صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 38



الموضوع: الوسواس القهرى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    مصــــــــــــ ام الدنيا ــــــــــر
    المشاركات
    1,262

    الوسواس القهرى

    إن أحاسيس القلق والشكوك والاعتقادات المرتبطة بالتشاؤم والتفاؤل كل هذه أشياء عادية فى حياة كل منا فمثلا التلميذ الذى يعد السلالم أثناء هبوطه أو تسلقه والذى يقذف حجرا بقدمه من المدرسة إلى المنزل وكذلك عند العودة، أو يسير خطوة على الرصيف وخطوة على الأرض وهو يعلم تفاهة هذه الأعمال ولكنه لا يستطيع التوقف عنها كذلك فان الكثير من العادات والتقاليد يلعب فيها العامل القهرى دورا هاما

    ولكن عندما تصبح هذه الأشياء زائدة عن الحد كان يستغرق إنسان فى غسيل اليدين ساعات وساعات أو عمل أشياء غير ذات معنى على الإطلاق كان تقود سيارتك ساعات وساعات حول منطقة سكنك للتأكد من إن حادثة ما لم تحدث، عندئذ يقوم الأطباء بتشخيص الحالة على أنها حالة مرض الوسواس القهرى. ففى مرض الوسواس القهرى، يبدو العقل كأنه التصق بفكره معينة أو دافع ما و أن العقل لا يريد أن يترك هذه الفكرة أو هذا الدافع. ويعتبر مرض الوسواس القهرى مرضا طبيا مرتبط بالمخ ويسبب مشاكل فى معالجة المعلومات الذى تصل المخ.


    ويتضمن مرض الوسواس القهرى عادة أن تكون هناك وساوس وأفعال قهرية، على الرغم من أن المصاب بمرض الوسواس القهرى قد يعانى فى بعض الأحيان من أحد العرضين دون الآخر.


    والوساوس هى الأفكار والصور والدوافع الغريزية التى قد تتم بشكل متكرر وتحس بأنها خارجه عن إرادتك وعادة لا يريد الشخص أن يفكر بهذه الأفكار ويجدها مضايقه له ويجد نفسه مرغما عليها ويحس عادة بأن هذه الأفكار لا معنى لها فى الحقيقة. وقد يقلق الأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهرى بشكل زائد عن الحد من الجراثيم والأتربة وقد يحسون انهم مرغمين على التفكير بشكل مستمر فى فكرة انهم قد التقطوا عدوى أو انهم سيعدون الآخرين .وأحيانا يفكر هؤلاء الأشخاص بشكل متكرر فى انهم قد آذوا شخصا ما ربما خلال إخراجهم السيارة من ممر الجراج… أو يخاف من أن يقوم فى المسجد أثناء الصلاة فيسب الله. ويستمر هؤلاء الأشخاص فى التفكير بهذه الفكرة على الرغم من انهم يعرفون عاده أنها ليست حقيقة.

    والأعمال القهرية هى أعمال يقوم الإنسان بعملها بشكل تكرارى وعادة ما يتم القيام بهذه الأعمال طبقا لقواعد محددة فقد يقوم الأشخاص المصابون بوسواس العدوى بالاغتسال مرات ومرات وبشكل مستمر حتى أن أيديهم تصبح متسلخة وملتهبة من كثرة الاغتسال وقد يقوم الشخص بالتأكد مرة ومرات من انه قد اغلق الموقد أو المكواة فى مرضى الوسواس القهرى المتعلق بالخوف من احترق المنزل.

    ويعانى مريض الوسواس القهرى معاناة شديدة من تلك الوساوس التى ينكرها عقله و يستنكرها ولكنه لا يستطيع الخلاص منها ويجد الكثير من الحرج فى التحدث عنها أمام الآخرين وحتى أمام الطبيب النفسى.

    وعندما يحضر المريض للكشف من مرض الوسواس القهرى فانه يتكلم أحيانا فى موضوعات أخرى أو قد يبدأ ببعض الشكاوى الجسمانية قبل أن يتحدث عن مرضه كأنه يجس نبض الطبيب وعندما يحس بان الطبيب يفهم معنى وأعراض المرض فانه يندفع فى الحديث عن مشكلته الخاصة باستفاضة ويظل يلف ويدور حول معنى الوساوس ولا يحس بالراحة إلا بعد أن يعرض مشكلته بوضوح ويكررها اكثر من مرة حتى يطمئن أن الطبيب قد أدرك مشكلته ومدى معاناته.
    منقول


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    K.S.A
    المشاركات
    807

    افتراضي

    الله يعطيك العافية موضوع مميز....

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    ســـوري مقيم باليمن
    المشاركات
    308

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    موضوع جدا رائع

    بانتظار جديدك

    تقبلو مروريـ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    مصــــــــــــ ام الدنيا ــــــــــر
    المشاركات
    1,262

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة malhothali مشاهدة المشاركة
    الله يعطيك العافية موضوع مميز....
    تسلم ع كلامك الطيب
    اسعدنى مرورك كثيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    مصــــــــــــ ام الدنيا ــــــــــر
    المشاركات
    1,262

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة New Day مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    موضوع جدا رائع

    بانتظار جديدك

    تقبلو مروريـ
    وعليكم السلام و رحمه الله و بركاته
    الله يعطيك العافيه ع هالكلام الطيب
    الف شكر ع مرورك

  6. #6

    افتراضي أرجو المرور للأهميه

    عانيت من الوسواس عشر سنين ثم شفيت بحمد الله فهاكم تجربتي !!



    [IMG]//www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0034.gif[/IMG]


    لقد عزمت على كتابة هذا الموضوع لكي أساهم ولو بالقليل في مساعدة من ابتلي بمرض الوسواس القهري وذلك لأني أصبت بهذا الداء لمدة عشر سنين حافلة بكل
    ما يتخيله المرء من خوف ورعب ومعاناة ، ثم شفيت منه بفضل الله تعالى .
    ولذلك فأنا أقرب إلى الموسوس من غيره ومن رأى ليس كمن سمع !! ومن يده في النار ليس كمن يده في الطين . ولقد عالجت كثيرا من المصابين بهذا الداء وشفوا
    تماما ولله الحمد ، لأنني أنطلق معهم من منطلقات أنا خبرتها ومارستها وعانيتها .
    ولقد طرقت في علاج الوسواس كل السبل ..! ، من علاج نفسي أو غيره ، و استخدمت مئات الطرق والأفكار للتخلص من الوسواس
    وفي النهاية خرجت بهذا العلاج الذي بين يديك بعد خبرة عشر سنوات.

    ويحق لي القول : إن أمنية الملايين تحققت بحمد الله بعد أن طبقوا هذا العلاج .

    فكم من مريض قاسى الألم عشرات السنين وتنقل بين الأطباء والقراء سنوات عده وهو يبحث عن علاج لهذا المرض الأليم .
    حتى عد الشفاء من هذا المرض من المستحيلات .
    ولكن بفضل الله تعالى أضع لكم العلاج الحقيقي لهذا المرض والذي يصل بصاحبه إلى الشفاء التام بإذن الله تعالى
    بشرط أن يطبقه بدقة كاملة مستعينا بالله تعالى .

  7. #7

    افتراضي


    (1) قصتــي المؤلمة مع الوسواس ..!


    الفصل الأول



    قصتي مع الوسواس ...!


    سأذكر نبذة بسيطة جداعن معاناتي مع الوسواس القهري وكيف استطعت بفضل الله تعالى ثم بفضل هذا العلاج الذي بين يديك أن أشفى من الوسواس بنسبة مائة بالمائة ولله الحمد بعد معاناة استمرت عشر سنوات .
    لكيتعلم نعمة الله عليك وأن الوسواس وإن كان شديدا وقديمالا بد له من شفاءلقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي جاء في سنن أبي داوودوصححه الشيخ الألباني رحمه الله:

    ( ( تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ) )

    فلقد أصبت بالمرض وأنا في نهاية المرحلة الثانوية فيالطهارة والصلاة وجميع العبادات من صوم وحج .
    وفي غير العبادات من الشك في كل شيء ،حتى وصل الأمر أني أجلس في الحمام – أعزكم الله - جميع وقتي ولا أخرجإلا للصلاة ثم أعود بعد جهد جهيد إلى دورة المياه مرة أخرى !! وهكذاحتى النوم لم يكن لي نصيب منه إلا القليل .
    وكان من كثرة شكي !! أني أشك عند الغسلهل مس الماء جسمي أم لا! ،فكنت أضع الصابون على جسمي ثم أنظر إليه ثم أصبالماء لكي أتأكد من وصول الماء بعد أن يزول الصابون !! ثم أشك هل وضعت صابونا أم لا، وهكذا كنت أسير في حلقة مفرغة.
    ومن شدة المعاناة نزل وزني ( 14 ) كجم وكان كل من يراني لا يعرفني لتغير شكلي وغيبتيعن الناس فترة طويلة
    قرأت على نفسي وقرأعلي مشايخ كثر ، زرت كثيرا من العلماء الربانيين وجلست معهم ونصحونيوعندما يملُّمني الشيخ أذهب إلى غيره وهكذا حتى عرفني وملني أغلب العلماءفبقيتلوحدي ، بعد أن مل مني أهلي وزملائي ثم العلماء.
    زرت الأطباءالنفسيين ولكن ، ساءت حالتي أكثر وأكثر!
    المهم أني وصل إلى مرحلة أشم فيها رائحةالأكل المتعفن !! وأعيد الوضوء ظنا مني أني قد أخرجت ريحا !! مع تأكدي من عدم صحة ذلك ،بل إنني كنت أتوضأ في دورات المياه في المساجد وكنت أقطع الوضوء عندما أسمع صوتا يخرج من أحد الموجودين في دورة المياه !! مع تأكدي أني بريء من هذا الصوت .
    كنت لا أتوضأ إلا مع وجود أحد من أهلي ، ثم يمل مني ويذهب! لعدم التفرغ ، ثم أحاول الوضوء لوحدي ، تنتهي أحيانا بكسر ديكور المغسلة! أو بإصاباتبسيطة في اليد والساعد! ، وهذا ليس على سبيل المبالغة بل هو عين الحقيقة ، و والله إني أحدثكم عن واقع أخفيت كثيرا منه حتى لا تتهمونيبالجنون.
    وحق لكم أن تفعلوا ذلك ، لأن الجنون فنون ،فو الله الذيلا إله غيره إني أنظر إلى الشمس وأشك هل هي طالعة أم لا بل إن ضوء الشمسيؤلمني ، وأقاوم الألم لأتأكد هل أشرقت أم لا؟
    قديستغرب أحدكم ويقول : وما الفائدة من رؤيتي للشمس !! فأقول:( لكي أنوي لصلاة الفجرهل هي أداء أم قضاء).
    الوسواس يزيد وأنامستسلم له !! حتى وصل الأمر أن بدأت أدعوا على نفسي بالمرض والموت !!
    فكنت أدعو على نفسي إن فعلت كذا أن يصيبني الله بكذا وكذا !!
    ولو استرسلت في بيان حالي التي ينقضي منها العجب لكتبت في ذلك دساتير وكتب .
    وحسبي أن أضع القارئ على حجم المعاناة التي يعاني منها مريض الوسواس ولكي يعرف المريض أنه مهما بلغ به الوسواس فإنه سيشفى بعد توفيق الله وعونه .
    وقبل أن اختم قصتي المؤلمة أشير إلى أمر مهم وهو أن البعض قد يتهمني بقلة العقل أو الجنون ، فأقول والله لو تعلمون ما أتمتع بهمن فطنة وذكاء لتعجبتم أشد العجب ولكن هذا هو الوسواس يوصل صاحبه إلى مرحلة أشد من الجنون والله المستعان مع العلم أن الوسواس لا يصيب إلا الأشخاص الأذكياء أما قليلوا العقل فهم في راحة من ذلك .



    وبعد أن أنهيت قصتي المؤلمة أرى أنه من المناسب جدا الانتقال إلى الفصل الثاني والذي سأتكلم فيه عن رؤيتي عن مرض الوسواس وأسبابه ومصدره بحكمقراءاتي واستماعي من العلماء والأطباء النفسيين ومن ثم من تجربتي الطويلة مع المرض ومع هؤلاء المرضى .

  8. #8

    افتراضي

    المبحث الأول



    مقدمة قبل العلاج


    بالنسبة للعلاج .. فلا يمكن أن يشفى المرء من مرضدون تضحية فلا بد من الألم أحيانا حتى يكون العلاج ذا مفعول فعال فعلاجالغرغرينا يكون بالبتر، وعلاج بعض أنواع السرطان بالاستئصال وبعض الأمراضبالكي.
    أخي المصاب بمرض الوسواس إن كنت تريد الشفاء من الوسواسبلا تعب ولا ألم !! فلا داعي للمحاولة لأنها ستصبح من العبث كمن يريد العلاج منالسرطان بأكل الحلوى ! .
    نعمليس هناك حل سريع أبدا لا في العلاج السلوكي ولا الجراحي ! ولا بالحبوب المهدئة، بل إن الحبوب قد تعرضك لأمور أشد من الوسواس القهري بمراحلمع أنها لا تخلو من فائدة ، ماأريد أن أصل إليه هو أن تكون مستعدا للعلاج معنا في طريقتنا هذه والاستمرار فيها مهما واجهك من صعوبات ، مع العلم أن طريقتنا في العلاج يكون الألم فيها نفسي فقط ولفترة محدودةجدا.
    المهم لا تتراجع بعد أن تبدأ العلاج وإن تراجعت فستفسد على نفسك فرصة الاستفادة منه .
    ولعلمك فلو بدأت في تطبيق برنامجنا العلاجي ستشعر بالراحة بعد أيام قليلة بإذن الله .
    لكن الشفاء الكامل بإذن الله يحتاج إلى الثبات على العلاج وعدم تركه .

  9. #9

    افتراضي

    المبحث الثاني

    الخطوات العملية للعلاج



    اقرأ العلاج كاملا أكثر منمرة قبل التطبيق حتى تفهمه وإن أشكل عليك شيء فأعد القراءة مرة أخرى ثم اختر الوقت المناسب للتطبيق حتى يتحقق الشفاء بإذن الله .


    الخطوة الأولى من البرنامج العلاجي


    التهيئة النفسية

    قبل أن نبدأ رحلةالعلاجلا بد من التهيئة النفسية قبله ، ليتقبله الإنسان ويستمر عليهويضحي من أجله مهما واجه الموسوس من صعوبات.
    بعد أن يتضح ذلك ، لكالحق أن تسأل فتقول:وكيف أهيئ نفسي؟
    فأقول : إذا أردت ذلك لا بد أن تمربخطوات عدة ، وهي كالآتي:
    1- أن تخلوا بنفسك في غرفة هادئة بعد أنتتوضأ وتقرأ الورد اليومي ثم تصلي ركعتين تدعو فيهما ربك بإخلاص أن يعينك علىالشفاء، ثم تجلس جلسة مريحة مصطحبا معك دفترا وقلما .
    2- أن تسأل نفسك الأسئلة التالية وحاول أن تجيب عنها بصراحةتامةبينك وبين نفسكوالأسئلة هي ما يلي(وسأضع لك جوابا مساعدا) :
    س1/ منذ متى وأناأعاني من الوسواس ؟
    ج/ أعاني منذ سنة .. سنتين .. عشر سنوات ( أذكر المدة ) .
    س2/ هل أنا موسوس بالفطرة أم طرأ علي الوسواسولماذا ؟
    ج/ لا . بل كنت صحيحا معافى أعيش كما يعيش الآخرون ولكنني تساهلت في بادئ الأمر فتطور معي شيئا فشيئا حتى وصلت للمرحلة التي أنا فيها الآن( وقد يكون هناك سبب آخر) .
    س3/ هلالأعمال التي تصدر مني هي جائزة شرعا أم هي محرمة ؟
    ج/ بل هيمحرمة لأدلة كثيرة جدا ، والعلماء كلهم أجمعوا على تحريم الاستجابة للوسواس وأن الدين وسطلا غلو فيه ولا تفريط والله عز وجل أمرنا بالتعوذ من الوسواس.
    س4/ أيعقل أن يكون الناس كلهم على خطأ وأنا وقلة معي همالمصيبون ؟


    ج/ لا ، بل أنا مقتنع أن الناس على صواب بل وأتمنى أنأكون مثلهم.
    س5/ ما هو الدافع الأساسي للأفعال الوسواسية ؟
    ج/ لكي أرتاح من المعاناة النفسية .
    س6/ أسألك بالله ، وهل أحسست بالراحة بعد فعل السلوكيات الوسواسية ؟ فكما ترى حالك لك سنين طويلة في الوسواس هل شعرت بالراحة التي كنت تنشدها ؟ أم أن معاناتك تزيد يوما بعد يوم ؟
    ج/ لا . بل معاناتي في ازدياد كبير ، وكل يوم أزداد هما وأزداد تعاسة !
    س7/ إذا ما الفائدة من فعل كل هذه السلوكيات الوسواسية ؟!
    ج / لا أدري .
    س8/ هل تريد أن ترتاح من هذه المعاناة الطويلة ؟
    ج/ بالتأكيد ، دلني عليها وبأسرع طريق .
    بالطبع فبرنامجنا العلاجي ستجد فيه الراحة والطمأنينة في ظرف أيام قليلة بإذن الله تعالى .
    حاول أخي الفاضل وأختي الفاضلة .. أن تقنعوا أنفسكم بهذه الإجابات لكي تتهيأ أنفسكم للعلاج والتضحية من أجله .
    وذلك بأن تسرحوا بأذهانكم بتخيل بداية الإصابة بالمرض ، ثم تحاولوا أن تستشعروا قسوةالمعاناة التي بدأتم تعانونها ومدى الحرج الذي وقع بكم وساعات البكاء والألموفترات الحزن والقلق ، ساعات التوتر والأعصاب المشدودة.
    حاولوا أن تتذكروهابتفاصيلها، ثم مباشرة اعزموا داخليا أن تتركوا جميع هذه الوساوس لتعيشوا حياةالسعداء وابدؤوا بتخيل حياتكم بعد الشفاء بإذن الله .
    تخيل أيها الأخ والأخت قيامك بالعبادة بكل هدوءوطمأنينة وتخيل السكينة في تصرفاتك ، استشعر السعادة في قلبك ، تخيل نفسك وأنتصحيح معافى في مدرستك في عملك في مجلسك في حياتك كلهاتخيل نفسك والبسمة علىشفتيك بعد أن حرمتها سنين طويلة.
    وبعدذلك اسأل نفسك بكل هدوء وعزيمة:
    ولم لاأصبح ذلك الرجل وتلك المرأة .. ؟
    ما الذي يمنعني من الإقلاع عن هذه الوساوس ؟
    إلى متى وأنا مستمر على هذه الحال ؟؟
    لو كان العلاج بالكيهل أنا مستعد له ؟
    إذا كانت إجابتك بنعم، فأقول لك : أبشر ، بلشفاؤك أسهل من ذلك بكثير! بإذن الله ولكن نحتاج منك إلى عزيمة ثابتة ثبوت الجبال.
    وإن كانت إجابتك بلا، فاعلم أنك لم تصل بعد إلى مرحلة الوسواس الشديد ، وشفاؤك سهل جدا بإذن الله تعالى.
    ثم اسأل نفسك :
    أيعقل أن يأتيني الشفاء في يوم وليلة وبدونكفاح ؟
    طبعا لا، وللعلم فقط : ( فعلاج الوسواس لا يمكن أن يتمبالحبوب المهدئة فقط ولا بالعلاج السلوكي فقط إلا أن يشاء الله ولكنه بإذن الله يتمبالعزيمة الصادقة على ترك الوسواس نهائيا كما جربت أنا وجربه كثير ممن عالجتهم وللهالحمد ) .
    ثم اسأل نفسك :
    ولم لا أعزمعزيمة صادقة ثابتة ثبوت الجبال على مكافحة الوسواس الآن ؟

    أنا متأكد الآن أنك وصلت بحمد الله إلى قناعة تامة وعزيمةثابتة ثبوت الجبال في مكافحة الوسواس .
    لكي تصبح إنسانا سويا كما تحب أنت وكماتحب أن يراك الجميع.

    وبعد أن تكون قد تهيأت نفسيا للعلاج ننتقل إلى الخطوة الثانية :

  10. افتراضي


    (5) الخطوة الثانية من خطوات البرنامج العلاجي


    الخطوة الثانية من البرنامج :


    ابدأ بتخيل أفعالك الوسواسية الخاطئةأو التي تشك أنها وسواسية واحدا واحدا.
    ثم اعزم على ترك السلوك الوسواسي وفعل السلوك الصحيح ( معتخيل نفسك وأنت تفعل السلوك الصحيح ولا مانع من كتابته)، مثال:
    1-تخيل طريقتك في الوضوء عندما تكرر البسملة أكثر من مرة.
    ثم اعزم على أنتقولها مرة واحدة فقط عند الوضوء ثم تخيل هذا الموقف الجديد بتفاصيله ثم
    اكتبهفي الدفتر كأن تكتب: (قبل الوضوء اسمي مرة واحدة فقط دون وسوسة).
    2-تخيل طريقتك عند الوضوء حيث كنت تكرر غسل الأعضاء في الوضوء كثيرا ثماعزم على ترك ذلك والاكتفاء
    بغسلها مرة واحد في البداية ثم تخيل هذا الموقف الجديدثم اكتبه:(عند الوضوء سأكتفي بغسلة واحدة لكل عضو ولا أزيد)
    3-تخيل غسل اليدين بعد لمس مقبض باب الحمام أو عند إطفاء النور ونحو ذلك ثم اعزم علىترك غسل اليدين ثم تخيل هذا الموقف الجديد ثم اكتبه :( مقبض الحمام طاهر ونظيفلذا لن أغسل يدي بعد لمسه)
    4- تخيل نفسك وأنت تمتنع عن الجلوس على الأرضأو على بعض الأماكن خشية النجاسة ! ثم اعزم على الجلوس عليها ونبذ هذه الأوهام ثمتخيل هذا الموقف الجديد ثم اكتبه: (هذه الأماكن طاهرة ونظيفة لذا سأجلسعليها دون شك أو وسوسة).
    وهكذا حتى تنتهي منتخيل جميع السلوكيات الوسواسية الخاطئة التي تصدر منك ثم إبدالها بالسلوك الصحيح معتخيل ممارسة السلوك الصحيح وكتابته إن أردت.
    ومعرفة السلوكالصحيح تكون بناءا على تصرفات الآخرين الأسوياء كأبيك مثلا أو إخوتك أو معلميك أوزملائك
    ولا تعتمد على نفسك الموسوسة بل بناءا على ما تشاهده وما سبق أن شاهدتهمن تصرفات الأسوياء.
    تنبيهات مهمة جدا عندهذه النقطة:
    1- يجب أن تتخيل جميع السلوكيات الوسواسية التيتمارسها ثم تعزم على تركها جميعاوما نسيته الآن لا يهمالمهمأن تعزم على تجنب أي سلوك وسواسي عند تذكره مستقبلا ولا تتساهل في هذا الأمرفالوسواس كالسم قليله وكثيره مضر خاصة في الأشهر الأولى من العلاج .
    واعلم أنك ستندم كثيرا على كل سلوك وسواسي لم تتركه الآن فوصيتي لك أن تتركها جميعا ولا تتردد في ذلك .
    2-لا تتهاون بأي سلوك وسواسي حتى ولو كان سخيفا أو بسيطا بل اعزمعلى تجنب كل ماتشك في كونه وسواسا حتى لو كان بسيطا جدا جدا.
    3-لا تحاول أن تسأل عن كيفية السلوك الصحيح خاصة الواضح عند الكثير لأنالسؤال هوفي حقيقته وسواسا!! فما الفائدة من ذلك، بل الموسوسيعلم السلوك الصحيح أكثر من غيرهلكن الشيطان يحاول التلبيس عليه فتوكل على الله واطرح الشك والوسواس وافعل السلوكالصحيح ولا تتردد.
    وفي هذه الأثناء نكون قد وصلنا بفضل الله إلى النتائج التالية:
    1-عرفنا حقيقة الوسواس وأسبابه.
    2-وصلنا إلى القناعة التامة بضرر الوسواس وحتمية العلاج.
    3-قمنا بحصر السلوكياتالوسواسية ومعرفة السلوكيات الصحيحة.
    4-وصلنا بفضل الله إلى مستوى عال جدا منالعزيمة لتحمل كل شيء من أجل الشفاء ومن ثم السعادة في الدنيا والآخرة.

  11. افتراضي

    الخطوة الثالثة من البرنامج :


    وهي أن تصلي صلاة الاستخارة (من غير وسوسة)


    حيث تصليركعتين كالنافلة ولكنك تقول بعد السلام هذا الدعاء :
    اللهم إنيأستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولاأعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر الذي هو ( تطبيقي لهذاالبرنامج المتمثل بترك جميع الأعمال والأوهام والأفكار التي أعتقد أنها وسواسا أو أشك في كونهاوسواسا ) خير لي في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلمه شرا لي في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدرلي الخير حيث كان ثم رضني به .
    عندها ستشعر بإذن اللهبعزيمة صادقة لا تقبل التردد ولا الخور على ترك وتجنب جميع السلوكيات والاعتقاداتوالأوهام الوسواسية وستجد العون من الله تعالى بحوله وقوته.

  12. افتراضي


    (7) الخطوة الرابعة والخامسة من خطوات البرنامج العلاجي ( مهمة جدا )



    الخطوة الرابعة من خطوات البرنامج العلاجي وهي أهم الخطواتعلى الإطلاق




    خطوة : ( ( تطبيق العلاج ) )


    ما سبق من خطوات إنما هو تمهيد للدخول في الخطوة الأهم والأبرز في هذا البرنامج وهي خطوة تطبيق العلاج :
    وعلاج الوسواس القهري له ثلاثة أركان .
    ولا يكتمل العلاج من الوسواس القهري إلا إذا بني على هذه الأركان جميعا فأي هدم لأحدها سيؤدي بالتالي إلى جعل الشفاء ناقصا ومعرضا للانهيار في أي وقت .
    وإذا كان الأمر كذلك فإنه من المهم جدا بيان هذه الأركان مع شيء من التوضيح والتفصيل .




    مقدمة عن


    أركان العلاج الثلاثة :




    ( ( التجاهل – الصمود – المواجهة ) )



    فكما رأيت أخي المتعالج من الوسواس أن كل ركن من هذه الأركان قد حصل على ثلث العلاج وهذا إنما يدل على أهمية كل واحد منها فلو فرطت في أحدهما فتكون قد فرطت في ثلث العلاج ويكون شفاؤك على أعلى تقدير 66بالمائة !! ، وهذه النسبة تكون لمن أجاد تطبيق الركنين الآخرين دون نقص .
    مع أن كثيرا من المتعالجين هداهم الله يكتفون بركن واحد وغير كامل أيضا !!
    ثم يتحسنون كثيرا في البداية ولكن الوسواس لا يزول نهائيا !! ولهذا يكثرون من السؤال عن سبب تأخر الشفاء النهائي !! مع أنهم لم يطبقوا سوى 33 بالمائة من العلاج أو أقل !!



    الشرح المفصل لهذه الأركان

    لقد بينت فيما سبق أهمية هذه الأركان وحاجة المتعالج لها جميعا كما بينت أيضا أن التفريط في واحد منها يجعل العلاج ناقصا ومعرضا للانهيار في أي وقت .
    وسأفصل الآن في بيان هذه الأركان الثلاثة :


    الركن الأول


    ( ( التجاهل التام ) )

    والمراد بالتجاهل التام هو تجاهل جميع الأفكار الوسواسية صغيرها وكبيرها وعدم الالتفات لها نهائيا ويجب ألا يكتفي المتعالج بعدم فعل السلوك الوسواسي بل يجب عدم التفكير به أيضا !
    فلو توضأ إنسان ثم أحس بخروج شيء منه فيجب ألا يلتفت لهذا الأمر نهائيا بل يذهب إلى الصلاة مباشرة كما يجب عليه ألا يحاول إقناع نفسه بعدم خروج شيء منه !! لأن محاولة الإقناع هي وسواس في حقيقة الأمر يجب مقاومتها واعلم أيها المتعالج أن أفضل علاج للوسواس هو تجاهل الفكرة مع بقاء الإحساس بالخطأ !!
    لأن إقناع النفس بصحة تجاهل الفكرة يلغي فائدة المقاومة نهائيا ، لأننا نريد بعلاجنا هذا أن يعتاد المتعالج على الصمود أمام الفكرة الملحة وصموده هذا يجعل الإلحاح يخف تدريجيا إلى أن يزول نهائيا بإذن الله .
    بخلاف القناعة بصحة التجاهل فإنه لا يؤدي الغرض الذي نريد بل هو مثل فعل السلوك الوسواسي سواءا بسواء !!
    لأن الموسوس يفعل السلوك الوسواسي ليوقف الفكرة الملحة !!
    والآخر أقنع نفسه بعدم صحة الفكرة الملحة ليوقفها عن الإلحاح أيضا وكلا هما سواء !!
    فمثلا : لو ألحت فكرة وسواسية على المتعالج أن يده نجسة !
    فهو لا يخلوا من ثلاثة أحوال :
    1/ أن يغسل يده لتتوقف الفكرة !.
    2/ أن يقنع نفسه بعدم نجاستها فتتوقف الفكرة أيضا !!
    وكلا الحالين خطأ !!
    3/ عدم غسلها نهائيا وعدم التفكير بها حتى تستمر الفكرة بالإلحاح ثم تتوقف بسبب عدم الاستجابة .
    وهذا هو التصرف الصحيح لأن توقف الفكرة الملحة جاء بسبب التجاهل فقط ولم يأتي بسبب التجاوب كما في الحالين الأول والثاني .

    الركن الثاني


    المواجهة وعدم الفرار !

    ونقصد بالمواجهة : أن يواجه المتعالج الفكرة الوسواسية بكل شجاعة ويلغي فكرة الهرب نهائيا ثم يثبت في المواجهة!
    فكم هرب المتعالج من الوضوء أمام الناس !! وكم مرة هرب من الصلاة في المسجد ، أو هربت المرأة من الصلاة أمام أهلها وأخواتها !!
    وكم مرة هرب فيها المتعالج من الزيارات العائلية أو رفض الخروج من المنزل قبل صلاة العشاء حتى لا تدركه الصلاة في مكان بعيد عن بيته !!
    وكم هي المرات التي هرب المتعالج فيها من الدخول إلى دورات المياه العامة !! بل قد يهرب من جميع دورات المياه إلا من واحدة اختص بها لنفسه ومنع منها غيره !!
    بل قد يصل الأمر بالمتعالج أن يختصر دخول دورات المياه وسوسة !! مما يعود عليه بالضرر مرتين ! ضرر صحي وضرر في تأخر الشفاء .
    هذه أمثلة فقط وإلا فالمواقف التي يهرب منها المتعالج كثيرة جدا !! والمشكلة أن المتعالج يظن بهروبه هذا أنه حقق شيئا ذا بال !! وما علم المسكين أنه يضر نفسه بنفسه !!
    وأن هروبه هذا يؤجل الشفاء فترة أطول فلو استمر في هروبه عشرين سنة فمعنى ذلك أنه يؤخر الشفاء عشرين سنة أيضا ولا يمكن أن يأتي الشفاء دون مواجهة !! فالمواجهة حتمية مهما طال الزمن فلماذا يتأخر المتعالج بتطبيق هذا الركن المهم وهو ركن ( المواجهة وعدم الهرب ) !!
    والغريب في هذا الأمر أن الوسواس يسهل للمتعالج سياسة الهرب من المواجهة !!
    مثال يوضح ذلك : لو دخل المتعالج المسجد ، فأراد أن يصلي في جهة اليسار من الصف .
    فقد يأتي الشيطان للمتعالج ويحاول صرفه عن هذا الأمر ويلح عليه بأن يصلي في جهة اليمين ويبدأ بسرد الأدلة في بيان أفضلية اليمين !
    وهنا يبدأ المتعالج بالتوتر ويجد نفسه مضطرة للذهاب إلى جهة اليمين بل ويحس أحيانا بسهولة الذهاب لليمين وصعوبة الصلاة في جهة اليسار !!
    ولهذا يجب على المتعالج أن يتفطن لهذه الحيلة الشيطانية ولا يغتر بسهولة الأمر عند الهرب من المواجهة وتخفيف الضغط عليه من قبل الوسواس !!
    لأن الشيطان إنما يريد بهذا التسهيل سلب سلاحك الفعال في مقاومة الوسواس وهو ( المواجهة ) وإبداله بهذا السلاح الضعيف ( الهرب من المواجهة ) والذي سيكون مع الوقت وبالا عليك ويتحول من سلاح ضعيف أمام الوسواس إلى خنجر مسموم يقضي على جميع الإنجازات التي حققتها بفضل الله ثم بفضل هذا العلاج الذي بين يديك
    فاحذر أن تستبدل سياسة المواجهة الفعالةبسياسة الهرب الفاشلة!

    وسياسة المواجهة تحتاج إلى عزيمة وإصرار ، وقد بذلتُ الكثير من الوقت والجهد لكي أخرج بطريقة فعالة تكون معينة بعد الله تعالى في تطبيق ( ركن المواجهة ) وها هي الطريقة الفعالة بإذن الله :


    استخدام قاعدة


    ( ابدأ ، استمر ، أكمل )


    وهذه القاعدة هي الطريقة الفعالة بإذن الله تعالى لتطبيق هذه السياسة :
    فلو أردت الوضوء مثلا فبدأ الشيطان بتخويفك وإرهابك فهنا إياك من الانسحاب بل طبق هذه القاعدة بسرعة وابدأ الوضوء مباشرة وقل :
    ( بسم الله ) .
    ثم تمضمض واستنشق وهكذا حتى تنهي الوضوء ، فإن ضغط عليك الوسواس لكي تقطع الوضوء فاستمر فيه ولا تبالي بالوسواس فإن استمر الضغط الوسواسي عليك فأكمل الوضوء حتى النهاية وإياك ثم إياك من الانسحاب .
    وبهذا تكون قد أنهيت الوضوء كاملا بعد تطبيقك هذه القاعدة ( ابدأ ، استمر ، أكمل ) ، ثم اذهب إلى الصلاة فإن جاءك الوسواس يخوفك منها فطبق القاعدة مرة أخرى وابدأ مباشرة في الصلاة وكبر ، فإن ضغط عليك الوسواس فاستمر في الصلاة ولا تبالي بهذه الوساوس فإن استمر الضغط ولم يذهب فأكمل الصلاة حتى النهاية وإياك ثم إياك من الانسحاب وقطع الصلاة !
    ولعلمك فالوضوء صحيح والصلاة صحيحة بفضل الله حتى لو نويت قطع الوضوء أو الصلاة فاستمر فيهما وصلاتك ووضوؤك صحيحان كما أفتاني بذلك أحد العلماء الأجلاء .



    الركن الثالث


    الثبات والصمود

    والمقصود بالصمود والثبات أمران :
    أولا : هو صمود المتعالج على تجاهل الفكرة الوسواسية وعدم تنفيذها أو التفكير بها .
    ثانيا : استمرار المتعالج بالعبادة وعدم قطعها مهما واجه من أفكار !
    وذلك بأن يستمر بالصلاة والوضوء والغسل وغيرها من العبادات ولا يقطعها أبدا .
    والصمود والثبات غالبا ما يكون بعد التجاهل وبعد المواجهة .
    وهذا الركن هو أهم أركان العلاج لأن جميع الأركان تستند عليه فلو فشل الإنسان في الصمود فقطعا سيفشل بركن المواجهة وركن التجاهل أيضا !!
    لأنه لا يمكن أن يكون هناك تجاهل ومواجهة فعالة مع عدم الثبات والصمود !!
    فلو أحس المتعالج بخروج قطرات بول منه ولكنه تجاهل الفكرة ولم يفكر في الأمر ولكن الوسواس بدأ يضغط عليه ويشتد و المتعالج لا يلتفت لذلك ولكنه بعد اشتداد الوسواس فشل في الصمود والثبات وغير ملابسه !!
    فما رأيكم الآن ؟!
    هل المتعالج فشل في الصمود فقط أم أنه فشل في ركنين كاملين من أركان العلاج وهما الصمود والتجاهل!!
    بالتأكيد هو فشل في الأمرين معا لأن التجاهل السابق لا فائدة منه بعد أن فشل في الصمود فيه .
    مثال آخر : نفرض أن المتعالج أراد الصلاة في المسجد فضغط عليه الوسواس واشتد كثيرا !! ولكنه طبق سياسة المواجهة وذهب للمسجد وعندما دخل في الصف كبر للصلاة ولكن الوسواس اشتد أكثر وأكثر !! ففشل المتعالج في الصمود وقطع الصلاة !!
    فما رأيكم الآن ؟؟! هل فشل في الصمود فقط أم أنه فشل في الصمود وكذلك في المواجهة أيضا ؟!
    بالطبع هو فشل في الأمرين معا لأن المواجهة لا فائدة منها بعد أن فشل في الصمود .
    ولهذا قلنا بداية أن ( ( ركن الصمود) ) هو أهم أركان العلاج لأن جميع الأركان تستند عليه فلو فشل الإنسان في الصمود فقطعا سيفشل بركن المواجهة وركن التجاهل أيضا !!
    ولكي يستطيع المتعالج أن يصمد أمام الأفكار يجب عليه أن يتذكر دائما أن النصر لمن يصبر في اللحظات الأخيرة فربما يصمد الإنسان مدة من الزمن ولم يتبقى سوى ثواني أو دقائق معدودة وينهار الوسواس ولكن المتعالج للأسف يكون هو السابق في الانهيار دائما !
    ومن الأمور المساعدة على الثبات تذكر قاعدة ( استمر – أكمل ) وذلك بان يستمر في الصمود ولا يستسلم وإن اشتد عليه الوسواس يستمر بالصمود حتى يكمل العبادة التي هو فيها .
    أو يستمر في الصمود حتى تتلاشى الفكرة الملحة نهائيا .



    الخطوة الخامسة والأخيرة من خطوات العلاج


    الاستمرار على العلاج والاستعداد الكامل لمقاومة العقبات


    حيث أنك بعد تطبيق العلاج ستشعر براحة عجيبة وقد تجلس يوما أو يومين أو أكثر بلا وساوس
    وهنا يحب الحذر الشديد لأن الوسواس في هذا الوقت يقوم بالابتعاد الكلي عنك لأنه لا يستطيع مواجهتك في هذه الأوقات بسبب قوة عزيمتك وصلابتها ، ولكنه ينظر إليك من بعيد ويتحين الفرصة لينقض عليك من جديد فانتبه لهذا وكن يقضا لهذه المكيدة فإن أتتك فكرة وسواسية ولو سخيفة فقاومها بأشد ما تستطيع وتجاهلها مباشرة وطبق عليها ( أركان العلاج الثلاثة ) لأنك بهذا التصرف تكون قد كسرت ظهر الوسواس وتكون قد وجهت له صفعة لن يفيق بعدها بإذن الله تعالى .

  13. افتراضي

    الثالث
    الأمور المعينة بعد الله على الثبات والمقاومة:

    أولا : سأضرب لك مثالا أوضح فيه حالتك مع العلاج :
    أخي المتعالج من الوسواس إنك كمثلالذي قُيد بالقيود والأثقال ثم ألقي في بئر عميق فتعلقت أطرافه في أحجار البئر
    فإذا أراد الخروج من البئر ، لا بد أن يتخلص من هذه الأحجار أولا، ثم يتخلص من القيود والأثقال ثانيا !
    والتخلص من الأثقال و الأحجار يستلزم جهدا كبيرا ، ثم يكون الخروج بعد ذلك أسهل بكثير ولكنه يحتاج إلى الصبر والثبات.
    ولكن ماذا سيكون لو تخلص من هذه الأحجار فقط ولم يتخلص من القيود أو تخلص من بعضها فقط ؟!
    فهل يمكنه الخروج من البئر ؟ بالتأكيد الأمر صعب جدا !!
    حسنا .. نفرض فرضية أخرى وهي أن هذا الإنسان تخلص من الأحجار والأثقال معا وبدأ بالصعود ثم بدأ الخور والتراخي ينهش إرادته حتى سقط مرة أخرى !!
    سيصعب عليه الخروجحينئذ لأنه استنفد قوته في التخلص من الأحجار فيالمحاولة الأولى وستضعف همته وتتحطم إرادته ثم يستسلم للموت ، بل قد يكون سقوطه عنيفا فيؤدي إلى موته في الحال .
    وهذا هو حالكفالبئر هو الوسواسوقد سقطت فيه وتعلقت أطرافك المثقلة بالقيود الثقيلة في أحجاره ، فاحمد للهأن أعانك على التخلص من هذه الأحجار في التهيئة النفسية ثم نزعت هذه القيود بالخطوة الثانية من خطوات العلاج ولم يبق لك إلا الصعود لتخرج من البئر .
    فابدأ بالصعود مع التركيز والثبات واحذرمن التراخي حتى لا تسقط مرة أخرى واعلم أن الفرج قريب بإذن الله .
    ثانيا : أن الوسواس سببه الشيطان ، والشيطان ضعيف، يقول الله تعالى : ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا) النساء 76.
    فكما ترى ، فالله وصف كيد الشيطانبالضعف في حين جاء وصف كيد المرأة بالعظيم حيث قال سبحانه: (فَلَمَّارَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّكَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) يوسف 28
    فكيد المرأة أقوى من كيد الشيطان ، بل ولا مقارنة بينهما، ولو جربتم مقاومة كيد الشيطان لرأيتم بأنفسكم ضعفه وهوانه .
    ولو سألتني عن كيفية مقاومة كيد الشيطان ..! فسأجيبك بأن مقاومته ، تكون بعدم الالتفات إليه وعدم الاهتمام به مهما كبر في نفسك بل اصبرواستمر في مقاومته وستجده سرعان ما يفر من أمامك هذا فيما لو صمد في وجهك وإلافالمعروف عن الوسواس الهرب قبل المواجهة، فمثلا : لو توضأت وتجهزت للصلاةثم بدأ الوسواس يعمل عمله ويوهمك بأن وضوءك قد انتقض بأي سبب ريحا كان أو غيره!
    ثم بدأت ضربات قلبك تزداد وأعصابك تتوتر والعرق ينزف!
    فهنا يجب عليكأن تصمد وتكبر للصلاة ولا تلتفت له.
    وستجد أن الوسواس قد زال عنك واطمأن قلبكبمجرد العزيمة فقط ، وهذا أكبر دليل على ضعفه ولكنه يحتاج إلى الصمود فقط.
    ثالثا : لا تتعامل مع الأفكار الوسواسية بناءا على ما تحس به أثناءتسلطها عليك، فالموازين هنا مختلفة.
    لا بد لك أولا من الخروج من تسلطالوسواس عليك حتى ترى الأمور على حقيقتها.
    فالوسواس مثل بحيرة السرابيظنها السائر شيئا عظيما وهي في حقيقتها لا شيء ! فلو توقف بمجرد رؤيتها لأصبحت البحيرة عائقا له عن إكمال المسير ولكنه لو استمر في المسير لوجد أنها تتلاشى شيئا فشيئا حتى إذا وصل إليها لم يجد شيئا .
    وكذلك الأفكار الوسواسية لو صمد الإنسان أمامها واستمر في المقاومة لم تضرهوستختفي كما يختفي السراب.
    ولكن لو تقبلها وتنازل أمامها فليعلم أنها ستتحولإلى جبل جليدي سرعان ما يكتسح الموسوس نسأل الله العافية.
    فمثلا : لو أحسالموسوس بأن قطرات بول خرجت منه ثم بدأت الأفكار والأوهام تكثر عليه حتى بدأ يفقدصوابه.
    المفترض منه ، أن يصمد أمامها ولا يبالي بها أبدا ، وعند ذلك ستزولعنه وتبدأ نفسه بالاطمئنان ويرتاح من تبعات التنازل ، ولكن إن هو بدأبالتنازل ثم قام بالنظر ليتأكد هل خرج منه شيء أو لا،عند ذلك سيقع مالا تحمدعقباه،لأنه سيرى العرق فيعتبره بولا !! ثم يفترض نجاسة الثياب كلها،ثم نجاسة يده وما مسته من أثاث أو ثياب، ثم تتنجس الغرفة بأكملها ثم يسقطالمسكين باكيا مهموما مغموما،وسبب هذا كله طاعته للشيطان ومبالاته بالأفكارالوسواسية !وعدم طردها والصمود أمامها ،مع أنه لو تجاهلها لم يحصل شيء من ذلك.
    رابعا: احذر أشد الحذر من الوساوس السخيفة التي لا تلقي لها بالا.
    فإنها هي أساس البلاء ، وهي المفتاح الذي يستطيع الوسواس أن يدخل إليك عن طريقها.
    خامسا : إياك والخوف من الوساوس وإعطائها أكبر من حجمها بل هي أسخف وأحقرمن أن يلتفت إليها.
    حاول أن تتمتع بثقة وهدوء كبيرين ، بعيدا عن التوتر وشدالأعصاب.
    وهناك قاعدة عند علماء النفس معناها : أن الخوف قبل أي محاولة جديدةدليل على الفشل.
    سادسا : حاول أن تتعلم فن الاسترخاء ، وذلك عن طريق شراءالكتب والأشرطة المعينة على ذلك .
    سابعا : استخدمالرقية الشرعية على نفسك وحاول أن تفعلها أنت لأنك أنت من اكتويت بنار الوسواس فذلكأدعى للإخلاص، علما أنني أرفقت رقية شرعية مفيدة جدا بإذن الله في آخر الكتاب .
    ثامنا : حاول أن تقرأ سورة البقرة كلليلة وإن قرأتها في قيام الليل كان أفضلإن استطعت إلى ذلك سبيلا لمدة شهر واحد على الأقل .
    تاسعا : عليك بالصدقة بنية الشفاء من الوسواسويجب أن يكون المبلغ المتصدق به على وزن المرض الذي تشتكي منه فحاول أن يكون المبلغ كبيرا نوعا ما واحرص على الإخلاص وتجنب الرياء يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
    ( داووا مرضاكم بالصدقة ) رواه البيهقي .
    ولقد جرب الصدقة كثيرون واستفادوا منها فائدة كبيرة بفضل الله .
    عاشرا : أكثر من فعل العبادات كقراءة القرآن والإكثار من النوافل وقيام الليل والصدقة وكثرة الذكر لا سيما الاستغفار والتسبيح والتهليل .

    فهي من أعظم أسباب تخفيف الوسواس حيث أنها تهدئ النفس وتزيل تأنيب الضمير الذي يرفع درجة التوتر لدى الموسوس مما يجعله فريسة سهلة للوسواس .
    الحادي عشر : أكثر من الدعاء بأن يشفيك الله من الوسواس واعلم أن هذا أعظم الأسلحة التي تملكها وثق بإجابة الله لك ولا تيأس فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ) رواه أبو داوود .



    وثق بالإجابة ولا تستعجل لأن الله تعالى يجيب الداعي مالم يعجل حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يستجاب لأحدكم مالم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي ) رواه البخاري ومسلم .

    أخيرا : لا مانع من تسجيلالمواقف الشجاعة والتي صمدت فيها أمام الوسواس ، لتكون معينة بعد الله في رفعمعنوياتك
    مثل:أن يحصل لك موقف وسواسي وتكثر عليك الأفكار وتصل إلى حدكبير ، ثم ترفضها وتتركها فترتاح نفسك وتطمئن ، فلا مانع من تسجيلها كأن تكتب:
    في يوم الخميس 1426/4/4هـ
    كبرت لصلاة العصر فأتاني الوسواس وشككني بالتكبيروأوهمني أنني لم أكبر حتى ضاقت علي الأرض وتصبب العرق مني وأحسست بأن الصلاة قد انقطعتولكنني بفضل اللهتجاهلته وأكملت الصلاة فأذهبه الله عني وأكملت الصلاة
    كأن لم يأتني أذى .
    وحاول أن تكون هذه في الشهر الأول فقط.



    تنبيهان مهمان للإخوة الموسوسين :


    أولا : يكثر السؤال عنما يخرج بعد التبول ، حيث أن كثيرا من الموسوسين يتحرج بعد التبول فيتأخر في دورات المياه حيث يحس بخروج قطرات من البول بعد أن يقوم وعندما يبدأ الوضوء فيخشى أن يؤثر ذلك على وضوئه وصلاته وتنجيس ثيابه .
    ولقد سألتعلماء كبار فأفتوني بهذه الفتوى حيث قالوا:
    (بعد الانتهاء من البول انتظرحوالي دقيقة واحدة ولا تزد ثم صب الماء صبا فقط ولا حاجة للمسه أو دلكه أو نتره أوسلته ثم قم ولا حرج عليك مما يخرج بعد ذلك ).

    ثانيا : كثيرا ما يرفع الموسوس صوته أثناء الصلاة سواءا بالتكبير أو عند قراءة الفاتحة أو عند قراءة الأذكار بحجة ضرورة إسماع نفسه !
    ولقد سألت أحد العلماء عن ذلك فقال : يكفي أن يحرك لسانه وشفتيه بالقراءة ولا يلزمه إسماع نفسه.


    انتهينا الآن من علاج الوساوس المتعلقة بالعبادات كالصلاة والطهارة وإزالة النجاسة وغيرها وتبقى لنا موضوع مهم جدا يتعلق بما سبق وهو:


    (الحلول الناجعة بإذن اللهتعالى للعقبات والمصاعب التي تعتري من يطبق برنامجنا العلاجي ) سأطرحه بعد الانتهاء منعلاج الوساوس في الأفكار وهو ما يسمى بـ ( الأفكار التسلطية ) بنوعيها


    والذي سيكون موضوعنا القادم .

  14. افتراضي

    الثلاثاء, 02 شوال, 1427

    (9) وساوس الأفكار التسلطية والنوع الأول منها ( الوساوس في العقيدة )


    الفصل الرابع


    المبحث الأول



    وساوس الأفكار التسلطية


    النوع الأول


    ( ( وساوس تتعلق بالعقيدة ) )


    أخي الفاضل ..أختيالفاضلة :
    سأحدثكم عن أمر قد يفاجئكم قليلا وهو أن الوسواس العقدي هو أولوسواس شيطاني أزعج الإنسان المسلم منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى وقتناهذا.
    حيث أنه قديم جدا وقلما يخلوا منه مسلم مهما زاد إيمانه أو نقص ولكنتختلف درجته من شخص إلى آخر فمنهم من يمر عليه سريعا ويزول ومنهم من يشقيه هذاالداء سنوات عدة ويسبب له المتاعب والمصاعب حتى يبدأ بالانهيار ومنهم من يوصله إلى مرحلة التفكيربالانتحار والعياذ بالله .
    ومنهم بين ذلك ليس بالشديد ولا بالخفيف بل هو بينهما وهو المتوسط.
    وكل موسوس في هذه الدنيا مر أولا بوسواس العقيدة قبل كل شيء ثم بدأتالأعراض الأخرى تأتيه واحد تلو الآخر.
    ما أريد أن أصل إليه هو أنك يا منأصبت بهذا الداء لست الوحيد في ذلك بل أصيب به خير هذه الأمة بعد نبيها محمدصلى الله عليه وسلم، أتدري من هم؟
    إنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولقد أشرفعلى علاجهم من هذا الوسواس خير الخلق أجمعين والذي لا ينطق عن الهوى صلوات ربيوسلامه عليه ولقد شفي الصحابة كلهم من هذا الداء بفضل الله أولا ثم بفضل وصفةالدواء التي وصفها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وأنا ممن أصيب بهذاالداء وتأذى منه كثيرا ، ثم شفيت منه بفضل الله أولا ثم بفضل علاج رسولنا صلى اللهعليه وسلم، فلا تحزنوا ولا تيأسوا فالشفاء قريب جدا وأبشركم أيهاالعقلاء أنكم ستشفون منه بإذن الله بعد أسبوع فقط من تطبيق العلاج الذي سأطرحهعليكم.
    وقبل أن أدخل في العلاج أحب أن ألفت نظركم إلى أنني أصبت بجميع الأفكار التي تتوارد على ذهن الموسوس بل إنني أصبت بأشياء لم أرَ لها مثيلا إلى الآن من شدتها وغرابتها !!
    لكن المهم هو كيف استطعتُالتخلص من هذا المرض بعد توفيق الله ؟
    بعد أن أصبت بهذا الأمر بدأت أقرأ عن الوسواس فقرأت كتاب إغاثة اللهفان من مصائدالشيطان للعلامة ابن القيمرحمه الله فوقعت على ما كنت أعاني منه فوجدت الشيخ رحمهالله تكلم فيه وأفاد ثم ذكر أن هذا الأمر قد اشتكى الصحابة منه للنبي صلى الله عليهوسلم حيثروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس من أصحابالنبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم بهقال :( وقد وجدتموه ) قالوا : نعم قال : ( ذاك صريح الإيمان) .
    وجاء في أحاديث أخرىأن رجلا قال : إني أجد في نفسي شيئا لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( ذاك صريح الإيمان )
    وفي رواية أخرى : ( إنانجد في أنفسنا شيئا ما يسرنا نتكلم به وإن لنا ما طلعت عليه الشمس قال : أوجدتم ذلك، قالوا: نعم ، قال : ذاك صريح الإيمان ) .
    فا نظروا لهذه الشكوى فهميشكون من وسواس يحدثهم بأمور يتعاظمون من ذكرها وبعضهم يتمنى أن يسقط من السماءأحب إليه من أن يتكلم بها وبعضهم يقول : إنني لو أعطيت كل ما طلعت عليه الشمس من أجلأن أتكلم بما في نفسي لم أفعل من خطورته وشدته !
    فا نظروا إلى هذا الشيءالعظيم الذي أرقهم وأزعجهم وجعل الواحد منهم لا يهنأ بعيش ولا حياة بل بعضهم تمنىالموت وهذا الشيء هو ما تشعرون به أنتم الآن بل قد يكون أشد مما تشعرون به .
    فيا ترى كيف كانت إجابة النبي صلى الله عليه وسلم وهو طبيب القلوب بأبي هووأمي قال : ( ذاك صريح الإيمان)
    نعم هذا هو دليل الإيمان حيث أن الصحابةرضوان الله عليهم عندما شعروا بذلك أصابهم الهم والغم وذهبوا يشكون ذلك لمن لديهعلم بطب العقول والنفوس وهو النبي صلى الله عليه وسلم.
    وأنتم يا مناشتكيتم من ذلك فعلتم نفس هذا الفعل حيث أصابكم الهم والغم ثم ذهبتم تشكون ما تجدون لمن وثقتم بعلمه وورعه من العلماء والأطباء ، ونحن بدورنا نقول لكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ذاك صريح الإيمان ) .
    فلا تحزنوا ولا تبالوا بهذه الوساوس واعلموا أنكم غيرآثمين بها بل بغضكم لها وحزنكم منها دليل على إيمانكم .


    ملاحظة قبل ذكر العلاج:
    أيها العقلاء سيأتيكم الشيطان بعدقراءتكم للمقدمة السابقة وسيحاول صرفكم عن العلاج بأنكم تختلفون عن الصحابة الكرام لأنكم كفارأنجاس وهؤلاء صحابة كرام والأمر يختلف ، ثم سيقول: إن الصحابة لم يتكلموا بماشعروا به أما أنتم فتكلمتم .
    وسيقول إنكم مسرورون بهذه الأفكار ولستمكارهين لها !! بخلاف هؤلاء فهم حزنوا وضاقت بها صدورهم !
    أو سيوسوس لكم بأنما تفعلوه ليس مرضا بل هو حقيقة وأنكم تقولونه بإرادتكم بخلاف هؤلاء !!!
    إلى غير هذا من الوساوس التافهة وهي كثيرة جدا لن أتعب في ذكرها المهم أنتتجاهلوها تماما مهما كثرت في أنفسكمو أبشروا فالعلاج سهل بإذن الله وفعالجدا .

  15. افتراضي


    (10) علاج وسواس العقيدة ( النوع الأول )


    علاج النوع الأول من الأفكار التسلطية


    ( ( ما يتعلق بالعقيدة ) )


    فأقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم:
    لقد بينت فيما سبق ( ( ثلاثين بالمائة ) ) من العلاج وتبقى ( ( سبعون بالمائة ) ) منه حيث أن الثلاثين بالمائة منه هو ما يلي باختصار :
    أن هذا الأمر وهو( ( الوسواس في العقيدة ) ) وما يلحق به من الأفكار المزعجة كالأفكار في ذات الله عزوجل والأفكار في الدين والعقيدة والخوف من الكفر والردة وغيرهاليست جديدة على المسلمين بل هيبادئة منذ فجر الإسلام وقد وقعت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ونستفيد منهذا أن يعلم الإنسان أنه ليس وحيدا في ذلك بل وقع هذا الأمر لمن هم خير منه بل ممنهم خير هذه الأمة بعد نبيها، ولهذا يتبين لنا أن حدوث هذا الأمر ليس دليلا علىضلال الإنسان وكفره وفسقه وخبثهبل إن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنالانزعاج منه وضيق الصدر بسببه إنما هو صريح الإيمان وهذه شهادة كبرى من النبي صلىالله عليه وسلم لكل من ضاق صدره بهذه الأفكار بأن ذلك هو ( ( صريح الإيمان ) ) .
    وبعد أن زال ثلاثون بالمائةمن هذا الوسواس بمعرفة ما سبق نبدأ الآن بمشيئة الله تعالى بذكر ما يزيله نهائيا .
    فيجب على الإنسان الموسوس إذا جاءتههذه الأفكار المزعجةأن يتوقف عنها مباشرةثم يفعلما يلي :
    الأول : أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .
    الثاني : أن يهدئ نفسه ولايزعجها بتفسيق نفسه وتكفيرها .
    بل يريحها بتذكر أن غضبه وحزنه ومدافعته لهذه الأفكار إنما هو صريح الإيمان، وأن هذه الوساوس غير مقصودة بلهي من الشيطان .
    الثالث : أن يعلم علما يقينا أنه غير آثم وغير مؤاخذ بهذه الأفكارلما يلي:
    أ- لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة 286
    ب - ولماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال : ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت بهأنفسها ما لم تتكلم به
    أو تعمل )البخاري ومسلم .
    ج - ولقوله عليه السلام : ( إن الله تجاوزعن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) سنن ابن ماجة .
    ولا يخفى على أحد منالموسوسين أن هذه الأفكار تأتي رغما عنه ولا يستطيع دفعها .
    والله تعالىعفا عن ذلك ، كما أن هذه هي أحاديث نفس وأفكار تتوارد في الذهن وهذا أيضا مما عفيعنه بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم السابق .
    د - أجمع العلماء كلهمعلى أن الإنسان غير مؤاخذ وغير آثم بما يأتيه من أفكار في ذات الله عز وجل أو فيالدين أو في العقيدة.
    ومن هؤلاء العلماء الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه اللهتعالى حيث سأله سائل فقال:
    إني أجد شيئا يدخلعلي في ديني ، دون أن أعرف كيف قلتهونطقت به مما يجعل الهموم تشتد علي عندماأقول هذه الأقوال . فما هو الحل لمواجهة هذه المشكلة ؟
    فأجاب الشيخ:
    هذه المشكلة التي ذكرت يا أخي السائل ما هي إلا وساوس يلقيها الشيطان في قلبك،وربما ينطق بها لسانك بدون قصد ولذالك تحس أنك مرغم على النطق بها معكراهيتك الشديدة لها ، وحينئذ فان الدواء من ذلك الإعراض عن تلك الوساوسوالتقديرات ، وأن تستعين بالله عز و جل على تركها ، وأن تستعيذ به من شرها ،وأن تداوم على ذكر الله تعالى ، وتلاوة القرآن الكريم ، فانك إذا وفقت لهذا زالعنك ما تجد ،لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه أصحابه رضوان اللهعليهم ما يجدون طلب منهم أنيستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم ، وأن ينتهوا عمايجدون في صدورهم من هذه الوساوس، فإذا فعلت ذلك فإنها لا تضرك ، ونسأل الله لناولك العافية . والله الموفق .


    وسئل مرة أخرى:
    فضيلة الشيخ : هل الإنسان محاسب على وساوس النفس ، وما يدورفي الصدر أحيانا من الوساوس ؟
    فأجاب:
    الوساوس التي في صدرالإنسان لا يحاسب عليها لأن ذلك من الشيطان ، وقد أخبر النبيصلى الله عليهوسلم أن ذلك صريح الإيمان ن وإذا حصل شيء من ذلك فانه يستعيذ بالله منالشيطانالرجيم ولا يركن إليه ، ولا ينبغي
    للإنسان أن ينساب خلف هذه الوساوس لأنها قدتضره ، والإنسان مأمور بأن يكون قويا ثابتا ، لا تزعزعه مثل هذه الوسائل، والله أعلم. أ.هـ

    وبعد أن يستعيذ بالله من الشيطانالرجيم ويهدئ نفسه ويطمئنها بكونه غير آثم بل بغضه لها ومدافعته إياها دليلالإيمان يبدأ بالخطوات التالية :
    الأول : يقول : ( ( آمنت بالله ورسله ) ) ثلاثمرات .
    الثاني : يقرأ بعدها قوله تعالى: (هوالأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) الحديد 3.
    الثالث : يقرأ سورة الإخلاص .
    الرابع : عدم مناقشة الفكرة نهائيا أو محاولة إثبات عكس الفكرة فهذا مما يزيد الوسواس بل يكتفي بقول : ( آمنت بالله ورسله ) ثلاث مرات مع ما ذكر سابقا .


    ثم يبدأ بالمرحلة المهمة من العلاج وهي :



    تجاهل هذا الوسواس نهائيا وإشغال النفسبالذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار ويحاول أن يغير في صيغ التسبيح والتهليل ثم يبدأ بالانشغال بما يفيده من أعماله الدنيوية .
    وهذا هو العلاج الوحيد لهذه الأفكار ولقد شفي منها كل منطبقها بفضل الله تعالى .
    فيجب عليك كلما أتتك هذه الأفكار أن تفعل هذه الخطواتالثمان وهي باختصار: ( ( تتوقف عنها - تستعيذ بالله - تهدئمن نفسك - تعلم علما يقينيا أنك غير آثم - تقول :آمنت بالله ورسله ثلاث مرات - تقرأالآية السابقة ، وسورة الإخلاص - تنشغل عنه بذكر الله تعالى وتكمل ما كنت تعمله من أعمالك الدنيوية ، عدم مناقشة الفكرة الوسواسية نهائيا) ) .



    انتهي علاج النوع الأول من الأفكار التسلطية

  16. افتراضي

    (11) النوع الثاني من الأفكار ( الخوف من الموت - الأمراض - النظافة - الرهاب ..الخ )


    النوع الثاني من الأفكار التسلطية


    وهي الأفكار المزعجة والتي قد يصاحبها بعض الأعراض


    كالخفقان والرعشة والصداع ونحو ذلك


    وسأضرب لها بعض الأمثلة :
    المثال الأول : الخوف من المستقبل ،أو الخوف من الموت أو الخوف من
    الأمراض الفتاكة كالإيدز والسرطان ونحوه .
    المثال الثاني : الأفكار المتعلقة بالعنف وخوف الإنسان من القتل أو إلحاق الأذى به .
    المثال الثالث: الأفكار المتعلقة بعدم النظافة والخوف الشديد من لمس الأشياء المتسخة .
    المثال الرابع : الأفكار التي تلح على الموسوس أن يفعل فعلا معينا أو حركة
    معينة وإن لم يفعلها فقد يصاب بأذى ونحوه .
    المثال الخامس : شك الزوج بزوجته أو شك الزوجة بزوجها .
    المثال السادس : الخوف من المجهول ، أو الخوف الشديد الذي يصاحبه خفقان في القلب
    أو برودة في الأطراف ، أو ضيق في التنفس ، أو آلام في الرأس أو البطن .
    أو إحساس بالتقيؤ أو إحساس بالإغماء ونحو ذلك .
    المثال السابع : الرهاب الاجتماعي كالخوف من الاختلاط بالآخرين ، والتهرب
    من الزيارات العائلية ، وتحاشي النقاشات والحوارات مع الزملاء والأصدقاء .
    وهناك الكثير من الأفكار المزعجة غير ما ذكرت هنا تركتها لأنها كثيرة جدا ولم أرد
    حصرها وإنما التمثيل لها فقط .
    وبعد أن ضربنا الأمثلة على هذه الأفكار نصل إلى المرحلة الأهم وهي كيفية الخلاص منها :
    فنقول وبالله التوفيق :
    أن هذه الأفكار جميعا إنما هي في الأصل من الشيطان يريد بها إحزان الإنسان وإصابته بالهم
    والقلق لأن الشيطان كما هو معلوم عدو للإنسان وعداوته قديمة جدا فلقد أقسم
    أن يغوي آدم وذريته ، فهو يبذل كل ما في وسعه لإضلالها عن طريق الهدى والرشاد
    ولكن هل يكتفي بهذه ، لا والله لأن عداوته مبنية على الحقد والحسد يقول الله عز وجل
    على لسان إبليس :(أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) الإسراء61، ويقول سبحانه وتعالى عنه :
    ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) الأعراف12 ، فها هو الشيطان يتكبر على أبينا آدم ويرى أنه خير منه ولذا رفض السجود
    له حسدا وكبرا !! وهذا الحسد لا يتعلق بأبينا آدم فقط بل حتى ذريته أجمعين مسلمهم
    وكافرهم ! قال تعالى :
    (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً ) الإسراء62، فلا يمكن أن يسلم منه إلا من عصمه الله تعالى ولهذا فالشيطان يبذل كل
    ما يستطيع لكي ينتقم من ذرية آدم عليه السلام بكل وسيلة يستطيعها يقول الله تعالى :
    (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي
    الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا ) الإسراء64.
    وهذه العداوة مستمرة إلى قيام الساعة قال تعالى :
    ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) الحجر36 .
    فمن أجل هذا سيبقى الشيطان يكيد لذرية آدم عليه السلام وينتقم منهم بطريقين :
    أولا : إضلالهم عن عبادة الله تعالى .
    ثانيا: بذل كل ما يستطيع ليعيش الإنسان في قلق وضيق ، وذلك باستفزازه
    كما يقول تبارك وتعالى :{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ
    وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً}
    يقول الطبري رحمه الله : (يقول تعالى ذكره بقوله : (وَاسْتَفزِزْ ) واستـخفف و استـجهل
    من قولهم: استفزّ فلانا كذا وكذا فهو يستفزّه ) .
    ومن الاستفزاز الذي يمارسه الشيطان هو هذه الأفكار المزعجة التي تزعج الإنسان وتصيبه بالخوف والضيق نسأل الله تعالى أن يعافي المسلمين منها .
    حيث يبدأ الإنسان بالتفاعل معها مما يؤدي به في النهاية إلى أن يعيش في حسرة وقلق وحزن
    دائم بسببها وقد تتطور الحالة إلى أن يصاحبها الأعراض الطبيعية التي تحدث عند الخوف
    الشديد كالخفقان وضيق التنفس والرعشة ونحوها. وقد يتساءل البعض ويقول :
    لماذا تؤثر هذه الأفكار بنا نحن الموسوسين أكثر من غيرنا ؟
    فنقول : لأنها وافقت نفسا موسوسة تتفاعل مع مثل هذه الأفكار بخلاف أصحاب الشخصيات غير الوسواسية فقد لا يتأثرون بمثل هذه الأفكار وإن حدث التأثر فهو في الغالب تأثر طبيعي سرعان ما يزول مع الوقت أما الشخصيات الوسواسية فتتأثر بها تأثرا بليغا مما يؤدي بصاحبها
    إلى الإصابة بمرض الوسواس القهري ، ولهذا كان من الضروري جدا بيان كيفية التعامل
    مع هذه الأفكار لمن يملك شخصية وسواسية .


    الخطوات العملية للتخلص من هذه الأفكار بإذن الله

    أولا : القناعة بأن هذه الأفكار المزعجة إنما هي من الشيطان .وهذا الأمر نستطيع فهمه من خلال الكتاب والسنة يقول الله تعالى :( إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )المجادلة 10
    فنفهم من هذه الآية أن الشيطان يبذل كل ما في وسعه من أجل أن يصاب المؤمن بالحزن ، بأمور كثيرة كالمناجاة بين رجلين دون الثالث فيبدأ الشيطان يوسوس للرجل الثالث أن المتناجيين يريدان به سوءا ليحزن ذلك المؤمن ، فالشاهد هنا أن الشيطان يسعى جاهدا في أن يعيش المؤمن في قلق وحزن بأساليب كثيرة ومن ضمنها الوساوس القهرية والأفكار التسلطية
    ومن الأدلة على كون الشيطان سببا في هذه الأفكار ما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خارجا مع زوجته صفية رضي الله عنها من المسجد فمر به اثنان من الصحابة فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي ) ، فقالا : سبحان الله أنشك فيك يا رسول الله ! ، فقال : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فخفت أن يقذف في قلوبكما شيئا ) .
    فهذا دليل واضح على أن الشيطان لعنه الله يقذف في قلب المؤمن ما يسبب له الحزن والظن السيئ ، بل بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم مما يعني ملازمة هذا الشيطان لابن آدم في كل وقت وفي كل حين ، فيجب أن لا يتعجب المرء عندما تكثر عليه الأفكار المحزنة أو المزعجة ، لأن الشيطان قد أقسم أن يستمر في إغوائه إلى يوم القيامة ولهذا طلب من الله تعالى أن ينظره إلى يوم يبعثون يقول الله تعالى : ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين )
    ثانيا : الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، ومعرفة كذب هذه الأفكار لأنها من الشيطان وهو ( ( كذوب ) )كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، والكذوب معناه كثير الكذب ، وأنت أيها المتعالج من الوسواس لك سنين طويلة تعاني من هذه الأفكار ولقد اكتشفت كذبها ولله الحمد .
    ثالثا : اعتقاد نقيضها ثم الفرح بهذه النتيجة ، فلو وسوس لك أنك لم تقفل الباب فتأكد أنك قمت بقفله .
    وكذلك إن وسوس لك أن ابنك قد وقع له حادث سير لا سمح الله فتأكد أنه بخير .. وهكذا .

    رابعا : التوقف عن الاسترسال معها وعدم الاستمرار بالتفكير بها بل توقف مباشرة ولا تسترسل
    وإياك والدخول معها في نقاشات علمية لأنها في النهاية ستغلبك ولن تستفيد من نقاشك شيئا !!
    بل تخيل أن أحدا من الناس جلس أربع ساعات وهو يناقشك في قضية ما وهو أقوى حجة منك أليس مصيرك في النهاية هو الاقتناع بها حتى لو كانت خاطئة ! فكذلك الوسواس سيقنعك في النهاية مع تفاهة الفكرة وسخافتها لأنه
    أقوى منك حجة !! ، لا سيما وأنت ضعيف التركيز مهموم القلب فلا يمكنك والحالة هذه أن تصمد أمام الوسواس.
    فالحل هو التوقف وعدم الاسترسال معه .
    خامسا : عدم تنفيذ الفكرة التي يلح عليها الوسواس فلو ألح عليك بالتأكد من قفل الأبواب فلا تفعل ، أو ألح عليك بالذهاب إلى الطبيب من أجل فكرة تسلطية فلا تفعل ، أو ألح عليك بفعل حركة معينة فلا تفعلها نهائيا.
    وإذا وسوس لك بفكرة محزنة فلا تحزن بل أظهر الفرح والرضا وتصنع الابتسامة .
    سادسا: ابتعد عن الوحدة والفراغ فهي أساس المشكلة وهي السبب الرئيس في زيادة الأفكار التسلطية .
    فحاول أن تكثر من الجلوس مع الآخرين والحديث معهم والاستماع إلى أخبارهم وملاطفة الأزواج وملاعبة الأطفال ، وإدخال السرور على الوالدين ، وإدخال البهجة على الأهل والأصحاب .
    فكل هذه الأمور كفيلة بإذن الله تعالى بزوال الوسواس .
    سابعا : إذا جاءتك الفكرة الوسواسية فأشغل نفسك بأمر آخر بعيد كل البعد عن هذا
    الوسواس ، ولإشغال النفس عن الوسواس طرق :
    الطريقة الأولى : التسبيح والتهليل والاستغفار وذكر الله عز وجل ، واستمر في ذلك حتى
    تزول الوساوس وإن عادت فعد للذكر مرة أخرى .
    (وهذه أنجع الطرق وأفضلها على الإطلاق )
    الطريقة الثانية : ابحث لك عن شغل يدوي يحتاج إلى تركيز وانتباه كالرسم ونحوه .
    الطريقة الثالثة : ابدأ بحل المسائل الرياضية أو اللعب بالألعاب التي تحتاج إلى تركيز وهي
    كثيرة جدا وفي متناول اليد سواءا كانت في الجوال أو في الكمبيوتر أو حتى في الورقة
    واحرص أن تكون من المباح شرعا .
    الطريقة الرابعة : اقلب الموجة ! فبدلا من التفكير بهذه الوساوس اسرح بخيالك في التفكير بأمور مفرحة لك أو فكر بما يحتاج إلى تفكير وتخطيط كأشغالك المهمة سواءا العملية أو الشخصية أو كيفية زيادة رأس مالك أو كيفية قضاء وقتك ، ونحو ذلك من الأمور التي تحتاج إلى تفكير .
    ثامنا : استمر على فعل هذه الخطوات مع كل فكرة تسلطية تواجهك وتحمل المعاناة التي
    تأتيك في البداية فما هي إلا أيام قليلة وستتلاشى عنك بإذن الله وستعود طبيعيا كما كنت .
    تاسعا : ابتعد عن الحزن والانفعال وأكثر من الابتسامة ولو تصنعا لأن الوسواس يزداد مع
    الحزن ويختفي مع الابتسامة ، واحذر أشد الحذر من ظهور علامات الانزعاج على تعابير
    وجهك أو على تصرفاتك ، لأن هذا يُفرح الشيطان ويشجعه على الاستمرار بالوسواس
    وذلك لأن الشيطان لا يعلم الغيب ولكنه يوسوس للإنسان وينظر إلى تصرفاته فإن
    رأى منه حزنا وانفعالا فرح بذلك وزاد في وسواسه وإن وجد تجاهلا وابتسامة هرب
    وابتعد ، ولهذا يجب على مريض الوسواس ألا يفعل النتيجة التي يريدها الشيطان منه !!!
    فلو وسوس بأنك مصاب بالسرطان أو الإيدز وطلب منك المسارعة إلى المستشفى فلا تذهب
    ولو وسوس لك بأمر يحزنك فلا تحزن بل يجب عليك الفرح وتصنع الابتسامة .
    وهذا هو العلاج بإذن الله ، لأنك إن قمت بتنفيذ ما يريده الوسواس منك فمعنى هذا زيادة الأفكار الوسواسية وتطورها إلى مالا تحمد عقباه .
    العاشر : ابتعد عن الشكوى للآخرين وحاول أن تثني على نفسك كثيرا فلو سألك أحد عن حالك فأخبره بأنك في أتم صحة وعافية وأنك تشعر بسعادة غامرة بفضل الله .
    وهذا الأمر مهم جدا ولا يستهان به أبدا ، وكذلك يجب عدم البحث عن علاج آخر سواءا
    في المستشفيات أو في المواقع الالكترونية لأنك لن تستفيد من علاجنا شيئا مادمت غير مقتنع به.
    بل طبق ما طلبت منك بدقة وسترى النتيجة خلال أسبوع أو أكثر بقليل بإذن الله لأن
    بحثك عن علاج آخر إنما هو في الحقيقة رسالة مجانية للشيطان بأنك لا تزال متأثرا بما
    يعتريك من وساوس وهذا يفسد العلاج من أساسه .
    الحادي عشر : يجب عليك أن تنسى المرض نهائيا ولا تجعله شغلك الشاغل بل بمجرد
    أن تبدأ بتطبيق علاجنا فاعلم أنك بدأت تسير في الطريق الصحيح والشفاء آت بإذن الله
    مهما طال الزمن أو قصر .
    المهم هو أن تصل إلى غايتك التي تريد وهذا العلاج هو ما سيوصلك بإذن الله فلا تستعجل .


    الثاني عشر : وهو للمصابين بنوبات الخوف والهلع

    إذا أحسست بأعراض الخوف من خفقان في القلب أو رعشة في الجسد أو ضيق في التنفس أو برودة في الأطراف أو آلام في الرأس والبطن ونحو ذلك من الأعراض الكثيرة .
    فا طمئن واعلم أن ذلك من الأمور الطبيعية جدا ، لأن الخوف إذا زاد عن الحد الطبيعي
    لا بد أن يكون له بعض الأعراض وبمجرد أن يهدأ الإنسان ويزول الخوف تبدأ الأعراض بالاختفاء شيئا فشيئا .
    ولكن المشكلة أن مريض الوسواس عندما تضغط عليه الأفكار الوسواسية يدخل الخوف
    إلى نفسه ثم يبدأ بالنقاش العقلي مع الفكرة الوسواسية ويحاول تحليلها وردها فيزداد خوفه .
    وعندما يزداد الخوف تبدأ أعراضه بالظهور! كالخفقان ونحوه .
    وعندما يرى مريض الوسواس هذه الأعراض يصاب بالرعب الشديد مما يزيد الأعراض
    ظهورا وشدة !!
    ثم يسارع المريض إلى المستشفى فتتضاعف هذه الأعراض أكثر إلى أن يصل إلى حد الإغماء !!
    ولو نظرنا إلى حاله لو جدنا أن المشكلة كلها نفسية لا أكثر ولو تجاهل الفكرة الوسواسية من البداية لما حصل ما حصل ، ولهذا يجب على المريض أن يتذكر عاقبة الفزع قبل أن يدخل هذه الدوامة .
    ثم ليعلم أن تحمل المعاناة البسيطة في البداية خير من التمادي مع الوسواس الموصل إلى المراحل الشديدة .
    وليتذكر هذه القاعدة دائما : ( معاناة خفيفة في تجاهل خير من معاناة شديدة في تنازل ) .
    وهناك طريقة يذكرها بعض المختصين وهي أن نوبة الهلع تكون بسبب نقص
    ثاني إكسيد الكربون في الجسم ولهذا ينصحون المريض بملء كيس بالهواء ثم استنشاقه
    لأنها تعوض النقص الحاصل في الجسم ، وهذا فيما إذا وصلت الحالة إلى ذروتها .

    وسأضرب لك مثالا لفكرة تسلطية ثم أبين كيفية علاجها وبناءا على ذلك حاول تطبيق ذلك على جميع ما يعتريك :
    فلو أحس الإنسان بألم في بطنه فأتته الوساوس بأن هذه أعراض مرض السرطان !!
    فيجب الاستعاذة بالله من الشيطان ،وعدم تصديق هذه الأفكار الكاذبة .
    ثم اعتقاد نقيضها بأن تعتقد اعتقادا جازما أن الألم إنما هو إما مرض بسيط جدا كالمغص مثلا
    أو أمر نفسي يزول بالتجاهل وذلك لأن الشيطان كذاب ولا يمكن أن يصدق معك أبدا.
    بل لو كان مرضك خطيرا لم تأتك هذه الوساوس حتى تتجاهل المرض وتتأخر في علاجه فيستفحل المرض ويزيد ولكن عندما كان المرض بسيطا وسوس لك الشيطان بخطورته
    لتخويفك وإقلاقك .
    ثم توقف نهائيا عن الاسترسال مع الفكرة وعدم نقاشها بل قم بإشغال نفسك بأحد الطرق
    الأربع التي كتبتها لك .
    وإياك وظهور الحزن والقلق على وجهك بل حاول الابتسامة ولو تصنعا لأن الشيطان لا يعلم الغيب بل هو ينظر إلى حالك فإن رأى منك ابتسامة وهدوءا علم أن الوسواس لم يضرك فيبدأ بالانهيار شيئا فشيئا ، بخلاف ما لو رأى خوفا أو فزعا فإنه بذلك يتشجع ويزيد من وسوسته
    أكثر كما يجب أن لا تشتكي لأحد لأن الشكوى يُفهم منها أنك متأثر بهذه الوساوس
    وهذا يزيد الطين بلة .
    فالخلاصة هي :
    ( أن تخفي أي دليل على التأثر مهما كان الأمر كما يجب أن تظهر السعادة والمرح ولو تصنعا ).


    المثال الثاني : لبيان كيفية التعامل مع حالات الخوف ونوبات الهلع :


    لو أحس المريض بالخوف من الموت أو الخوف من المجهول ونحو ذلك .
    ثم بدأ الخوف يزداد حتى بدأت أعراض الخوف تظهر من خفقان أو ضيق في التنفس ونحو ذلك من الأعراض .
    فهنا يجب على هذا المريض :
    أن يتجاهل الأعراض تماما .. ولا يلقي لها بالا ، بل يبتسم ويشعر نفسه بالاطمئنان ويبدأ بمحادثة الآخرين بكل هدوء دون الالتفات بما يحس به وكذلك عدم الشكوى لأحد ! لأن الشكوى كما بينت من قبل تزيد المشكلة سوءا
    ثم يجب عليه أن يتجاهل الفكرة تماما ولا يناقشها .
    واحذر من محاولة تهدئة نفسك بمحادثتها سرا بأن تتكلم مع نفسك بعبارات كثيرة كـ :
    ( أنا لست خائفا ، أو أنا قوي ونحو ذلك ) فهذا يزيد الفكرة الوسواسية اشتعالا (1)
    كما علمت ذلك من التجارب الكثيرة التي وقفت عليها
    ثم احذر أيضا من محاولة رد الفكرة وإثبات بطلانها فهذا من الخطأ أيضا بل دع الفكرة بحالها وحاول نسيانها .
    وهنا ستبدأ الأعراض بالتلاشي تدريجيا بإذن الله .

    قاعدة مهمة : ( يجب على مريض الوسواس أن يعيش الحدث ولا يخرج من الحدث ) .
    ونقصد بخروج المتعالج من الحدث عندما يكثر من التفكير والسرحان وابتعاده عن الأجواء التي يكون فيها .
    فيكون هو في وادٍ والآخرين في واد آخر ، بل يجب عليه أن يعيش الأجواء بكامل تفاصيلها ولا يصرف ذهنه بأي حال من الأحوال لأنه بالسرحان يعيش مع الوسواس بدلا من أن يعيش مع الناس .


    تنبيه مهم (1) : ( قد يوجد من يخالفني في بعض هذه الخطوات نظرا لتأثره بما يسمى بالهندسة النفسية ( NLP )
    وخاصة خطوة التوقف عن ترديد العبارات المشجعة والتي يؤمنون بفعاليتها ، ولكن خلافهم بسبب عدم فهمهم لمرض الوسواس القهري بشكل كبير .
    وأقول لهم : صحيح أن ترديد العبارات المشجعة يفيد الأشخاص الآخرين ، ولكنه للأسف لا يجدي نفعا مع مريض الوسواس بل يزيد حالته سوءا ولهذا وجب التفريق بين مريض الوسواس وبين الأشخاص الأسوياء .



    ونكون بهذا قد أنهينا علاج الأفكار التسلطية بنوعيها وحان الوقت الآن لننتقل إلى العوائق والمصاعب التي تواجه المتعالج من الوسواس

  17. افتراضي


    (12) العقبات والمصاعب التي تواجه المتعالج ( العقبة الأولى )


    الفصل الخامس


    المبحث الأول




    الحلول الناجعة بإذن الله
    للعقبات والمصاعب التي تعتري من يطبق برنامجنا العلاجي



    هذه عقبات ومصاعب قد تواجه من بدأ بتطبيق برنامجنا المطروح لعلاج مرض الوسواس القهريأحببت أن أكتبها لكم لتكون معينة بعد الله فيالشفاء من الوسواس.

    أول تلك المعوقات هو:
    الفشل في تطبيق العلاج ( مائة بالمائة )



    وذلكبأن ينفذ خمسين بالمائة من العلاج أو أكثر أو أقل المهم أنه لا يطبقه كاملا،طبعا المقصود بتطبيق العلاج مائة بالمائة هو ( التوقف عن جميع السلوكياتالوسواسية بلا استثناء ، وعدم التنازل أمامها نهائيا مهما واجه المرء من صعوبات) .
    فالكثير من الإخوة والأخوات يعزم على تطبيق العلاج ثم يطبقه فعلا ، ولكنتبدأ عزيمته بالانهيار شيئا فشيئا، صحيح أنه بدأ بمقاومة الوسواسبشدةوصحيح أيضا أنه بدأ يشعر بالراحة والطمأنينة ،لكن هناك شيء ماينغص عليه فرحته بالعلاج وهي الأفكار المستمرة والسلوكيات الوسواسية المتكررة.
    فيبدأ بالسؤالعن كيفية مواجهة هذه المشكلة ، حيث أنه يظن أنه قام بعمل العلاجمائة بالمائة.
    فلم لم يذهب الوسواس عنه نهائيا، ولم لم يحصل على الراحة النهائية التي وعد بها مؤلف الكتاب!
    فأقول لك أيها الأخ الفاضل وأيتها الأخت الفاضلة :
    البرنامجالمطروح بفضل الله أتى بنتائج عظيمة جدا لكثير من الإخوة الموسوسين وأولهم كاتب هذهالسطور!
    ولم نشعر بمعاناة نهائيا بعد تطبيقه أبدا ولله الحمد ، لكننا طبقناهبكل دقة.
    وهذا هو المطلوب ، أما الإخوة الذين يسألون هذا السؤال أو الذين لميشعروا بالراحة نهائيا فهم لم يطبقوا العلاج مائة بالمائة ،بل قاوموا بعض الوساوس وتنازلوا أمام بعضها !! فلذلك تكون الراحة والطمأنينة على قدر التطبيق.
    فتطبيق مائةبالمائة يساوي راحة مائة بالمائة
    وتطبيق خمسين بالمائة يساوي راحة خمسينبالمائة
    وتطبيق سبعين بالمائة يساوي راحة سبعين بالمائة


    وهكذا .. فأنتوضميرك .. حيث أن راحتك بقدر ما تنفذ من العلاج
    ولكن قديتساءل هؤلاء ويقولون:
    هل معنى كلامك أنه لا يمكننا الاستفادة منهذه الطريقة الجزئية ؟
    فأقول:بالطبع لا، فحتما ستستفيد ، وأنت قدشعرت بالفائدة ولكنها بالطبع فائدة ناقصة تحتاج إلى بعض الأمور المكملة لها لكيتصبح ذات فائدة كاملة.
    فكما تعلمون أن طريقتكم في تطبيق العلاج هي ما يلي:
    حرب الوسواس شيئا فشيئا تغلبونه مرة ويغلبكم مرات وهكذا.
    مع أن المطلوب منكم هو حرب الوسواس بقوة حيث تغلبونه ولايغلبكم أبدا ، ولو حصل أن غلبكم مرة فيجب عليكم أن تزيدوا من عزيمتكم أضعافا مضاعفهلكي تعوضوا هذا الخلل الطارئ.
    ومع هذا فطريقتكم في تطبيقالعلاج فعالة أيضا بشرط الانتباه إلى نقطة مهمة وهي:
    أولا : الحفاظ على المكاسب وعدم التفريط بها نهائيا فكل أمر وسواسي استطعت التخلص منه يجب أن تتمسك بذلك أشد التمسك ولا تفرط به نهائيا مهما كانت الأسباب وهكذا تزيد من تخلصك من القيود شيئا فشيئا حتى تنتهي منها جميعا وتكون بعد فترة من الزمن وقد تخلصت من جميع الطقوس الوسواسية بإذن الله .
    ثانيا : أن يكون تدرجكم إلىالأعلى فبعد يومين مثلا يجب أن تكون الحرب بينكم وبين الوسواس مناصفة بحيث لايغلبكم أكثر مما تغلبونه،ثم بعد ذلك تزيدون من عزيتكم قليلا ،حيث تتغلبونعليه ضعف ما يتغلب عليكم،ثم بعد فترة تتغلبون عليه ضعفي تغلبه عليكم ،وهكذا حتى إذا مر عليكم أسبوع أو عشرة أيام، يجب عليكم أن تضربوا ضربتكمالقاضيةوهي استخدام الطريقة الأولى التي أخبرتكم عنها وهي التوقف عنالوسواس بجميع صوره نهائيا، بل حتى الصور التي تشكون أنها وسواسية.
    لكن قد يتبادر إلى أذهانكم سؤال وهو:
    لماذا نستخدم الضربة القاضيةبعد أسبوع أو عشرة أيام ؟ أليست هذه المدة قصيرة ؟
    فأقول:لا ، فالمدةليست قصيرة ، لأن المفترض أن تبدؤوا بضربتكم القاضية منذ البداية ولكن لما صعبتعليكم فلا مانع من استخدام هذه الطريقة، لأنه بعد مرور أسبوع أو عشرة أيام، ستبدؤون بالتحرر من القيود التي كانت مفروضة عليكم بسبب الوسواس، وهذا ممايساعد على قوة العزيمة كما لاحظتم، حيث أنكم بعد أن تجاهلتم الوسواس عدةمرات بدأ الوسواس يتهاوى ويضعف ، وعزيمتكم تقوى وتشتد وراحتكم بفضل اللهتزيد، ومن الأمور التي ستكتشفونها شيئا فشيئا هي ضعف الوسواس وسخفه.
    حيثستشعرون أحيانا بضيق شديد ووسواس عظيم ثم بعد أن تحاربوه وتتجاهلوه يزول عنكم بسرعة، وهذا يعطيكم دلالة قوية على ضعفه وهوانه كما أخبرنا الله عز وجل حيث يقول( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) النساء76.
    عند ذلك وبعد مرور أسبوع أو عشرة أيام ستجتمعلديكم عدة أمور معينة على استخدام الضربة القاضية وهي :
    1- قوة العزيمةالتي تزداد يوما بعد يوم.
    2-استنزاف قوة الشيطان وضعف وسوسته مقابل الضرباتالتي توجهونها إليه مما يجعله يضعف ويترنح.
    3- اكتشافكم ضعف كيد الشيطانوإحساسكم اليقيني بتفاهته.
    4- خروجكم من حالة اليأس المسيطرة عليكم سابقا حيثكنتم تشعرون أنكم ستموتون على هذه الحالة لكن بعد العلاج بدأ الأمل قويابإمكانية الشفاء وتبدد اليأس بفضل الله.
    فكل هذه الأمور ستساعدكم علىالنجاح بالضربة القاضية بإذن الله.

    تنبيه مهم هنا :
    هو أنه يجب عليكم كلما زادت وسوسة الشيطان أن تزيدوا من عزيمتكم فيالمقابل واعلموا أن شدة الوسواس ما هي إلا فرفشة الموت بالنسبة له واعلموا أن النصرصبر ساعة،وحاولوا أن تكثروا من ذكر الله عز وجل وتستغفروه عند اشتداد الوسواسوتتوضئوا وتصلوا ركعتين، وتكثروا من قراءة القرآن، حتى يتأدب الشيطان ويعلمأنه كلما شد عليكم انصرفتم إلى العبادة فيتحطم ويزداد انهياره

  18. افتراضي


    (12) العقبات والمصاعب التي تواجه المتعالج ( العقبة الأولى )


    الفصل الخامس


    المبحث الأول




    الحلول الناجعة بإذن الله
    للعقبات والمصاعب التي تعتري من يطبق برنامجنا العلاجي



    هذه عقبات ومصاعب قد تواجه من بدأ بتطبيق برنامجنا المطروح لعلاج مرض الوسواس القهريأحببت أن أكتبها لكم لتكون معينة بعد الله فيالشفاء من الوسواس.

    أول تلك المعوقات هو:
    الفشل في تطبيق العلاج ( مائة بالمائة )



    وذلكبأن ينفذ خمسين بالمائة من العلاج أو أكثر أو أقل المهم أنه لا يطبقه كاملا،طبعا المقصود بتطبيق العلاج مائة بالمائة هو ( التوقف عن جميع السلوكياتالوسواسية بلا استثناء ، وعدم التنازل أمامها نهائيا مهما واجه المرء من صعوبات) .
    فالكثير من الإخوة والأخوات يعزم على تطبيق العلاج ثم يطبقه فعلا ، ولكنتبدأ عزيمته بالانهيار شيئا فشيئا، صحيح أنه بدأ بمقاومة الوسواسبشدةوصحيح أيضا أنه بدأ يشعر بالراحة والطمأنينة ،لكن هناك شيء ماينغص عليه فرحته بالعلاج وهي الأفكار المستمرة والسلوكيات الوسواسية المتكررة.
    فيبدأ بالسؤالعن كيفية مواجهة هذه المشكلة ، حيث أنه يظن أنه قام بعمل العلاجمائة بالمائة.
    فلم لم يذهب الوسواس عنه نهائيا، ولم لم يحصل على الراحة النهائية التي وعد بها مؤلف الكتاب!
    فأقول لك أيها الأخ الفاضل وأيتها الأخت الفاضلة :
    البرنامجالمطروح بفضل الله أتى بنتائج عظيمة جدا لكثير من الإخوة الموسوسين وأولهم كاتب هذهالسطور!
    ولم نشعر بمعاناة نهائيا بعد تطبيقه أبدا ولله الحمد ، لكننا طبقناهبكل دقة.
    وهذا هو المطلوب ، أما الإخوة الذين يسألون هذا السؤال أو الذين لميشعروا بالراحة نهائيا فهم لم يطبقوا العلاج مائة بالمائة ،بل قاوموا بعض الوساوس وتنازلوا أمام بعضها !! فلذلك تكون الراحة والطمأنينة على قدر التطبيق.
    فتطبيق مائةبالمائة يساوي راحة مائة بالمائة
    وتطبيق خمسين بالمائة يساوي راحة خمسينبالمائة
    وتطبيق سبعين بالمائة يساوي راحة سبعين بالمائة


    وهكذا .. فأنتوضميرك .. حيث أن راحتك بقدر ما تنفذ من العلاج
    ولكن قديتساءل هؤلاء ويقولون:
    هل معنى كلامك أنه لا يمكننا الاستفادة منهذه الطريقة الجزئية ؟
    فأقول:بالطبع لا، فحتما ستستفيد ، وأنت قدشعرت بالفائدة ولكنها بالطبع فائدة ناقصة تحتاج إلى بعض الأمور المكملة لها لكيتصبح ذات فائدة كاملة.
    فكما تعلمون أن طريقتكم في تطبيق العلاج هي ما يلي:
    حرب الوسواس شيئا فشيئا تغلبونه مرة ويغلبكم مرات وهكذا.
    مع أن المطلوب منكم هو حرب الوسواس بقوة حيث تغلبونه ولايغلبكم أبدا ، ولو حصل أن غلبكم مرة فيجب عليكم أن تزيدوا من عزيمتكم أضعافا مضاعفهلكي تعوضوا هذا الخلل الطارئ.
    ومع هذا فطريقتكم في تطبيقالعلاج فعالة أيضا بشرط الانتباه إلى نقطة مهمة وهي:
    أولا : الحفاظ على المكاسب وعدم التفريط بها نهائيا فكل أمر وسواسي استطعت التخلص منه يجب أن تتمسك بذلك أشد التمسك ولا تفرط به نهائيا مهما كانت الأسباب وهكذا تزيد من تخلصك من القيود شيئا فشيئا حتى تنتهي منها جميعا وتكون بعد فترة من الزمن وقد تخلصت من جميع الطقوس الوسواسية بإذن الله .
    ثانيا : أن يكون تدرجكم إلىالأعلى فبعد يومين مثلا يجب أن تكون الحرب بينكم وبين الوسواس مناصفة بحيث لايغلبكم أكثر مما تغلبونه،ثم بعد ذلك تزيدون من عزيتكم قليلا ،حيث تتغلبونعليه ضعف ما يتغلب عليكم،ثم بعد فترة تتغلبون عليه ضعفي تغلبه عليكم ،وهكذا حتى إذا مر عليكم أسبوع أو عشرة أيام، يجب عليكم أن تضربوا ضربتكمالقاضيةوهي استخدام الطريقة الأولى التي أخبرتكم عنها وهي التوقف عنالوسواس بجميع صوره نهائيا، بل حتى الصور التي تشكون أنها وسواسية.
    لكن قد يتبادر إلى أذهانكم سؤال وهو:
    لماذا نستخدم الضربة القاضيةبعد أسبوع أو عشرة أيام ؟ أليست هذه المدة قصيرة ؟
    فأقول:لا ، فالمدةليست قصيرة ، لأن المفترض أن تبدؤوا بضربتكم القاضية منذ البداية ولكن لما صعبتعليكم فلا مانع من استخدام هذه الطريقة، لأنه بعد مرور أسبوع أو عشرة أيام، ستبدؤون بالتحرر من القيود التي كانت مفروضة عليكم بسبب الوسواس، وهذا ممايساعد على قوة العزيمة كما لاحظتم، حيث أنكم بعد أن تجاهلتم الوسواس عدةمرات بدأ الوسواس يتهاوى ويضعف ، وعزيمتكم تقوى وتشتد وراحتكم بفضل اللهتزيد، ومن الأمور التي ستكتشفونها شيئا فشيئا هي ضعف الوسواس وسخفه.
    حيثستشعرون أحيانا بضيق شديد ووسواس عظيم ثم بعد أن تحاربوه وتتجاهلوه يزول عنكم بسرعة، وهذا يعطيكم دلالة قوية على ضعفه وهوانه كما أخبرنا الله عز وجل حيث يقول( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) النساء76.
    عند ذلك وبعد مرور أسبوع أو عشرة أيام ستجتمعلديكم عدة أمور معينة على استخدام الضربة القاضية وهي :
    1- قوة العزيمةالتي تزداد يوما بعد يوم.
    2-استنزاف قوة الشيطان وضعف وسوسته مقابل الضرباتالتي توجهونها إليه مما يجعله يضعف ويترنح.
    3- اكتشافكم ضعف كيد الشيطانوإحساسكم اليقيني بتفاهته.
    4- خروجكم من حالة اليأس المسيطرة عليكم سابقا حيثكنتم تشعرون أنكم ستموتون على هذه الحالة لكن بعد العلاج بدأ الأمل قويابإمكانية الشفاء وتبدد اليأس بفضل الله.
    فكل هذه الأمور ستساعدكم علىالنجاح بالضربة القاضية بإذن الله.

    تنبيه مهم هنا :
    هو أنه يجب عليكم كلما زادت وسوسة الشيطان أن تزيدوا من عزيمتكم فيالمقابل واعلموا أن شدة الوسواس ما هي إلا فرفشة الموت بالنسبة له واعلموا أن النصرصبر ساعة،وحاولوا أن تكثروا من ذكر الله عز وجل وتستغفروه عند اشتداد الوسواسوتتوضئوا وتصلوا ركعتين، وتكثروا من قراءة القرآن، حتى يتأدب الشيطان ويعلمأنه كلما شد عليكم انصرفتم إلى العبادة فيتحطم ويزداد انهياره.




    أضافها alkhabeer2, في 01:18 ص, [IMG]//www.jeeran.com/im/blogs/send.gif[/IMG]أرسلها ,
    خبّر عن هذا المقال: [IMG]//www.jeeran.com/im/blogs/bookmark/Gravatar_20.gif[/IMG][IMG]//www.jeeran.com/im/blogs/bookmark/del.gif[/IMG][IMG]//www.jeeran.com/im/blogs/bookmark/Dg.gif[/IMG][IMG]//www.jeeran.com/im/blogs/bookmark/Re.gif[/IMG][IMG]//www.jeeran.com/im/blogs/bookmark/YMy.gif[/IMG][IMG]//www.jeeran.com/im/blogs/bookmark/goog.gif[/IMG](0) تعليقات

    الثلاثاء, 02 شوال, 1427

    (13) العقبة الثانية ( الإحساس بالذنب وتأنيب الفضمير )


    العقبة الثانية
    الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير جراء تجاهل الوسواس



    ومن العوائق والمصاعب التي تواجه الموسوس بعد العلاجإحساسه الكبير بالذنب وتأنيب الضمير بأنه لم يؤد العبادة على أكمل وجه ، وأنه لومات على هذه الحال مات على غير الحق،ولذا تجده يبدأ بالقلق وكثرة التفكيربالموت ، وقد يبدأ بالتفكير بترك العلاج والعياذ بالله،لكي يرتاح من تأنيبالضمير.
    والسبب في هذا الشعور ، أن الشيطان همه الأول والأخير هو إضلالبني آدم ودخولهم النار ، ألم يقسم الشيطان بعزة الله أن يغوي الناس أجمعين ،قال تعالى : ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين) ص82 .
    والشيطان أول ما يبدأبالإنسان ، يزين له المعصية والفسوق ويضعف من حبه للعبادة ومن أدائها ، فإن عجزعنه أتاه من الطريق الآخر وهو الإفراط الشديد في أداء العبادة وتشديدها على الإنسانوهو ما يسمى ( الوسواس)
    وبهذه الطريقة يجني الشيطان نفس النتيجة حيثيبدأ الإنسان بتأخير الصلوات عن وقتها وأحيانا يمر عليه اليوم أو اليومين وهو لميستطع الصلاة ويبدأ الإنسان يترك النوافل لانشغاله بأداء الفرائض فلا يفرغ منها حتىيكون التعب بلغ منه كل مبلغ، ثم يبدأ يتسلل إلى قلبه الشعور بكره العبادةوالعياذ بالله،فتجد الموسوس أحيانا يكون مسرورا سعيدا ، وبعد أن يؤذن للصلاةتنقبض نفسه ويضيق صدره،ليس من أجل الأذان كلا وحاشا ولكن لمعرفته بماسيكون بعد الأذان من هم وتعب ونصب.
    فباللهعليكم ما الفرق بين الفاسق والموسوس ؟
    أليست النتيجة واحدة ؟
    كلاهما يؤخرالصلاة عن وقتها .
    وكلاهما يفرط بالنوافل .. ويتململ عند أداء العبادة.
    بل إن الفاسق والعياذ بالله قد يكون خيرا من هذا الموسوس ، لأنه قد يتوب ويعودإلى الله أما هذا الموسوس فقد يصل به الوسواس إلى أن يترك الصلاة نهائيا.
    ولذالك .. فعندما يبدأ الموسوس بالعلاج ، وتبدأ عليه أمارات الشفاء منأداء للصلاة في وقتها ومن أدائه للنوافل ، وحبه للعبادة حيث أن الموسوس في بدايةالعلاج يتمنى أن يؤذن للصلاة لكي يرغم الشيطان ويمرغ أنفه ويؤدي العبادة كما أمرهالله بها،فعند ذلك تثور ثائرة الشيطان ويعلم أن هذا الإنسان قد فلت منه،حيث يعلم أنه لن يترك العبادة ولن يستطيع أن يوصله إلى الفسق فقد عجز عنه فيالسابق،وليس له طريق عليه إلا بالوسواس.
    فيبدأ الشيطان لعنه اللهباستغلال خوف الموسوس من النار وحبه للكمال في أداء عباداته بإثارة الشبهات عليهوإثارة الأحزان ، بأنه لم يؤد العبادة كما أمره الله بها، وأنه لو مات سيموت علىالكفر والعصيان،فيبدأ الموسوس المسكين بالقلق والخوف ، فهو ما وقع فيالوسواس إلا خوفا من النار !! ولم يفكر بترك الوسواس إلا خوفا من النار.


    فما هو الحل إذا من هذه المعاناة ؟ وكيف نتخلص من هذا الشعور ؟



    أخي الموسوس أختي الموسوسة إن هذا الشعور الذي أحسستم به بعد أن بدأتم تسيرون في الطريق الصحيح طريق محمد صلىالله عليه وسلم وطريق صحبه الكرام، ما هو إلا كيد من الشيطان ليصرفكم عنه، ووسوسة منه لكي ينال منكم،فاحذروا أشد الحذر،وانتبهوا أن تقعوا في خطواتالشيطان فإنها توردك المهالك.


    واعلم أيها المتعالج من الوسواس أنك لم تصب بالوسواس إلا بسببهذا الشعور.
    وبعد أن أصبت به بدأت تبحث عن الحل.
    فكيف بك بعد أن نجاك الله منه تفكر بالعودة إليه مرة أخرى.
    فالمؤمن لا يلدغ من جحرمرتين والمؤمن كيس فطن!


    واقرأ قول الله تعالى :{إِنَّالشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُلِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فاطر6
    جاء في التفسير الميسر ( إنالشيطان لبني آدم عدو, فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه, إنما يدعو أتباعه إلى الضلال؛ليكونوا من أصحاب النار الموقدة).
    وقال صاحب تفسير الجلالين : (إن الشيطانلكم عدو فاتخذوه عدوا) بطاعة الله ولا تطيعوه (إنما يدعو حزبه) أتباعه في الكفر(ليكونوا من أصحاب السعير) النار الشديدة ) .
    فاحذر أشد الحذر من طاعته أوالرضوخ لوسوسته ، ولعلمكم إخوتي فإنني والله شعرت بهذا الشعور وأشد مما تشعرون بهولكنني قاومته وبشده وصادف أن قابلت أحد العلماء الذين يعلمون حالي،فسألته عن هذا الشعور الذي نغص علي فرحة الشفاء من الوسواس.
    فقال الشيخ:وما هو ؟
    قلت : بعد أن تركت الوسواس بدأت أشعر وكأني مقصر فيعباداتي ، وأحس أنني لو مت كنت من أهل النار فقال الشيخ:هذا من الوسواس ، فتجاهله واتركه جانبا !! واعلم أنك الآنبدأت تبعد عن النار.
    وفعلا يا إخوتي الأفاضل والله إن هذا الشعور زال عني ولله الحمد ، وبدأت أتقلبفي سعادة غامرة أسأل الله تعالى أن يديمها علي ويهبكم مثلها إنه هو القادر على كلشيء

  19. افتراضي

    7

    (13) العقبة الثانية ( الإحساس بالذنب وتأنيب الفضمير )


    العقبة الثانية
    الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير جراء تجاهل الوسواس



    ومن العوائق والمصاعب التي تواجه الموسوس بعد العلاجإحساسه الكبير بالذنب وتأنيب الضمير بأنه لم يؤد العبادة على أكمل وجه ، وأنه لومات على هذه الحال مات على غير الحق،ولذا تجده يبدأ بالقلق وكثرة التفكيربالموت ، وقد يبدأ بالتفكير بترك العلاج والعياذ بالله،لكي يرتاح من تأنيبالضمير.
    والسبب في هذا الشعور ، أن الشيطان همه الأول والأخير هو إضلالبني آدم ودخولهم النار ، ألم يقسم الشيطان بعزة الله أن يغوي الناس أجمعين ،قال تعالى : ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين) ص82 .
    والشيطان أول ما يبدأبالإنسان ، يزين له المعصية والفسوق ويضعف من حبه للعبادة ومن أدائها ، فإن عجزعنه أتاه من الطريق الآخر وهو الإفراط الشديد في أداء العبادة وتشديدها على الإنسانوهو ما يسمى ( الوسواس)
    وبهذه الطريقة يجني الشيطان نفس النتيجة حيثيبدأ الإنسان بتأخير الصلوات عن وقتها وأحيانا يمر عليه اليوم أو اليومين وهو لميستطع الصلاة ويبدأ الإنسان يترك النوافل لانشغاله بأداء الفرائض فلا يفرغ منها حتىيكون التعب بلغ منه كل مبلغ، ثم يبدأ يتسلل إلى قلبه الشعور بكره العبادةوالعياذ بالله،فتجد الموسوس أحيانا يكون مسرورا سعيدا ، وبعد أن يؤذن للصلاةتنقبض نفسه ويضيق صدره،ليس من أجل الأذان كلا وحاشا ولكن لمعرفته بماسيكون بعد الأذان من هم وتعب ونصب.
    فباللهعليكم ما الفرق بين الفاسق والموسوس ؟
    أليست النتيجة واحدة ؟
    كلاهما يؤخرالصلاة عن وقتها .
    وكلاهما يفرط بالنوافل .. ويتململ عند أداء العبادة.
    بل إن الفاسق والعياذ بالله قد يكون خيرا من هذا الموسوس ، لأنه قد يتوب ويعودإلى الله أما هذا الموسوس فقد يصل به الوسواس إلى أن يترك الصلاة نهائيا.
    ولذالك .. فعندما يبدأ الموسوس بالعلاج ، وتبدأ عليه أمارات الشفاء منأداء للصلاة في وقتها ومن أدائه للنوافل ، وحبه للعبادة حيث أن الموسوس في بدايةالعلاج يتمنى أن يؤذن للصلاة لكي يرغم الشيطان ويمرغ أنفه ويؤدي العبادة كما أمرهالله بها،فعند ذلك تثور ثائرة الشيطان ويعلم أن هذا الإنسان قد فلت منه،حيث يعلم أنه لن يترك العبادة ولن يستطيع أن يوصله إلى الفسق فقد عجز عنه فيالسابق،وليس له طريق عليه إلا بالوسواس.
    فيبدأ الشيطان لعنه اللهباستغلال خوف الموسوس من النار وحبه للكمال في أداء عباداته بإثارة الشبهات عليهوإثارة الأحزان ، بأنه لم يؤد العبادة كما أمره الله بها، وأنه لو مات سيموت علىالكفر والعصيان،فيبدأ الموسوس المسكين بالقلق والخوف ، فهو ما وقع فيالوسواس إلا خوفا من النار !! ولم يفكر بترك الوسواس إلا خوفا من النار.


    فما هو الحل إذا من هذه المعاناة ؟ وكيف نتخلص من هذا الشعور ؟



    أخي الموسوس أختي الموسوسة إن هذا الشعور الذي أحسستم به بعد أن بدأتم تسيرون في الطريق الصحيح طريق محمد صلىالله عليه وسلم وطريق صحبه الكرام، ما هو إلا كيد من الشيطان ليصرفكم عنه، ووسوسة منه لكي ينال منكم،فاحذروا أشد الحذر،وانتبهوا أن تقعوا في خطواتالشيطان فإنها توردك المهالك.


    واعلم أيها المتعالج من الوسواس أنك لم تصب بالوسواس إلا بسببهذا الشعور.
    وبعد أن أصبت به بدأت تبحث عن الحل.
    فكيف بك بعد أن نجاك الله منه تفكر بالعودة إليه مرة أخرى.
    فالمؤمن لا يلدغ من جحرمرتين والمؤمن كيس فطن!


    واقرأ قول الله تعالى :{إِنَّالشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُلِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فاطر6
    جاء في التفسير الميسر ( إنالشيطان لبني آدم عدو, فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه, إنما يدعو أتباعه إلى الضلال؛ليكونوا من أصحاب النار الموقدة).
    وقال صاحب تفسير الجلالين : (إن الشيطانلكم عدو فاتخذوه عدوا) بطاعة الله ولا تطيعوه (إنما يدعو حزبه) أتباعه في الكفر(ليكونوا من أصحاب السعير) النار الشديدة ) .
    فاحذر أشد الحذر من طاعته أوالرضوخ لوسوسته ، ولعلمكم إخوتي فإنني والله شعرت بهذا الشعور وأشد مما تشعرون بهولكنني قاومته وبشده وصادف أن قابلت أحد العلماء الذين يعلمون حالي،فسألته عن هذا الشعور الذي نغص علي فرحة الشفاء من الوسواس.
    فقال الشيخ:وما هو ؟
    قلت : بعد أن تركت الوسواس بدأت أشعر وكأني مقصر فيعباداتي ، وأحس أنني لو مت كنت من أهل النار فقال الشيخ:هذا من الوسواس ، فتجاهله واتركه جانبا !! واعلم أنك الآنبدأت تبعد عن النار.
    وفعلا يا إخوتي الأفاضل والله إن هذا الشعور زال عني ولله الحمد ، وبدأت أتقلبفي سعادة غامرة أسأل الله تعالى أن يديمها علي ويهبكم مثلها إنه هو القادر على كلشيء

  20. افتراضي

    14) العقبة الثالثة ( تسلل الضعف والتراخي إلى العزيمة )

    العقبة الثالثة


    وهي العقبة الكؤود وهي أصعب العوائق التي تواجه الموسوس بعد تطبيق العلاج


    وهي



    تسلل الضعف والتراخي إلى عزيمته !


    حيث يكون قويا شديد العزيمة ثم ما يلبث أن يدب الضعف والتراخي في عزيمته فبعد أن كان قويا شديد الصمود أمام الوساوس يغلبها في جميع أحواله يجد نفسه وقد بدأت تلين أمامها وبدأ الوسواس يغلبه أحيانا !!!
    ومن هنا أقدم صرخة مدوية في وجوه الإخوة الموسوسين إياكم ثم إياكم ثم إياكم !! من التراخي بعد القوه !!
    فو الله إنها الطامة الكبرى والمصيبة العظمى !! بل هي والله بداية النهاية .. ونهاية البداية!!
    نعم ..هي بداية الهزيمة .. ونهاية العزيمة !
    واعلم أن مدمن المخدرات إذا انتكس بعد شفائه ! يكون حاله أسوأ من الأول بكثير !!
    وانظر إلى الإخوة الملتزمين حديثا إذا انتكسوا بعد هدايتهم !! تجد أنهم يغرقون في المعاصي أشد من الأول بكثير ! وهذا هو الحاصل لمريض الوسواس !!
    فلو انتكس بعد العلاج ستكون حالته أسوء من الأول إذا لم يتدارك نفسه ويقوي عزيمته مرة أخرى .
    قد تتساءلون وتقولون وما هو الحل ؟

    فأقول : الحل يكمن في معرفة سبب التراخي المؤدي غالبا للانتكاسة !!
    فالتراخي له أسباب كثيرة سأتكلم عن أهمها وهي :







    ( ( أولا : تعرض الموسوس لظروف قاهره تصيبه بالحزن والاكتئاب ! ) )


    وفي هذه الظروف تنشط الوساوس وتضعف العزيمة ثم تحصل الانتكاسة بعد ذلك ، وهذا هو الغالب عند الإخوة المنتكسين ! ولذا يجب عليكم أيها الإخوة والأخوات أن تكونوا أقوياء جدا عندما تواجهكم هذه الظروف القاهرة ولا تستسلموا للوساوس بسببها! لأن الصمود في الظروف القاسية هو قمة الانتصار وهو أكبر دليل على قوة العزيمة واستحالة رجوع الوسواس مرة أخرى بإذن الله .
    لأنكم لو استسلمتم عند كل ظرف قاهر فمعنى هذا أنكم لن تشفوا من الوسواس أبدا لأن الإنسان معرض للظروف القاهرة إلى أن يموت ، ولا يمكن أن يوجد شخص يخلو من هذه الظروف القاسية إلا من رحم الله .
    ولذلك يجب الصمود في فترة الظروف القاسية حتى يكسب الإنسان ثقة أكبر بقدرته على مقاومة الوسواس إلى النهاية ولكي يكون مطمئنا بعدم رجوعه إليه مرة أخرى .
    وسأضرب لكم مثالا يوضح ما أقصد :
    افرض أيها الأخ أو الأخت أن هناك عدو يريد قتلك مثلا لا سمح الله .
    وكنت ( قويا صحيحا معافى ) ولكنك مصاب بمرض ما ، يأتيك مرة كل شهر في الغالب ( حيث تصاب بخمول وضعف بسببه ) وأنت في حال سلامتك من المرض أقوى بكثير من هذا العدو ولا يستطيع الاقتراب منك أبدا ، لكن عندما يأتيك هذا المرض يتجرأ عليك هذا العدو وقد ينتقم منك !!!
    فما رأيك بهذا الأمر ..! هل تكون مطمئنا تجاه هذا العدو ؟!
    بالطبع لا ، لأنك تعرف أنه سيتربص بك وينتظر أن تصاب بهذا المرض فيقضي عليك ، ولذا تجد نفسك دائما تعيش في قلق وخوف من حدوث هذا المرض الذي يستطيع العدو من خلاله القضاء عليك .
    لكن افرض أنك قمت بتدريب نفسك وتقوية جسمك بحيث أصبحت تستطيع القضاء على عدوك حتى في فترة مرضك .
    فما رأيك الآن ؟ هل ستبقى قلقا خائفا ؟!
    أم أنك ستكون أكثر أمانا وأكثر اطمئنانا حيث أنك قادر على القضاء عليه في أي وقت وفي أي لحظة بإذن الله
    بالطبع ستكون مطمئنا ، ولن تتعرض للخطر أبدا بإذن الله تعالى .
    وهذا هو الوسواس ، يجب عليك التغلب عليه حتى في أشد الظروف القاسية ، واعلم أنك قادر على التغلب عليه في أي لحظة بإذن الله المهم أن تعزم على ذلك وتتوكل على الله .
    ولا تدع الوسواس يغلبك أبدا حتى ولو كنت في أشد الظروف قهراً وشدةً .
    وللعلم فالسبب في كون الوساوس تنشط في هذه الظروف هو بسبب أن الذهن يكون مشغولا بهذه الظروف القاهرة ويقل التركيز على مقاومة الوسواس !
    ولهذا يجد الوسواس في هذه الظروف فرصة سانحة للانقضاض على المريض لعله يعيده إلى سابق عهده .
    ولتجاوز هذه المشكلة الطارئة يجب على الموسوس أن يكون حذرا جدا ويرفع درجة الاستعداد لديه لمقاومة الوساوس وتجاهلها حتى لا تؤثر عليه .


    السبب الثاني : لضعف العزيمة وتراخيها :


    ( ( الإحساس بالشفاء ، وذلك بأن يحس الأخ الموسوس أنه انتقل من فترة العلاج إلى فترة الشفاء !! ) )


    فيبدأ بالتعامل مع الوقائع الوسواسية على أنه شخص سوي كغيره من الأشخاص !!
    فمثلا في فترة العلاج كان إذا شك هل هو على وضوء أم لا ؟
    يطرح هذا الشك مباشرة ويعتبر نفسه على وضوء ولا يبالي بهذا الشك نهائيا ، أما بعد أن أحس بالشفاء ، يبدأ بالأخذ بالأحوط ، ظانا أنه لا يحتاج للمقاومة الآن فهو كغيره من الأصحاء !!
    وهذه من أعظم خطوات الشيطان والتي عن طريقها يصل الشيطان إلى مبتغاه في إرجاع هذا المسكين إلى الوسواس مرة أخرى بعد أن أنقذه الله منه !
    ولهذا يجب أن يبقى الأخ والأخت على حذر تام من الوسواس إلى الأبد ، ولا يثق أبدا بهذه الأفكار مهما أحس أنه قد وصل إلى الشفاء !!
    وليعلم هذا الأخ أو الأخت أنه حتى الأسوياء يحذرون من الوسواس أشد الحذر !!
    بل حتى العلماء يحذرونه حذرا شديدا واقرأ هاتين القصتين عن بعض سلف هذه الأمة لتعلم مقدار حذر العلماء من الوسواس ، يروى أن أحد السلف دخل المسجد ليصلي فوسوس له الشيطان أنه على غير وضوء ، فهم العالم بالرجوع ليتوضأ ولكنه انتبه ثم قال : ( ما بلغ بك النصح إلى هذا ) .
    يقصد الشيطان فدخل المسجد وصلى ولم يتوضأ .
    أما القصة الثانية : فهي أن أحد العلماء كان يصلي يوما فجاءه الشيطان ووسوس له أنه على غير وضوء !
    فأشار العالم بإصبعيه السبابة والوسطى وحركهما ، يشير بذلك إلى أنه لن يقتنع إلا بشاهدين عدلين .
    فانظروا أيها الإخوة الفضلاء طريقة تعامل السلف مع هذه الأفكار الوسواسية حيث أنهم يحذرونها أشد الحذر!
    فيكفيها قبحا وإثما ( ( أنها طاعة للشيطان وعصيان للرحمن ) ) .
    والإسلام قبل كل هذا قد أرشدنا إلى كيفية التعامل معها وشدد في التحذير منها ! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لمن أحس بخروج شيء منه : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه مسلم .
    ألم يرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يبل الواحد ثيابه بعد أن يفرغ من البول حتى إذا أحس بالرطوبة قال : ( هذا من الماء الذي رششته )!!
    لم كل هذا ؟؟!! أليس إرشادا لنا بكيفية التعامل مع هذه الوساوس !!
    بلى والله .. فهذا هو التعامل الشرعي مع هذه الوساوس ( محاربتها والحذر الشديد منها ) .

    واعلم أيها الأخ والأخت أن من أعظم حيل الشيطان والتي عن طريقها يستطيع اصطيادك وإضعاف عزيمتك ومن ثَمَّ رجوعك إلى الوسواس مرة أخرى !!
    هو الإيحاء لك بأنك قد تجاوزت الوسواس ، بل يصل به الأمر إلى أن يبدأ بالابتعاد عنك كليا فتحس بأنك قد أصبحت صحيحا معافى مائة بالمائة وقد يتركك على هذا الحال يومين أو ثلاثة ويبدأ بالترصد لك عن بعد فما إن يرى منك ضعفا أو توترا إلا وينقض عليك انقضاض الأسد على فريسته !!
    وهذا الأسلوب من أخطر الأساليب التي يستخدمها الشيطان مع مريض الوسواس عند عزيمته !!
    والسبب في كون هذا الأسلوب خطير جدا !!
    هو أن الموسوس بعد أن يشعر بالشفاء يبدأ بالتحرر من القيود التي كان يفرضها على نفسه من رفض الأفكار الوسواسية وعدم التنازل أمامها ، ثم يبدأ بالتعامل مع الأفكار على أنها حقيقة وليست وسواسا !!
    فيقع في الفخ من حيث لا يشعر ويبدأ بالندم و لات ساعة مندم .
    فاحذر يا رعاك الله أشد الحذر من هذه الحيلة الشيطانية واعلم أنك تحارب عدوا متمرسا لا يمكن له أن يستسلم لك بهذه البساطة .





    السبب الثالث : لتراخي العزيمة وضعفها


    ( ( المعاناة البسيطة التي يشعر بها الموسوس بعد تطبيق العلاج ) )


    حيث يحس بالمعاناة في تجاهل الوسواس وصعوبة تركه !! فيبدأ بالتراخي والتجاوب مع هذه الوساوس !!
    ولهذا وأمثاله أقول :
    أسألك بالله (هل أحسست بالراحة بعد تنفيذك للوساوس !!!!)
    لا والله ، وأتحداك أن تقول نعم بل إن الوسواس يزيد ويكثر كلما أطعته !!
    ثم أسألك بالله ( هل تنعمت بالراحة والطمأنينة والسعادة منذ وقوعك في الوسواس ) !
    وهل تنصح الناس بأن يقعوا في الوسواس ليعيشوا السعادة الحقيقية التي وجدتها أنت !!!!
    لا شك ، ستكون إجابتك بالنفي !!!
    إذا ما الذي يمنعك من تحمل ( ( المعاناة ) ) أياما بسيطة ليحصل لك الشفاء ..!!
    وأنت الذي تحملت المعاناة سنين طويلة ولا زلت ترزح تحت الاحتلال الوسواسي الشيطاني !!
    أعلن ثورتك من الآن على هذا الاحتلال ..!! وقوي عزيمتك واعلم أنك لن تشفى إلا إذا تحملت هذه المعاناة البسيطة في بداية العلاج !
    فاصح من غفلتك ، وانظر حولك وانظر كم هم الأشخاص الذين تدمرت حياتهم بسبب الوسواس!!
    وانظر إلى حالهم وقد يبست شفاههم ! وتقرحت أطرافهم! وكرههم الناس! وتذمر منهم أقرب الناس إليهم !!
    وانظر لحال الآخرين الذين ( ( صلوا وصاموا وحجوا وعبدوا الله حق عبادته ، وفي نفس الوقت سعدوا وتزوجوا وسافروا وضحكوا وتمتعوا ) ) !! ما الذي يمنعك أن تكون مثل هؤلاء !!
    إذا أردت الجواب وعزمت على التطبيق فابدأ بتطبيق علاجنا من جديد وافهم ما كتبناه هنا من المعوقات والمصاعب التي تواجه الموسوس وإن حفظتها عن ظهر قلب فأنت المستفيد بإذن الله .
    هذه أهم الأسباب المؤدية إلى ضعف العزيمة وتراخيها ، بينتها لك وبينت لك طريقة التعامل معها أسأل الله تعالى أن يعينك على العلاج وأن يوفقك للشفاء .





    لكن ما هو الحل


    لمن ضعفت عزيمته ثم تمادى حتى حصلتالانتكاسة بعد تطبيق العلاج ورجع إلى الوسواس مرة أخرى!!


    الحل هو أن أقول له :
    الحمد لله على كل حال ، وما حصل لك من ترك العلاج ورجوع الوسواس من جديد ليس بالأمر الخطير بل فيه من الخير والفائدة ما الله به عليم ، أسأل الله تعالى أن يعينك على مصابك ، وأن يجعل الجنة مثواك .
    وأنت أيها الأخ أو الأخت قادر بفضل الله وقوته على التصدي لهذه المشكلة الطارئة .
    فلا تحزن ولا تتكدر ، فالأمر بسيط وهذا من الأمور المتوقع حدوثها لبعض المبتدئين بالعلاج وفي الغالب الأعم تكون العزيمة الثانية أقوى وأشد من الأولى وتكون هي الفتح بإذن الله تعالى وهي الشفاء الذي لا سقم بعده ، خاصة إذا صدرت من نفس حديدية كتلك التي تملكها .
    ولذا يقول علماء النفس الفشل يولد النجاح ولا نجاح إلا بعد فشل ، أتدري لماذا ؟
    لأن الإنسان إذا فشل في تجربته الأولى فإنه يستطيع معرفة الأمور التي سببت له الفشل
    ولذلك فهو يعد العدة لتلافيها في تجربته الجديدة مما يؤدي به إلى النجاح .
    وأول أمر يجب أن تفعله للخروج من هذه المشكلة هو :
    قول : ( {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }البقرة156 ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ) رواه مسلم .
    فما قالها عبد بعد المصيبة إلا آجره الله ، وأخلف له خيرا منها .
    فبعد قولك هذا الدعاء ثق أن الله سبحانه سيخلفك عزيمة أقوى وأعظم من عزيمتك السابقة .
    الأمر الثاني : ابدأ بتطبيق العلاج من جديد بنفس الطريقة التي وضحتها لك سابقا في بداية الكتاب حالا ودون تردد ولا تقل غدا أو بعد غد بل اليوم .
    الأمر الثالث : يجب أن تكون طريقتك هي طريقة الضربة القاضية ولا تستخدم طريقة الاستنزاف السابقة فسبق أن أخبرتك أن طريقة الاستنزاف غير مضمونة النتائج ، واحذر من التهاون في هذا الأمر .
    الأمر الرابع : بالنسبة لوسواسك الجديد اضرب به عرض الحائط ولا تلتفت له واعلم أنه لن يكون أقوى من الذي غلبته بالأمس فاستعن بالله ولا تجزع .
    الأمر الأخير : يجب عليك بعد أن تبدأ العلاج من جديد أن تنفذ ما يلي :
    1- لا تغير ملابسك نهائيا مهما أحسست بخروج قطرات البول ولو وصل بك الإحساس إلى درجة تحس أنها حقيقة. أثبت واتركه وسيزول عنك بإذن الله .
    وأنت قد جربت هذا أثناء عزيمتك الأولى فكم مرة أحسست بخروج قطرات من البول ثم تجاهلتها وذهب عنك ما تجد .
    2- لا تتأخر في دورة المياه أبدا بل بعد أن تفرغ من البول انتظر حوالي دقيقة ولا تزد ثم صب الماء على مخرج البول فقط دون لمس ثم قم ، ولا تبالي بما تحس به بعد ذلك .
    3- إياك أن تعيد وضوءا أو صلاة أو بسملة أو قراءة .
    4- إياك أن تزيد عن غسلة واحدة أو غسلتين في الوضوء مهما عانيت واستمر على هذا إلى أن يفرجها الله عنك ، وأنا الآن لي أربع سنوات لم أزد عن غسلة واحدة أبدا .
    5- لا تهتم بما يوسوس لك الشيطان من أن الأرض نجسة أو أنك نجستها ونحو ذلك من التفاهات ، بل اعزم على أن تجلس على الأرض ولا تبالي أبدا ولا تهتم بالأفكار الوسواسية أبدا .
    6- لا تمنع نفسك من الخروج والزيارة من أجل الوسواس بل اذهب مع أهلك وزر أقاربك واطمئن ولا تخف وستشعر بسعادة غامرة فجرب واحكم .
    7- لا تتلفظ بالنية أبدا ، ولا تتشدد فيها فهي متحققة لزاما ولو حاولت أن تفعل شيئا بلا نية لم تستطع .
    8- إياك أن تطيل بغسل الجنابة أو تكثر صب الماء بل يكفيك القليل واعلم أن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بصاع فقط وهو حوالي ( ( ثلاثة لترات ) ).
    9- تجاهل كل ما تحس به من خروج الريح أو نحوه .
    10- اترك وتجاهل أي أمر تشك في كونه وسواسا ولا تهتم به نهائيا .
    الأمر الأخير : إذا زاد عليك الوسواس وأحسست أنك لا تستطيع مقاومته فتذكر ما يلي :
    أ- أن الصبر هو طريق الشفاء ، ومن الحماقة أن تفسد عزيمتك من أجل فكرة سخيفة تحتاج إلى عزيمة فقط وتزول بسرعة .
    ب- أنك عانيت سنين طويلة بسبب الوسواس فلم لا تصبر على هذه المعاناة البسيطة التي لا تحتاج سوى أيام فقط للشفاء.
    ج- أنك حتى لو أطعت الشيطان وفعلت ما أمرك به الوسواس فإنك لن ترتاح بل سيزيد الوسواس أضعافا مضاعفة وستزيد معاناتك أكثر ، فمن الأفضل لك تجاهله والإعراض عنه فهذا والله أسهل عليك .
    د- اعلم أنك إذا تجاهلته وأعرضت عنه فقد أطعت الله بهذا كما أنك لو أطعت الوسواس فقد أثمت وعصيت ربك .
    هـ- اعلم أنك لو عزمت على تجاهله سيزول عنك بسرعة ، فقط عزيمة ( ( وما أسهلها والله ) ) .
    و- اعلم أن دخول الجنة برحمة الله تعالى وليس بدقة أعمالك ووسوستك فيها !
    واعلم أن من يطيع الشيطان ويعصي الرحمن هو أبعد الناس عن رحمة الله فانتبه واترك هذا الوسواس لتكون ممن يرحمهم الله تعالى .
    وإن لم تستطع مقاومته بعد تذكر كل هذه الأمور فأقول لك هذه العبارة الأخيرة :
    ( اعلم أن الشفاء من الوسواس لن يتأتى إلا إذا استطعت أن تتغلب عليه في أشد الظروف بعد توفيق الله )
    أي بعد أن تصل إلى حال ترى نفسك واقعا في الوسواس لا محالة فاعلم أن تجاهلك له في هذا الوقت بالذات هو أعظم أسباب الشفاء واعلم أن المجاهدة بعده ستكون أسهل ، والشفاء أقرب بكثير .
    واعلم أخي الموسوس وأختي الموسوسة أنكم لو طبقتم هذه الأمور بدقة فستشعرون بالراحة والسعادة والشفاء خلال أيام قليلة فقط .


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •