تعد شقوق الشفة والحنك من تشوهات الوجه والفم الوراثية و التي تحدث في مراحل الحمل المبكرة ، أي عندما يكون الطفل في مراحل نموه الأولى داخل رحم أمه. تنجم هذه الشقوق عندما يكون هناك نقص في الأنسجة عند الحنك أو عند منطقة الشفة ، حيث إن اتصال الأنسجة المتكونة خلال هذه المرحلة داخل الفم لا يتم بالشكل الطبيعي.
الشفة الأرنبية: هو عبارة عن تجزئة أو انفصال في جانبي الشفة العلوية والذي يظهر كفتحات أو فجوات على السطح الخارجي للشفة ذاتها. يمتد غالبا هذا الانفصال ليصل إلى اللثة العلوية أو إلى ما وراء الأنف شاملا معه عظام الفك العلوي.

شق الحنك: هو عبارة عن انشقاق سقف الفم. قد يصيب هذا الانشقاق كلا من الحنك الصلب (وهو الجزء الأمامي العظمي من سقف الفم) ، أو الحنك الرخو (وهو الجزء الخلفي الرخو من سقف الفم).
قد تحدث الإصابة بهذه التشوهات على جانب واحد أو جانبي الفم. لأن كلا من الفم و الحنك يتكونان خلال مراحل نمو الجنين داخل الأم بشكل منفصل ، لذلك فإنه من المحتمل الإصابة بتشوه الشفة دون الإصابة بتشوه الحنك ، والعكس صحيح ، أو قد يتعرض الطفل للإصابة بالإثنين معا.

من هم أكثر المعرضين للإصابة؟
تصل نسبة الإصابة بتشوهات الشفة الأرنبية سواء ارتبط ذلك بـالإصابة أيضا بتشوهات الحنك أو عدمها إلى ما يقارب 1/700 ، ويحتل هذا النوع من التشوهات المركز الرابع بين أكثر العيوب الخلقية شيوعا. عند مقارنة المعرضين للإصابة بهذه التشوهات بين الذكور والأناث ، نجد أن إصابة الذكور بتشوهات الشفة سواء كان ذلك مرتبطا بالإصابة بتشوهات الحنك أو عدمها تصل إلى الضعف بالنسبة للإناث. أما بالنسبة لتشوهات الحنك ، فإننا نجد أن إصابة الأناث بتشوهات الحنك فقط تصل أيضا إلى الضعف بالنسبة للذكور ولكن دون أن يرتبط ذلك بالإصابة بتشوهات الشفة.

ما هي أسباب الإصابة بتشوهات الشفة والحنك؟
مازالت أسباب الإصابة بتشوهات الشفة والحنك في معظم حالاتها مجهولة حتى الآن. كما أنه لا يمكن التدخل بأية طريقة طبية لمنع الإصابة بها أثناء مراحل الحمل.
  • <LI dir=rtl>عوامل وراثية: ولكن يعتقد معظم العلماء بأن أسباب الإصابة تعود إلى مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية. لذلك فإن احتمالات الإصابة بهذه التشوهات تكون أكبر عند حديثي الولادة في العائلات التي قد أصيب فيها أحد أفرادها من قبل بهذه المشكلة كالأخوة، الأبوين أو أحد الأقرباء.
    <LI dir=rtl>تناول بعض الأدوية: تتعلق بعض الأسباب الأخرى لتشوهات الشفة والحنك بتناول الأم خلال فترة الحمل بعض أنواع الأدوية التي قد يكون لها بعض الآثار الجانبية على الجنين. من بين هذه الأدوية أدوية الصرع ، بعض أدوية القلب ، أدوية علاج حب الشباب والتي تحتوي على - Accutane ، أو Methotrexate - و هو دواء يستخدم بكثرة في علاج الأمراض السرطانية ، التهاب المفاصل و الصدفية.
  • الإصابة بأمراض فيروسية: قد تحدث الإصابة نتيجة لتعرض الأم خلال مراحل نمو الجنين داخل رحمها لفيروسات أو أية مواد كيميائية ضارة.
ما هي المشكلات الصحية التي ترافق الأصابة بتشوهات الشفة والحنك؟
  • <LI dir=rtl> صعوبة في تناول الطعام: نتيجة لوجود ذلك الشق أو الإنفصال في الحنك ، فإن الأطعمة والسوائل تنتقل من خلف الفم إلى الأنف. و لحسن الحظ ، تتوفر زجاجات الإرضاع المصممة لمساعدة الطفل المصاب بإنزال المواد السائلة من الفم إلى المعدة مباشرة. قد يحتاج الأطفال المصابون بتشوه الحنك إلى استخدام حنك صناعي لمساعدتهم في تناول الطعام بالشكل المناسب والتأكد من حصولهم على الغذاء الكافي حتى يحين موعد إخضاعهم لعمليات جراحية معينة.
    <LI dir=rtl> التهابات الأذن/ فقدان السمع: يعد الأطفال المصابون بتشوهات الحنك مهددون بدرجة كبيرة للإصابة بإلتهابات الأذن ، لأنهم أكثر عرضة من غيرهم لتراكم المواد الغذائية السائلة في الأذن الوسطى والذي يؤدي بدوره إلى فقدان حاسة السمع إذا تركت هذه الإلتهابات دون علاج. و لمنع تطور الحالة إلى الأسوء يتم وضع صمامات معينة في الأذن الوسطى للطفل المصاب لمساعدته على صرف المواد السائلة ، كما يجب أن يراجع الطفل الطبيب مرة كل سنة للتأكد من سلامة حاسة السمع لديه.
    <LI dir=rtl> صعوبة في النطق: قد يواجه الأطفال المصابون بتشوهات الشفة والحنك أيضا بعض المتاعب أو الصعوبات في القدرة على الكلام بالشكل الصحيح. حيث إن مخارج حروفهم تكون أنفية و لذلك يجد المستمع صعوبة في فهم ما يقولونه. و مع ذلك فإن هذه المشكلة لا يعاني منها جميع الأطفال المصابين بتشوهات الشفة أو الحنك ، كما أن التدخل الجراحي يساهم في حل المشكلة جذريا عند بعض المصابين. أما بالنسبة للحالات الأخرى التي تعاني من هذه المشكلة ، فيتم تحويلها إلى أخصائي في علم النطق لمساعدتهم على التغلب على صعوبات الكلام التي يواجهونها.
  • مشكلات تواجه صحة الفم والأسنان: يتعرض الأطفال المصابون بتشوهات الحنك أكثر من غيرهم من الأطفال الطبيعين إلى الإصابة بالعديد من أمراض الفم والأسنان، مثل: التسوس ، عدم ظهور أسنان معينة ، أسنان إضافية ، أسنان مشوهة ، أسنان في غير محلها. و تحتاج جميعها إلى علاج تقويمي أو غيرها من أنواع العلاجات التي يقدمها طب الأسنان.

كيف يمكن تشخيص تشوهات الشفة والحنك؟

من السهل تشخيص الإصابة بتشوهات الشفة والحنك وذلك لما تسببه من تغيرات جسدية واضحة في الوجه أو حول منطقة الشفة.
  • <LI dir=rtl> قد تساهم أحيانا موجات السونار المستخدمة خلال فترة حمل الأم في الكشف عن الإصابة بهذه التشوهات قبل ولادة الطفل.
    <LI dir=rtl> في حالة فشل هذه الطريقة في الكشف عن الإصابة قبل ولادة الطفل ، فسيقوم الطبيب بعد ولادته بإجراء بعض الفحوصات في الفم ، الأنف ، و الحنك للتأكد من وجود تشوه الشفة أو الحنك.
  • إن إجراء الفحوصات الطبية يفيد أحيانا في الكشف عن وجود غيرها من التشوهات أو العيوب الخلقية.
من الذي يعالج الأطفال المصابين بتشوهات الشفة والحنك؟

نظرا للمشكلات العديدة التي تواجه صحة الفم والأسنان نتيجة للإصابة بتشوهات الشفة والحنك ، يقوم فريق من الأطباء وغيرهم من الأختصاصيين بتوفير العناية اللازمة لهؤلاء المصابين من الأطفال. ويتكون أعضاء الفريق عادة من:

- جراح التجميل: ليقوم بعمل الجراحات اللازمة لإعادة تشكيل الشفة أو تجميل الشفة والحنك المشوهين.
- اختصاصي أنف وأذن وحنجرة: ليقوم بالكشف عن أية مشكلات تواجه السمع والتوصل لعلاجها.
- اختصاصي جراحة الفم و الفكين: ليقوم بإعادة تشكيل أو بناء الفك العلوي عند الحاجة لذلك، ولتحسين وظيفته ومظهره، ولإصلاح تشوهات اللثة.
- اختصاصي تقويم الأسنان: ليقوم بعملية تسوية وتقويم الأسنان المحتاجة لذلك
- طبيب أسنان: ليقوم بتوفير العناية الطبية اللازمة.
- اختصاصي تعويضات صناعية للأسنان: ليقوم بوضع أطقم أسنان صناعية وتركيب أجهزة طبية معينة لتحسين مظهر الأسنان الخارجي ولمقابلة احتياجات الطفل الخاصة بقدرته على الأكل والكلام.
- اختصاصي نطق: ليقوم باختبار مدى قدرة الطفل على الكلام وتناول الطعام.
- معالج نطق: ليقوم بمتابعة تحسن (تقدم) مخارج الحروف لدى الطفل.
- اختصاصي سمعيات: ليقوم بعلاج اضرابات الإتصال لدى الطفل المصاب نتيجة لضعف السمع. وليقوم بمتابعة تطور السمع عند الطفل المصاب.
- ممرض/ ممرضة: ليقوم بعملية تنسيق ومتابعة تطورات حالة الطفل الصحية.
- اختصاصي اجتماعي: ليقوم بتوفير الدعم اللازم لعائلة الطفل وتقديم أية حلول أو مساعدات تفيدهم جميعا.
- اختصاصي وراثة: ليقوم بمساعدة الأبوين والمرضى البالغين على فهم و إدراك احتمالات إنجاب أطفالهم المصابين بهذا النوع من التشوهات.

يتعاون أعضاء فريق العمل المسؤولون عن توفير العناية الصحية اللازمة للأطفال المصابين بتشوهات الشفة والحنك مع بعضهم البعض لتطوير خطة عملهم بهدف مقابلة الاحتياجات الفردية لكل مريض. تبدأ عادة رحلة العلاج منذ مرحلة الطفولة وحتى المراحل الأولى من سن البلوغ.

كيف يمكن علاج تشوهات الشفة والحنك؟
  • <LI dir=rtl> يحتاج علاج الشفة الأرنبية إلى جراحة أو اثنتين. حيث يعتمد ذلك على مدى عمق التشوه في الشفة. يتم إجراء الجراحة الأولية عادة عندما يكون الطفل في شهره الثالث.
    <LI dir=rtl>يحتاج علاج تشوه الحنك إلى جراحات متعددة تجرى للمصاب حتى بلوغه سن الثامنة عشر. تجرى أول جراحة لإصلاح الحنك عندما يكون عمر الطفل بين ستة شهور إلى سنة. تساهم هذه الجراحة الأولية في إصلاح وظيفة الحنك ، و التقليل من فرص تسرب المواد الغذائية السائلة إلى الأنف أو الأذن الوسطى ، و مساعدة عظام الوجه والأسنان على النمو بالشكل السليم.
    <LI dir=rtl>يحتاج أيضا الأطفال المصابون بتشوهات الحنك إلى عملية لدمج عظام الحنك وذلك في عمر الثامنة تقريبا لملء الفراغ عند اللثة العلوية لتدعم الأسنان الدائمة ولتثبت الفك العلوي. يحتاج 20% من الأطفال المصابين بتشوهات الحنك إلى الخضوع لعدة جراحات لتحسين قدرتهم على الكلام.
    <LI dir=rtl>عندما تبدأ الأسنان الدائمة في النمو، فلابد من استخدام التقويم لتسويتها وتقويمها
    <LI dir=rtl>تجرى جراحات أخرى لتحسين المظهر الخارجي للشفة والأنف ، وذلك لـ:
    - غلق الفتحات بينهما
    - مساعدة الطفل على التنفس
    - تثبيت الفك وتعديل و مظهره
  • قد تجرى بعض التعديلات أو الاصلاحات النهائية في منطقة التشوه لإزالة أية آثار أو ندوب في الوجه ولكن يتم ذلك في مرحلة المراهقة عندما تنضج بنية الوجه بالشكل الكامل.
هل يحتاج الأطفال المصابون بتشوهات الحنك والشفة إلى عناية طبيب الأسنان؟
تتشابه إلى حد ما العناية الطبية التي يقدمها طبيب الأسنان للأطفال المصابين بتشوهات الحنك والشفة مع تلك التي يقدمها للأطفال العاديين الطبيعيين. و مع ذلك يواجه الأطفال المصابون بهذه التشوهات مشكلات معينة والتي تحتاج إلى مراقبة وعناية دقيقة، مثل:
- عدم ظهور بعض الأسنان
- ظهور أسنان مشوهة أو غير مكتملة
- ظهور أسنان في غير مواقعها الصحيحة

ومن هذه العنايات التي يقدمها طبيب الأسنان:
  • <LI dir=rtl> عناية طبية مبكرة (في المراحل الأولى من الإصابة): يحتاج الأطفال المصابون بتشوهات الحنك والشفة كغيرهم من الأطفال الطبيعيين (العاديين) إلى:
    <LI dir=rtl> طريقة تنظيف الأسنان بالشكل السليم.
    <LI dir=rtl> التغذية السليمة.
    <LI dir=rtl> استخدام الفلورايد في العناية بالأسنان و ذلك للحصول على أسنان صحية وسليمة. ومن المهم جدا أن يحرص أهل الطفل المصاب على استخدام فرشاة أسنان صغيرة وذات شعيرات ناعمة لتنظيف أسنان الطفل بها وذلك مع بداية ملاحظة بروز الأسنان. يوصي أطباء الأسنان باستخدام - toothette - و هي عبارة عن أداة ذات مقبض ويوجد على طرفها من الأعلى اسفنجة تحتوي على غسول للفم. و تستخدم لمسح أو تفريش الأسنان في حالة لم تنفع فرشاة الأسنان العادية الطفل في عملية تنظيف أسنانه بسبب التعديل في شكل فمه أو أسنانه. ينصح أطباء الأسنان أن يتم تحديد موعد الزيارة الأولى بالنسبة للأطفال المصابين بتشوهات الحنك أو الشفة عندما يكونون في عمر السنة أو حتى أبكر من ذلك في حالة وجود مشكلات معينة في الأسنان. يمكن أن تبدأ زيارات الطبيب الروتينية في عمر الثالثة.
    <LI dir=rtl> عناية بتقويم الأسنان: يحدد موعد الزيارة لأخصائي تقويم الأسنان قبل ظهور أي سن من أسنان الطفل. إن الهدف من هذه الزيارة هو متابعة نمو الوجه ، خاصة الفك. عندما تبرز أسنان الطفل ، يستطيع عندها أخصائي التقويم تحديد الإحتياجات الطبية للطفل على المدى الطويل والقصير. عندما تبرز أسنان الطفل الدائمة فإن كل ما هو متعلق بتقويم الأسنان يمكن تطبيقه لتصفيف وتسوية الأسنان
  • أخصائي تيجان و جسور: يعتبر أخصائي تعويض الأسنان عضوا من أعضاء الفريق الطبي المختص في علاج تشوهات الحنك. يقوم الأخصائي بمد جسر داخل الفم لتعويض أسنان الطفل المفقودة ، أو لوضع أجهزة طبية معينة مثل "speech bulb" أو "رافعات الحنك" لتساعده على تصحيح مخارج حروفه ليبدو نطقه طبيعيا. ينسق هذا الاختصاصي بينه وبينه أعضاء آخرين من الفريق الطبي مثل اختصاصي العناية بالفم أو جراح التجميل واختصاصي النطق ليتعاونوا فيما بينهم على توفير العناية اللازمة للمصابين.

ما هو المستقبل المتوقع للأطفال المصابين بتشوهات الحنك والشفة؟

بالرغم من طول فترة العلاج لهذا النوع من التشوهات ، حيث يتم إجراؤها تدريجيا مع مرور السنين من الطفولة إلى البلوغ ، وبالإضافة إلى أن العلاج يشمل إجراء العديد من الجراحات بحيث يعتمد ذلك على حالة المصابين ، إلا أن معظمهم يحقق النجاح بدرجة كبيرة في الحصول على مظهر ونطق سليمين ، إلى جانب سهولة في تناول الطعام.