د. عبدالله العيسى
تُعرف الحكة بأنها إحساس مقتصر على الجلد فقط دون غيره من الأجهزة الأخرى، وهو الإحساس الذي يؤدي إلى حدوث الرغبة بالفرك، ويمكن تقسيم الحكة إلى ثلاثة أشكال:
الحكة المرافقة للأمراض الجلدية، والحكة التي تحدث بتأثير أمراض داخلية دون وجود مرض جلدي معيّن، والحكة التي تحدث دون وجود أمراض جلدية حقيقية أو أمراض داخلية، وهذه تسمى الحكة مجهولة السبب.
وتعتبر الحكة أكثر عرض يترافق مع الأمراض الجلدية، فمن هذه الأمراض الجلدية لدينا الإكزيما بمختلف أشكالها، والحزاز المسطح، والأمراض الجلدية العصبية، والشرى.. واللائحة طويلة جداً.
أما بالنسبة إلى الحكة التي تحدث دون وجود أمراض جلدية أو داخلية، فهنا يجب معرفة أنه توجد أجزاء من الجسم أكثر تعرضاً للحكة مثل القناة السمعية والأجفان والأنف، والناحية حول الشرج والتناسلية، حيث قد تحدث فيها الحكة بشكل عابر وطبيعي حتى دون وجود أي مرض، كما أنه من أشكال الحكة التي قد تحدث دون أي مرض مرافق واضح لدينا الأمراض الجلدية النفسية مثل هوس الإصابة بالطفيليات، والذي يحدث هو اعتقاد ثابت بأن الشخص لديه إصابة طفيلية على الجلد رغم أن هذه الإصابة غير موجودة فعلياً.
أما بالنسبة للحكة التي تحدث مصاحبة للأمراض الداخلية والتي سأفصل فيها قليلاً، فقد تحدث مرافقة للقصور الكلوي المزمن وهو السبب الداخلي الأكثر شيوعاً للحكة، حيث تحدث الحكة لدى حوالي 15 - 50% من المصابين بالقصور الكلوي، كما أن الحكة قد تحدث أيضا مرافقة للقصور الكلوي المعالج بالغسيل الكلوي، وتعالج الحكة هنا بحميات غذائية قليلة الفوسفات، ويمكن إعطاء مضادات الهستامين، كما ينصح باستعمال المطريات وعلاج فقر الدم المرافق بالاريثروبيوتين، كما يمكن علاج هذه الحكة بالأشعة فوق البنفسجية.
كما قد تحدث الحكة مرافقة للأمراض الكبدية خاصة التي تؤدي لركود صفراوي وحدوث ما يسمى باليرقان الانسدادي، وقد تحدث مرافقة للتشمع الكبدي، الذي قد يعالج بعلاجات مختلفة يعتبر الأحدث بينها زرع الكبد.
كما قد تحدث الحكة مرافقة لداء كثرة الكريات الحمر polycythemia التي لا تفيد فيها عادة المعالجة بمضادات الهستامين ولكنها قد تتحسن بالمعالجة بالأشعة فوق البنفسجية أو بالأسبرين أو التبرّع المتكرر بالدم والإقلال من التدخين. كما قد تترافق الحكة مع كل من فقر الدم، أمراض الغدة الدرقية، وجود طفيليات في الأمعاء، واللمفوما (خاصة هودجكن)، وبعض الأمراض الخبيثة خاصة الدموية.
وتوجه معالجة الحكة نحو العامل المسبب إذا تم كشفه، وقد يحتاج الأمر أحياناً لتضافر جهود الأطباء من مختلف الاختصاصات لمعرفة السبب والعلاج الأمثل.
وفي النهاية فإن الحكة كعرض تعتبر من الشكاوى المهمة التي يجب عدم تجاهلها، بل على المريض أن يراجع طبيب الجلدية لمعرفة سبب الحكة وإعطاء العلاج الأمثل.
استشاري أمراض طب وجراحة الجلد والعلاج بالليزر