الكثيرة، بل في ضرورة إيجاد أسلوب للتفاهم، لتذليل أي خلاف، ولتلافي تعرّض الأبناء إلى القلق الدائم وإفقادهم الإحساس بالطمأنينة والاستقرار.


انفصال الأهل

في الموازاة، يعتبر الطلاق من أصعب القرارات التي تؤثّر على الطفل. وينبغي على الوالدين مناقشة أبنائهما في هذا الأمر، حتى يتمكّن الاولاد من التأقلم والعيش مع الظروف الجديدة المترتبة على انفصال والديهم.
ويجب على الوالدين، في حال الطلاق، التصرّف بوعي، وحجب مظاهر الكراهية، والغضب، والعداء المتبادل بينهما قدر الإمكان، والابتعاد عن تبادل الاتهامات، ليكون التركيز على مصلحة الطفل وسلامة مستقبله.
ويفضّل ابتعاد الوالدين عن تفاصيل أسباب الطلاق، حتى لا نجرح إحساس الطفل، ونشوّه صورة أهله أمامه.
ومن الضروري، ألا يحاول الأب إقناع أبنائه بأن والدتهم سيئة، أو أن تسعى الأم إلى تشويه صورة الأب أمام طفلها، حتى لا يفقد إيمانه بذاته وبكل رجل أو امرأة بعد ذلك.وعلى الوالدين التأكيد أن الفشل في استمرار الحياة الزوجية هو مشترك وان كلاهما قد عجز عن علاج هذا الخلاف ولم يجد وسيلة ناجحة لحسمه.
وفي حال الطلاق، يجب على الوالدين أن يوضحا للطفل بأنهما لن يتخليا عنه، وان كلاً منهما سيحمل له الحب والحنان، وان الاهتمام به لن يقلّ عما سبق بل سينال كل الحب والرعاية من قبلهما.
ومن الضروري، ألا يفقد الآباء والأمهات القدرة على التواصل مع أبنائهم بعد الطلاق، ويسلكون طرقاً مادية للتعبير عن حبهم لهم بإغراقهم بالهدايا...فالطفل يحتقر هذه الطريقة، خصوصاً إذا شعر أنها بديلة عن حب والديه له.


طفلك والعالم الاقتصادي

بالمقابل، يلاحظ الطفل العالم الاقتصادي من خلال حقه في الحصول على ما يفي برغباته أو يشبع نهمه. فهو يطلب كل شيء، علماً انه ليس للنقود أو للمفهوم المادي معنى واضح ضمن حساباته. فالطفل يهتم بمتعته الشخصية والحصول على ما يريده بغض النظر عما يترتب على ذلك من وسائل مادية.




خطوات تدفع طفلك لفهم الحالة المادية

كيف تعوّدين طفلك على وعي أهمية الاقتصاد ومراعاة الحالة المادية للعائلة؟

* تحديد رغبات الطفل، وتعويده على أن متطلّباته واحتياجاته المادية لها ثمن.
* مناقشة أهمية الادخار والتوفير، وتعويد الطفل على هذا الأمر منذ الصغر.
*لا يتخلى الطفل بشكل مفاجئ عن حب الامتلاك، لذا علينا أن نوازن بين قبول متطلّباته وتأجيلها وأحياناً رفضها. فنوافق -على سبيل المثال- على إعطائه مبلغاً من المال، ونقوم بعدها بخفضه تدريجياً، وشرح الأسباب المقنعة وراء هذا الترشيد.
* مشاركة الطفل تحمّل المسؤولية بما يتناسب مع عمره وحجم المشكلة.
* جعل الطفل يدرك أن هناك مطالب يرفضها الأهل ليس بسبب عدم القدرة المادية فقط وإنما لوجود بدائل عنها.
* تشجيع الطفل على أن يخطّط بنفسه كيف ينفق مصروفه الشخصي، وذلك بمحاورته حول أولوياته واهتماماته واحتياجاته الشخصية.
* أهمية تخصيص مبلغ مادي معين لطفلك عند الذهاب للشراء من الأسواق التجارية، وعدم السماح له بتجاوز المبلغ المحدّد له مهما كانت الأسباب.
* جعل الطفل يشارك ضمن اجتماعات الأسرة المادية،وتعليمه كيفية المواءمة بين القدرة المادية للعائلة والمتطلّبات المفروضة، ليتعلّم خبرة الإنفاق، ويدرك انه فرد من مجموعة وليس منعزلاً عنهم.فيتخلي الطفل عن النزعة الأنانية ويتفاعل ايجاباً مع بيئته المحيطة، فتتطوّر شخصيته وتنمو.



الموت والأطفال

ويعتبر الموت من الأخبار التي نعجز عن مناقشتها مع أطفالنا، رغم أنها حقيقة واقعة لا محالة.
وتوضح عطية "أن فكرة الموت تشغل تفكير الطفل لأنه يسمع أخباراً عدّة تدور حولها، وذلك من خلال الأحاديث العائلية عن الحوادث والكوارث. لذا، تكون مقاربته لهذا الموضوع مختلفة، فتنشأ لديه انفعالات ومشاعر قوية كونه لا يعرف كيف يتعامل مع غياب شخص يحبه".

وغالباً ما تكون فكرة الطفل عن الموت نتيجة لفقدانه أحد أفراد العائلة المقربين، مما يجعله يتعرّض لأزمة شديدة ومشاكل نفسية وسلوكية، وذلك في غياب من يقدّم له الدعم والمساندة حتى يستطيع التعامل مع هذا الموقف بشكل تربوي صحيح.

وتؤكد عطية، في هذا الإطار، أن ردة فعل الطفل النفسية والعاطفية مشابهة لردة فعل الكبار، رغم أننا نميل إلى عدم الاكتراث بها والتقليل من تأثيرها على الطفل، معتبرين انه لا يفهم ما يدور حوله. كذلك، لا يمتلك غالبية الأهل الخبرة الكافية حول الكيفية التي نخبر بها الطفل عن هذا الحدث، وبالتالي نتجاهل حالته العاطفية والنفسية ولا نسمح له بالتعبير عن مشاعره أو نقدّم له المساعدة أو العون الوجداني لنساعده على تجاوز هذه المحنة.



كيف نساعد الطفل على تجاوز محنة الموت؟

لا بد لنا أن نعرف أن الطفل ينظر الى الموت من زاويتين مختلفتين: الأولى، تمثّل الجانب العقلي، وهذا ما يجعله يطرح جملة من الأسئلة المنطقية والعقلية عن ماهية الموت، والعلاقة بين الموت والحياة، وعن حقيقة الميت وشعوره
داخل القبر.أما الثانية، فتمثّل الجانب النفسي، فيسأل الطفل عن المذنب ويوم القيامة.
لذا، يجب على المقربين من الطفل مساعدته في إيجاد اجابات على أسئلته، مع محاولة تبسيط المعلومات بما يتناسب ومرحلته العمرية، وتوضيح فكرة الموت بصورة صحيحة، بعيدة عن الأفكار الخيالية، التي تدخل الطفل في دوامة من التخيّلات الموحشة.










.

[IMG]//up.alfrasha.com/u/2553/2577/53403.jpg[/IMG]