دماغك لم يعد ملكك!



د. هيا إبراهيم الجوهر
تخيل أنك غارق في نومك وأحلامك تُعرض على شاشات الكمبيوتر من خلال اليوتيوب ويشاهدها ملايين الناس معك!!
أو أنك في اجتماع مع شخص وشاشة كمبيوترك تعرض لك صورا عما يدور في دماغه والتي قد تكون مغايرة لما يبديه لك!!
ألم تسأل نفسك مرارا عندما تزور شخصا في غيبوبة، هل يشعر بمن حوله؟ بماذا يفكر؟ ما الذي يدور في باله؟ وتتمنى لو أنك اخترقت حاجز الصمت الذي بينك وبينه!!
هذا ما نجح في تحقيقه علماء من جامعة كاليفورنيا بيركلي، حيث تمكنوا من التقاط الصور التي تتحرك داخل عقولنا سواء كانت (أحلاما أو أفكارا أو ذكريات) بواسطة ماسح مغناطيسي وعرضها على الشاشات على شكل مقاطع فيديو وليس مجرد إشارات كما في السابق، ولفهم وإثبات ذلك قام الباحثون بعرض فيلم على مجموعة من الأشخاص ثم تم مسح الدماغ بواسطة قياس تدفق الدم إلى القشرة المخية وتحويلها إلى بيانات يستخدمها الكمبيوتر في إعادة بناء صورة الفيلم المشاهد في الدماغ وعرضها على الشاشة، بعد مقارنتها بعدد كبير من فيديوهات اليوتيوب تقدر بـ 300 ألف دقيقة عرض ليصلوا إلى أقرب صورة تعبر عما يفكر فيه العقل.
ومن خلال هذا الإنجاز يسعى الباحثون إلى خلق وسيلة تفاهم مع المرضى الذين لا يستطيعون التواصل مع من حولهم بالكلام أو غيره مثل ضحايا السكتة الدماغية والمرضى الذين في غيبوبة أو الذين يعانون من أمراض عصبية وفقدوا جميع وسائل الاتصال بمن حولهم، من خلال مشاهدة ما يدور في عقولهم. كما يمكن استخدام هذه التقنية في القضايا الأمنية لإيضاح اللبس لدى الشهود الذين يعانون من ضعف الذاكرة ويكون لديهم عادة انحياز لناحية معينة من القضية فيختلقون تتمة منطقية للأحداث التي لا يستطيعون تذكرها مما يؤثر في سير القضية، وهذه التقنية قد تحد من ذلك وتوضح اللبس.
هذا بعد أن كانت الدهشة تتملكنا وننقسم بين مصدق ومكذب من استطاعة البعض قراءة الأفكار ونرجع ذلك إلى علم ما وراء الطبيعة أو إلى السحر والشعوذة، فنحن نعيش في بحر من الأمواج المغناطيسية تحيط بنا من كل مكان، فحين تبرز فكرة في مخك تتولد طاقة كهرومغناطيسية تنتقل إلى من حولنا عبر الأثير ويشعر بها البعض وتعطيه فكرة عما نفكر فيه، ففي اليابان مازالوا يمارسون عادة قديمة تتمثل في إحضار رجل حكيم عند عقد الصفقات والمفاوضات لقراءة أفكار المنافسين مما أثار استغراب الفرنسيين من "شركة ري" حينما جلسوا للتفاوض مع "شركة نيسان" اليابانية عام 1999 لدمج الشركتين ولاحظوا وجود رجل عجوز صامت ينقل نظراته الحادة بين الحضور، وعندما سألوا عن ذلك عرفوا أنه قارئ الأفكار! ورغم ما وصل إليه اليابانيون من تقدم تكنولوجي إلا أنهم، ما زالوا متمسكين بعاداتهم حتى لو كانت مجرد خرافات.
ومع مرور الزمن حملت لنا الأيام ما هو أغرب من ذلك إذ أصبح بالإمكان اختراق عقول البشر ومشاهدة ما يدور في عقولهم في صورة قريبة جدا من الواقع حتى أثناء نومهم دون الحاجة إلى الرجل العجوز.