اليتم مرارة يعيشها الابن تلازمه طوال حياته و لا يستطيع الانفكاك عنها لما لها من تأثيرات سلبية على مجريات حياته ...
فغياب أحد الوالدين أو كلاهما له أثر خطير على تكوين الابن ما لم ينهض احد الوالدين لسد الفراغ الناتج عن فقدان الآخر ...
و الطامة الكبرى حين لا يجد يتيم الوالدين من يضمه و يحنوا عليه ...
فماذا يريد الابن من والديه خاصة في فترة الصغر و المراهقة ...
فهو لا يريد سوى أبا و أماً يكوننا له ظل و مأوى لصروف الدهر ...
يرد الحنان والعطف ... يرد من يمسح على رئسه... يرد من ينصت إليه خاصة إذا قدم مثلا من المدرسة ... فتراه يلتفت يبحث عن أي منهما ليحكي له القصص و الحكايات ويرفع له تقرير مفصل عن مجريات يومه ...
يرد الابن إذا ظلمه أحد أو غبنه احد أن يشكو همه و حزنه لهما أو من يكون بجنبه حين المشكلة ...
الابن و خاصة في صغره قد لا يكترث كثيرا بقضايا المال و لكن ما يحلم به هو حنان الوالدين فاليتم من هذه الزاوية يشكل فراغ كبير ...
السؤال الذي أود طرحه ؟؟؟
هل هناك يتامى و الوالدين على قيد الحياة !!!
نعم وبلا شك ...
فالأب مشغول من مشرق الشمس إلى ما بعد منصف الليل في بناء مجده ...
يعمل و لا يستكفي بالعمل بل هناك من يمتلك عضوية موزعة على الكثير من الأنشطة من رياضية إلى اجتماعية إلى سياسية ...
فلا وقت عنده حتى لتوزيع ابتسامات صفراء باهته ...
فهو حرم أطفاله من رعايته و حنانه متعللا و متعذرا بكثر خيراته و إحسانه للمجتمع ...
الأم ليست بأحسن حال فهي مشغولة حد الثمالة في عملها و في أنشطتها الاجتماعية ...
فهي عضوه في جمعية نسائية وأخرى لرعاية حقوق الأطفال و أخرى في أطباق خيرية و أخرى ...
و كأن لسان حال الشاعر لم يخط حين قال (( تعالج المرضى و أنت عليل )) ...
فيا سعادة الوالدين المحترمين جدا ... رفقا بأبنائكم الذين أصبحوا يتامى و أنتم على قيد الحياة ...
فمتى ستعون أنه يجب البدا بأنفسكم قبل تصدير خيراتكم إلى غيركم و صدق المثل البحراني (( عذاري تسقي البعيد و تخلي القريب)) ...
فأبنائكم في أمس الحاجة لبعض من حنانكم و كفوا عن أنانيتكم و نرجسيتكم و ممارساتكم التي هي اقرب للنفاق الاجتماعي منه للعمل التطوعي ...
فالتطوع يبدأ للأقربين حتى يؤتي ثماره على الأبعدين ...
أبنكم يحتاج إلى لمسة حنان والى طله منكم عليه قبل أن يخلد إلى النوم ... فالحياة قاسية و ملئيه بالمشاكل فامنحه شيئا من وقتك الذي تدعي أنه ثمين ...
عذرا مقالي هذا ليس إلا فضفضة لما لمسته من الكثير من الآباء و الأمهات و أنا أرى أبنائهم يتامى و الوالدين على قيد الحياة يتنعموا بالنجومية الاجتماعية و صورهم و أسمائهم لا تغادر الصحف ...
فهم مربون أفاضل خارج المنزل ...
استدراك أخير ...
حتى أكون منصفا سوف أترك هذا السؤال في النهاية ...
كيف لمن لديه رغبات في الانخراط في الأعمال و الأنشطة التطوعية الموازنة بين الأمرين ...
رعاية الأطفال و المسئوليات الاجتماعية ؟؟؟
حتى لا نكون أنانيين و نحرم المجتمع من المتطوعين !!!
أنتظر ردودكم لمثل هذه الإشكالية المطروحة بقوة على الساحة الاجتماعية ...