النتائج 1 إلى 4 من 4



الموضوع: اضطرابات الدم النزفية..أعراضها.. مسبباتها.. علاجها؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    في عيون المحبين
    المشاركات
    765

    34 اضطرابات الدم النزفية..أعراضها.. مسبباتها.. علاجها؟

    د. محمد هيثم المهايني*
    هل سبق أن سقطت أرضاً أثناء ممارستك لإحدى هواياتك ككرة القدم وآذيت ساقك التي بدأت تنزف قليلاً قبل تخثر الدم وتوقف النزيف. لقد زود الله تعالى جسم الإنسان بجهاز فعّال لمقاومة النزيف في حال حدوثه، فبدونه لنزف الإنسان كميات كبيرة من الدم من أبسط الجروح والإصابات. ويعرف هذا الجهاز بجهاز الإرقاء الدموي أو جهاز التخثر، ويتألف من ثلاثة عناصر أساسية تتضافر مشتركة بتنظيم من الخالق عزّ وجل لإيقاف النزيف. وتشمل:
    * الأوعية الدموية.
    * الصفائح الدموية.
    * عوامل التخثر. وهناك عنصر رابع تكمن وظيفته في مراقبة عملية التخثر بعد حصولها والسيطرة عليها ضمن مكان الإصابة ومنع امتدادها لمكان آخر وهو ما يعرف بالجهاز الحال (المكّسر) للخثرة الدموية، فبدونه لامتدت الخثرة (الجلطة) بشكل مستمر وبعيداً عن مكان الإصابة مما قد يؤدي لحدوث مضاعفات جانبية تشكل خطراً على حياة الإنسان.
    إن كلاً من العناصر الثلاثة الأساسية الداخلة في عملية التخثر قد تصاب بخلل وراثي أو مكتسب يجعلها غير قادرة على القيام بوظيفتها على الوجه المطلوب، مما يؤدي بدوره إلى حدوث خلل في عملية التخثر وظهور الأعراض النزفية المرافقة لأمراض اضطرابات تخثر الدم. وهناك عدد كبير من هذه الأمراض، ولكنا سنتحدث عن بعض الأمثلة الأكثر شيوعاً، وسنذكر مثلاً واحداً على الأمراض التي تصيب كل عنصر من عناصر جهاز الإرقاء الدموي الثلاثة.
    * الأوعية الدموية:
    تلعب الأوعية الدموية دوراً مهماً في عملية تخثر الدم، إذ تبدأ هذه العملية الحيوية المهمة بانقباض الأوعية الدموية المصابة مما يؤدي إلى تقليل تدفق الدم عبرها مما يسمح للصفائح الدموية بالالتصاق على جدار الأوعية الدموية المصابة، وتفعيل عوامل التخثر من أجل تكوين الخثرة التي تساعد على توقف النزيف.
    وقد تصاب الأوعية الدموية بأمراض وراثية أو مكتسبة تؤدي إلى هشاشة في جدرانها مما يؤدي إلى سهولة تمزقها وبالتالي حدوث النزيف. ويتميز النزيف الناتج عن أمراض الأوعية الدموية بأنه نزيف تحت الجلد بشكل فرفريات (أي نزيف نقطي بحجم رأس الدبوس تحت الجلد)، وكذلك نزيف في الأغشية المخاطية كاللثة والأنف.
    ونذكر من الأمراض المكتسبة مرض الاسقربوط أو ما يعرف بمرض بارلو، وهو مرض سببه هشاشة في جدران الأوعية الدموية بسبب نقص فيتامين ج، وقد كان شائعاً قديماً بين البحارة الذين يقضون فترات طويلة في البحر معتمدين في غذائهم على اللحوم المجففة والحبوب دون تناول ما يكفي من الخضروات والفواكه الطازجة التي تعتبر المصدر الرئيسي لفيتامين ج. ويؤدي هذا المرض إلى حصول نزيف تحت الجلد وفي اللثة.
    وفي الوقت الحالي هو مرض نادر جداً ويكون علاجه بتناول الفاكهة الغنية بفيتامين ج أو العلاجات الدوائية المحتوية على هذا الفيتامين. ولابد من التنويه على أن تناول الستيرويدات (الكورتيزون) لفترة طويلة من أهم الأسباب المؤدية لضعف جدران الأوعية الدموية، وكذلك إلتهابات الأوعية الدموية المرافقة للأمراض المناعية الذاتية كمرض الذئبة الحمراء وفيه ينتج الجهاز المناعي أجساماً مضادةً لعدة أنسجة وخلايا في الجسم، مسبباً أمراضاً في كل من: الجلد، الجهازين الدوري الدموي والتنفسي، الكلى والجهاز العصبي. وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض خصوصاً مابين سن ٢٠ - ٤٥ عاماً ولكنه قد يصيب جميع الفئات العمرية بمافيها حديثي الولادة.
    * الصفائح الدموية:
    هي عبارة عن أجزاء خلوّية صغيرة تلعب دوراً مهماً في إتمام عملية التخثر، وهي بدورها تصاب بأمراض شتى منها ما هو وراثي ومنها ما هو مكتسب. وتتشابه الأعراض النزفية لأمراض الصفائح بشكل عام، حيث تكون على شكل نزف فرفري تحت الجلد وفي الأغشية المخاطية.
    ومن الأمثلة على الأمراض الوراثية للصفائح مرض جلانزمان، وهو مرض وراثي نادر يؤدي إلى ضعف في وظيفة الصفائح الدموية دون أن يؤثر على تعدادها، ويصيب كلاً من الذكور والإناث بنسب متساوية. ومن الأمثلة على أمراض الصفائح الدموية المكتسبة مرض مهم وشائع يدعى نقص الصفائح المناعي الذاتي، ما يحدث فيه هو أن الجسم لخلل ما يتعرف على الصفائح الدموية كأجسام غريبة عنه كما لو أنها جراثيم مثلاً ويتعامل معها على هذا الأساس حيث يقوم بتوليد أجسام مضادة لها تقوم بمهاجمتها والتخلص منها وذلك بإزالتها من الجسم في الطحال بشكل رئيسي مما يؤدي إلى نقص حاد في تعداد الصفائح وبالتالي حدوث نزيف تحت الجلد وفي الأغشية المخاطية. وعادة ما يكون علاج هذا المرض بتناول عقار الكورتيزون والذي يعطى في البداية بجرعات عالية ثم يخفض تدريجياً، أو بإعطاء عقار الجلوبيولين المناعي البشري والمستخلص من عدد من المتبرعين، أما المرضى الذين لايستجيبون للعقارين السابق ذكرهما فقد يكون استئصال الطحال هو أحد الحلول المطروحة لهم، والذي يؤدي إلى خمول المرض بنسبة ٦٠ - ٧٠ %.
    * عوامل التخثر:
    عوامل التخثر عبارة عن بروتينات عددها ثلاثة عشر، تعمل بشكل متناسق ومدهش من أجل تكوين الخثرة الدموية لإيقاف النزيف. وقد يحدث النقص في أيّ من هذه العوامل الثلاثة عشر مؤدياً لحدوث أمراض مختلفة قد تكون وراثية وهي الأكثر شيوعاً وقد تكون مكتسبة، من أشهرها مرض الهيموفيليا أو ما يعرف بالناعور. وهو مرض وراثي نادر نسبة حدوثه هي إصابة رجل واحد من كل خمسة آلاف رجل، وسبب حدوثه هو نقص في العامل الثامن من عوامل التخثر. ينتقل وراثياً من الأمهات الحاملات لمورث (جين) المرض إلى أطفالهن الذكور دون الإناث، واللاتي يكن حاملات لمورث المرض ولكن غير مصابات به. أما الأب المصاب بالمرض فلا ينقله لأولاده الذكور ولكن بناته يكن حاملات لمورث المرض.
    ويتظاهر المرض بأعراض نزفية تختلف عن نزف الصفائح والأوعية الدموية بأنها نزف عميق يصيب العضلات والمفاصل بشكل أساسي وكذلك حصول نزيف بعدالخضوع للعمليات الجراحية أو خلع الأسنان أو حتى بعد الختان في المواليد الجدد. ويتم تصنيف المرض حسب شدته إلى ثلاث مراحل:
    * خفيف.
    * متوسط.
    * شديد.
    وذلك حسب نسبة العامل الثامن المتبقية. ويتم تشخيص المرض بإجراء إختبارات تخثر الدم والتي تظهر تطاول أزمنة التخثر، ويتم تأكيد التشخيص بعيار مستوى العامل المتبقي. أما علاج المرض فيكون بتعويض العامل الثامن المفقود، وحالياً يتم التعويض بالعامل الثامن المصنع بالهندسة الوراثية بدلاً من ركازة العامل الثامن المستخلص من دم المتبرعين والتي تحمل نفس مخاطر نقل الدم. ويتم العلاج بالعامل الثامن بإحدى آليتين:
    * العلاج الوقائي: وذلك بأخذ جرعة العامل الثامن ثلاث مرات أسبوعياً وذلك من أجل منع حدوث نزف وهي الطريقة الأفضل خاصة عند المرضى الذين لديهم نقص شديد في العامل والذين تعرضوا سابقاً لنزف متكرر في المفاصل، كما تتيح هذه الطريقة للمريض معاودة مزاولة حياته بشكل طبيعي تقريباً.
    * العلاج عند الحاجة: حيث يتم إعطاء العامل الثامن للمريض عند حاجته فقط، أي عند حدوث إصابة نزفية، وهي طريقة مقبولة عند المرضى الذين لديهم نقص بسيط أو متوسط في العامل الثامن ولا يتعرضون لنزف متكرر. وقد يتعرض المرضى الذين يتلقون العامل الثامن لتكّون أجسام مضادة لهذا العامل في أجسامهم مما يجعله غير ذي فائدة، وفي هذه الحالة يعالج المرضى إما بزيادة الجرعة المعطاة أو بإعطاء عوامل تخثر أخرى تتجاوز دور العامل الثامن في عملية التخثر.
    ويؤدي النزف المتكرر داخل المفصل إلى إحداث ضرر فيه وفقدانه لوظيفته مما يؤثر سلباً على حياة ونشاط المريض لذا يجب معالجة هذا النزف بسرعة، وذلك بتعويض العامل الثامن. وقد يحتاج المريض لإبقاء المفصل المصاب بحالة راحة وظيفية عن طريق تجبيره من أجل التقليل من النزف بداخله. وتحمل الدراسات القائمة في حقل الهندسة الوراثية والعلاج الجيني أملاً جديداً لمرضى الهيموفيليا. إذ تجرى الأبحاث الآن على محاولة إدخال المورث المفقود للعامل الثامن إلى جسم المريض عن طريق فيروس يحمل هذا المورث لنقله لخلايا الجسم. وقد أظهرت الدراسات الأولية استجابة جيدة عند بعض هؤلاء المرضى إذ ارتفعت نسبة العامل الثامن لديهم وانخفضت بكثرة حاجتهم للعامل الخارجي وماتزال هذه الطريقة الواعدة قيد التجارب السريرية.
    المصدر ..جريدة الرياض

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوق الجمعة طرابلس الغرب - ليبيا
    المشاركات
    1

    افتراضي شكر وتقدير وعرفان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم
    نقدر ونثمن القيمة العلمية والارشادية لهذا الموضوع وغيره من المواضيع
    المقدمة في غالبها بهيئة مبسطة لعامة القراء من غير المتخصصين , ونؤكد من خلال مطالعتنا الأولية
    أن ذلك كله يساهم في رفع وزيادة الثقافة المعرفية في مجال التعرف على الانسان وعموم أمراضه
    وإلى حدود الإثراء بالدفع والترشيد للمبادرة بعلاجها والتعريف حتى بالتخصص اللازم
    والدفع نحو الاستجابة التامة لتطبيق المأمور به وحدود وجوبه
    وهو إن عكس شئ إنما يعكس ويدل على عظيم وقيمة المساهمات المقدمة في المنتدى وعموم الموقع
    لكن ملاحظتي وأنا حديث العهد بالمنتدى وأقسامه ومحتوياته هو خلوه من الكتب العلاجية السهلة التي تفيد الأعضاء
    من غير المتخصصين في المجال الطبي على المدى البعيد وتساهم في إثراء المكتبة الشخصية أو المنزلية
    وأري أن وجود ذلك يثري ويكمل الجهد المبذول
    الشكر الجزيل للدكتور مقدم وصاحب الموضوع
    ونتمنى أن نرى منشورات المنتدى لعموم فوائدها مفردة أو مجمعة بينها
    في كتيب أو كتاب بسيط ليدخل المنتدى والمتميزين فيه بيوتنا وقلوبنا
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,, وكما نقول في ليبيا منووووووورين
    ورمضان كريم ونتمنى للجميع صياماً مقبولا وذنباً مغفوراً وصحة وعافية


  3. #3

    افتراضي

    ما شاء الله معلومات قيمه فعلا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    في عيون المحبين
    المشاركات
    765

    افتراضي

    يعطيكم االف عافيه ..
    وشكراا جزيلا ع تواجدكم الطيب..


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •