كشفت أبحاث خبراء علم النفس أن رسوم الأطفال تحلّل شخصياتهم، وتكشف عن المتاعب النفسية التي قد يعانون منها أو تثبت مدى الاستقرار والسعادة التي يهنأون بها.
وتساعد هذه الرسوم في الوصول إلى علاج سريع لمشاكل الأطفال، علماً ان تحليلها لا يقتصر على الأطباء النفسيين أو أساتذة علم الاجتماع بل للأسرة دور فعّال في فهم رموز هذه الرسوم.


«اتركي طفلك يرسم» هو الشعار الذي أطلقه مركز «إشراق للاستشارات الأسرية» والذي يشرف عليه مجموعة من المتخصّصين في مجالات علم النفس التربوي والاجتماع.
ويقول استشاري الإرشاد النفسي تامر جمال، في هذا الإطار: «ان رسوم الطفل لها دلالتها ومعانيها التي لابد من الاهتمام بها»، لافتاً إلى أن: «كل أم يمكن ان تصنع من خلالها جسراً يسمح لها بالاقتراب من طفلها وتساعده على بناء صحته النفسية».
ويضيف: «ولكن، قبل أن تدعو الام ابنها الى الرسم، لا بد من مراعاة بعض النقاط ولعل أبرزها يتمثل في عدم التعليق على نوعية الرسم، لان من شأن ذلك أن يؤثر سلباً عليه، بل عليها أن تكتفي بالثناء والتشجيع بدون الخوض في التفاصيل. ويفضّل أن تحتفظ الأم بالرسم في مكان بارز لأطول فترة ممكنة وتخبر والده بأن هذا الرسم الجميل هو من إبداع طفلهما».



إشارات أولية

ويؤكّد جمال: «أن هذه الرسوم هي بمثابة إشارات أولية تدفع الوالدان إلى التنبّه إليها، تمهيداً للتخلص منها».
وينصح الأم بألا تنشغل بكل خط يخطّه ابنها على الورق، ويدعوها إلى تركه يرسم ما يشاء وينطق بالشكل الذي يراه يعبّر عن هوايته وميوله.
ولابد أن تتمتع الأسرة، في هذا المجال، بقدر من الثقافة والوعي الذي يجعلها قادرة على مناقشة ابنها لمحاولة الوصول إلى حل حقيقي يخفف عنه المتاعب النفسية التي يشعر بها.




أشكال ومعان

عندما تطلب الأم من طفلها أن يرسم، عليها أن تسجل بعض الملاحظات بناءً على ما ينتجه، وذلك لان الأسرة هي مصدر تحليل للوحدة عينها وللعلاقات بين الوحدات بصرف النظر عن موهبة الطفل. فليس من الضروري أن يكون طفلك فناناً تشكيلياً، ولكن انظري إلى خطواته بشكل منفصل وذلك بداية من سن الثلاث سنوات:

1 إذا رسم الطفل افراد أسرته باستثناء أحد الأشخاص، فهذا يعني أن هذا الشخص هو سبب الأزمة التي يعاني منها، فهو إما غير موجود، وذلك في حالات سفر الأب أو غيابه عن المنزل أو ان الطفل يتمنى ألا يعيش هذا الشخص بين أسرته. وهنا، لا بد من معرفة الأسباب.
2 إذا بالغ الطفل في رسم أحد أعضاء شخص معين، كأن يقوم بإطالة اليد اليمنى أو اليد اليسرى أو الأنف، فان لذلك معاني كثيرة، خصوصاً إذا تجاوز الطفل سن الثلاث سنوات. فاليد الطويلة تعني أن الطفل يعاني من ضرب أحد والديه بهذه اليد، وإطالة حجم الأنف يؤشر إلى أن هذا الشخص شديد التدخل في حياة هذا الطفل الخاصة.

3 إذا رسم الطفل أسرته بشكل صغير وضئيل فهذا يعني صغر حجم هذه الأسرة بالنسبة إليه، وينمو ذلك الشعور غالباً في حالة الأسرة التي تعيش في بيت العائلة.

4 إذا رسم الطفل الأب بحجم كبير فمعناه أنه يشعر أن الأب يمتلك القرار والسلطة، ويقابل ذلك بأن يرسم والدته بدون أقدام وذلك يعني أنها امرأة ضعيفة بلا حيلة أو اختيار.

5 أحياناً، نجد الطفل يركز على مكان تواجد الأفراد. فيرسم أخاه بجوار أمه أو أبيه ويرسم نفسه بعيداً عنهما، ما يعني أنه يشعر بقرب أمه من هذا الأخ وبعدها عنه.


6 إذا ما كانت هناك صراعات أسرية أو طلاق صامت أو طلاق حقيقي، نجد أن الطفل يرسم أسرته وأمه وأباه كلا في اتجاه، ما يعني تأثير هذا الانفصال عليه حتى وإن كان لا يتحدث عن معاناته