[IMG]//www.dhadh.com/images/page/8767.gif[/IMG]
تتوافر للمعدن كل المواصفات المطلوبة من أجل أن يصبح الوقود المثالي في المستقبل ، فهو فعال ، وقابل للتدوير عند الطلب ، وصديق للبيئة .
أكد باحثون أميريكيون مؤخرا أنهم قد أزالوا العقبات التي تواجه محرك الاحتراق المعدني ، فهل هذه بداية ثورة حقيقية في ميدان الطاقة ؟
وباستقراء واقعي لأنواع الوقود المستهلك عالميا نجد أنه :
تزداد الهيدروكربونات ندرة ، كما أن الهيدروجين لايزال مرتفع الثمن ، وتبقى البطارية الكهربائية حتى الآن غير كافية التحمل , ولايزال الباحثون يبحثون عن الحل المثالي لتشغيل محركات الغد .
ولكن ربما يكون فريق من القيزيائيين والكيميائيون برئاسة لولي سومبتر ، من مختبر واك ريدج ( تنسي - الولايات المتحدة ) قد وجد هذا الحل فعلا : وقود الغد العجيب ، النظيف ، المتراص ، الذي لاينضب يمكن أن يكون .. المعدن ! حرق المعدن في المحرك تبدو الفكرة غريبة ، إلابالنسبة إلى خبير في الكيمياء ، تتأكسد أغلبية المعادن على غرار الحديد الذي يصدأ , إلا أن الاحتراق ليس سوى تفاعل أكسدة سريع ، يمكن إطلاقه بمردود إضافي من الطاقة ( لهب - ومضة ) ؛ يمكن إذن أن تحترق المعادن فعلياً بزيادة كمية ضخمة من الطاقة .


مسحوق الحديد كـ " رذاذ "
يبقى أن ضبط هذا النوع من الاحتراق في محرك سيارة هو مسألة مختلفة تماماَ ، مثلما أكد سولومون لابينوف ، عندما أراد التأكد من الإمكانات الجديدة للمعادن في المحركات ، فقد غير هذا الكيميائي الأوكراني في بداية ثمانينيات القرن الماضي محرك سيارة بحيث يتحمل الـ 2200 درجة حرارة ( مقابل 900 إلى 1500 للبنزين ) اللازنة لاحتراق مسحوق الحديد ، ومن أجل أن يصل إلى أقرب درجة من الرذاذ ، والحصول بذلك على أفضل مزيج (هواء - وقود ) ، اختار لابينوف الجسيمات الأدق المتاحة آنذاك ، من معدل ميكرومتر ( جزء من ألف من الميللمتر ) ، حدث الاحتراق ، غير أن الكريات الميكروية كانت تتغطى بطبعة من الأكسيد عند ملامستها أكسجين الجو ( درجة الحرارة 2200 مطلوبة من أجل تبخير هذه الطبقة وإطلاق الاحتراق ) ، إلا أن أبخرة الأكسيد تتصلب حين تتبرد وتؤدي إلى إيقاف الإسطوانة .

استأنف لابينوف أبحاثه في مختبر " واك ريدج " الوطني عام 2003 م ، بعد أن أصبح صنع الجسيمات النانوية المعدنية العالية الجودة ممكناً منذ نهاية تسعينيات القرن العشرين .
استخدم لابينوف في المختبر بمساعدة خبيرين في الكيمياء والنمذجة ، جسيمات من الحديد بقطر 50 نانومتر ، أي أصغر من الجسيمات الميكروية بـ 50 مرة، يعني ذلك تأكسداً أسرع ، وحرارة أفضل تحملا بكثير بالنسبة إلى المحرك منذ الدرجة 800 ، مع ميزة تجنب تشكل البهار المؤكسد ، بل أيضاً تجنب تشكل الأغبرة السامة وأكسيد النتروجين ( NOX ) ، وبما أن الوقود لايعود حاوياً الكربون قلن يطلق الحرك عندئذ غاز ثاني أكسيد الكربون .
عدا ذلك ، يعطي احتراق جسيمات الحديد النانوية قدرا منالطاقة يزيد بمرتين قياسا بالحجم نفسه من البنزين . ووفقا لخبير النمذجة " بوبي سومبتر " ، فإن السيارة التي تستخدم وقود الحديد ، تقطع ضعف المسافة بالمقارنة مع السسيارة التي تستخدم البنزين بخزان من السعة نفسها في السارتين ، هذا فضلا عن أن الوقود المعدني قابل للتدوير ، خلافا للبترول .


تخفيض الأكسدة
يمكن نزع أكسجين الجسيمات النانوية بالتفاعل بدرجة الحرارة 425 ، مع الهيدروجين .
يمكن لهذا التفاعل المسمى الاختزال أن يتم في مصنع أو في السيارة جزئيا باستخدام قسم من حرارة الاحتراق حسب الباحثين .

يلزم بالتأكيد حل العديد من الإشكالينات المجهولة قبل التوصل إلى محرك وظيفي فيما يتعلق باحتراق الجسيمات النانوية بشكل خاص التي تنزع نحو الاحتراق بومضة خلال جزء من مليون من الثانية ، وهو أسرع من المطلوب في الاستثمار الميكانيكي ( يستغرق كل احتراق في السيارات الحالية بين 5-20 ملليثانية ، تبعا لنوع المحرك ) .

أما الحال فيمكن أن يتمثل في عناقيد جسمات نانوية ، وهو ما من شأنه أن يقلص سطح المعدن المتماس مع الأكسجين مع زيادة مدة الاحتراق في الوقت نفسه ، وهو أمر ممكن ، فقد نجح الفريق في إبطاء أكسدة الحديد إلى 500 ميللي ثانية ، أي ضمن الحدود المقبولة إلى حد كبير في المحركات الديزل مثلا ، أوأيضا محرك stirling :
( نعمل حاليا على حجرة احتراق من هذا النوع ، ولكن تلزم أبحاث أساسية للتوصل إلى التوازن الدقيق بين الحرارة وسرعة الاحتراق وكفاية المحرك ) ، حسب عبارة " بوبي سومبتر " .

المجهول الثاني : اختيار المعدن ، فإذا كانت جسيمات الحديد النانوية تعطي نتائج في المختبر ، فشائبة هذا المعدن أنه ثقيل ( 195 كغ لامتلاء يعادل الـ 40 كغ في خزان بنزين .
المعروف أن الحديد ليس جيدأ إلى درجة كبيرة فيما يتعلق بالطاقة ، لذلك نتوجه بالأحرى إلى البور أو الالمنيوم ، الأفضل أداء من هذه الناحية ).
ويضيف سومتبر : المرشح الأفضل هو الألومنيوم ، الأخف ، الأغلى من البور ، نستخدمه منذ وقت مضى في الصواريخ ولدينا بذلك خبرة جيدة حول احتراقه ، كما أن استخدام يتوافق والمتطلبات الاقتصادية ، حسب عبارة " اسكندر غالوب " - مدير مختبر Lcsr اورليان / فرنسا - إن ملء خزان من الألومنيوم المعد لقطع مسافة 500كم لايزن سوى 45 كغ ، وهي كتلة قريبة جدا من كتلة البنزين .

إذا بدا أن عقبات سرعة الاحتراق والوزن تسير نحوالزوال ، فإن محرك الجسيمات النانوية لايزال متعثرا ، إذ يلزم إيضاح نقاط أخرى غامضة ، على المستوى النظري أولاً :
" يتيح انعدام الفضلات الملوثة افتراض أن المادة كلها تتكثف خلال تفاعل الأكسدة ، وهي نتيجة صعبة البلوغ جداً . "

يفول غوكالب : إلا أن صعوبات المعدن هي الأبرز على المستوى الصناعي أولاً ؛ لأنه لايجري الآن إنتاج الجسيمات النانوية إلا بمعدل بضعة كيلوغرامات في اليوم ، ثم لأن موازنة الطافة للقناة التي تنتج الوقود المعدني وتديرة غير موجودة بشكل واضح .

" لم نقم بدراسة استخدام المعادن كوقود للسيارات ، ومن ثم لايمكننا إعظاء حكم إلا على الورق . وحسب رأي اختصاصيينا ، فإن احتراق الجسيمات النانوية المعدنية في السيارات سيتيح من الناحية النظرية استخلاص كثير من الطافة ، لكن هذه الطاقة تساوي الطاقة المطلوبة لصنعها ، ويعني ذلك حصيلة إجمالية غير مثمرة كثيراً ( الصنع والنقل والاستخدام ) ، حسب عبارة مارك بوكيه ، الخبير لدى شركة PSA Peugeot- citren .

يقوم العلماء أنه يلزم مابين خمس عشرة إلى عشرين سنة لتطوير منظومة دفع فعالة مع المستلزمات الكلية لطاقتها ، وحتى ولو فشل محرك الاحتراق المعدني على الأرض فإنه يمكن أن توجد له سوقا جيدة على كوكب آخر كالمريخ ! .... ويتصور فريق اسكندر غوكالب امكانية استخدام احتراق المغنيزيوم ، وهو معدن موجود بكميات وافرة في باطن ارض الكوكب الأحمر - من أجل تزويد السفن الاستكشاف الفضائية المستقبلية بالمحركات ، وهذا ليس غريبا جدا ، ويتوقع أن تبدأ مثل هذه البعثات بحلول العام 2009 م .