النتائج 1 إلى 4 من 4



الموضوع: هل تدرك الحجم الذي يحتله الفصام، طبياً، واقتصادياً، واجتماعياً ؟

  1. #1

    افتراضي هل تدرك الحجم الذي يحتله الفصام، طبياً، واقتصادياً، واجتماعياً ؟

    [IMG]//3.bp.blogspot.com/_y3UZe6cziiE/TMXInyPjwOI/AAAAAAAAAAM/BjZWUOZMLbk/s1600/fight+club.jpg[/IMG]
    لعل الفصام نال نصيب الأسد من الشغف على كل الأصعدة ، طبية كانت أو غير طبية. وكلمة " طب نفسي " تقترن أولاً بكلمة " سكيزوفرانيا " ثم يأتي بعدها الاكتئاب ، والقلق ، وغيره. وحتى كتاب الرواية ، ومخرجو السينما ، وجدوا في الفصام الأرض الخصبة للقصة المشوقة. ولعلك قرأت رواية ، أو شاهدت فيلم (Fight Club).

    وحين تتوسع في القراءة قليلاً عن المرض تجد حقائق صادمة. فما قولك حين تعلم أن 33 مليار دولار تتكبدها الحكومة الأمريكية سنوياً في الإنفاق على هذا المرض ؟ وهذا المبلغ الفادح بين علاج ، وأبحاث ، وأسرة مستشفى ، وبين انخفاض العائد القومي الناتج من كون الفصام متسبباً رئيسياً في انخفاض إنتاج الفرد المريض به ، ومن كونه مرضاً يصيب الشباب في المقام الأول.

    وما قولك حين تعلم أن 25% من أسرة المستشفيات الأمريكية ، يشغلها مرضى السكيزوفرانيا ؟ وأن 2.5% من الدخل المخصص للرعاية الصحية يذهب للسكيزوفرانيا وحدها ؟

    والحقائق الصادمة ، تقابلك كلما قرأت أكثر ، فالفصام مثلاً مرض جيني بالأساس ، والعوامل الأخرى المشاركة في التهيئة للمرض ، تشارك بنصيب أقل بكثير مقارنة بالعامل الجيني، أي أنه مرض بغير وقاية.

    والمرض يأتي بين المراهقة وبواكير الشباب في الغالب الأعم. وهي حقيقة قاسية جداً باعتبار هذه الفترة العمرية هي الفترة التي يتشكل فيها الوجدان.


    الفصام هو ما نراه – أنا وأنت – فنسميه جنوناً ، ذلك الرجل في الشارع الذي يخاطب أشخاصاً غير موجودين ، ويتوعدهم بالويل والثبور. الرجل ذو الشعر الثائر ، والثياب المهلهلة ، والكيس الملآن بقمامة الشارع. هذا هو الفصام ، في آخر مراحله.

    الفصام كوكبة من الأعراض والعلامات ، التي حملت أحد كاتبي مجلة " العلم " الأمريكية على القول بأن " الفصام هو أسوأ ما يصيب الإنسان من أمراض، دون استثناء الإيدز ! "

    والواقع المحزن أن الوعي العربي بالفصام ، ليس على ما يرام إطلاقاً. فالفصام، عند المعظمية مرادف لحالة غريبة نادرة من تعدد الشخصيات ، داخل جسد واحد. وعند البعض، هو حالة تراها فقط على شاشة السينما. وقد يتطرف البعض فيعتبره مساً شيطانياً، فينزع إلى علاجه بالشعوذة.
    والأدهى والأمر ، أن المحتاج للوعي حقاً هو المريض بالفصام ! فعند مجتمع – كمجتمعنا- لا يعترف بالشكوى النفسية ، ويعتبرها ضعفاً وتخاذلاً ، يتأخر المريض في البوح بالشكوى حتى لأقرب المقربين. بل إن المشكلة الحقيقية هي أن المريض قد لا يعلم أصلاً أنه مريض. فقد يعتبر نضوب المشاعر لديه ، هدوءا طارئاً في شخصيته. وقد يرى شذوذ الأفكار ، تنوعاً لا يضير.
    ومن هنا ننوه للأهمية البالغة للإعلام بالسكيزوفرانيا وأعراضها ، وطرق التعايش معها. فإن المنفصم في مجتمعنا منبوذ ، متهم بالتقصير دونما ذنب جناه. ومد يد العون للمنفصمين ، حق واجب لهم ، مفروض علينا ، أفراداً ومؤسسات اجتماعية.

    وتعال ننظر إلى الفصام ، بعين الدارس الأكاديمي ، وبلغة المصطلحات العلمية الرصينة ، لتتبين لنا جوانب أخرى غائبة ، نحاول تأويلها وإسقاطها من التنظير إلى التطبيق ، لتدخل حيز التنفيذ العملي.

    ماذا ؟ ولماذا ؟

    السكيزوفرانيا ، مرض يستوعب الجانب العقلي، والنفسي، والسلوكي.
    العقلي : بتأخر وظائف الفهم والاستيعاب والإبداع ، واضطراب الإدراك، بين هلاوس وضلالات.
    النفسي : بتسطح المشاعر، واللامبالاة، وجمود الإحساس.
    والسلوكي : بالانعزال، والتصرفات الشاذة، وإهمال الاعتناء بالنفس.
    ويشترط لتشخيص المرض ، واكتمال التعريف ، أن تكون الأعراض متلازمة ، لأكثر من ستة أشهر ، تشمل على الأقل شهراً متواصلاً من الأعراض التي تسببت في الإخلال بالحياة العملية للمريض ، أو قدرته الإنتاجية، وعلاقاته الاجتماعية.

    المرض ، ليس له سبب فيزيائي معروف، فليس التلف في عضو تشريحي بعينه. بيد أنه ينسب إلى طائفة الأمراض " الوظيفية ". والوظيفة المختلة هنا هي زيادة في إفراز ناقل كيميائي في الدماغ ، هو " الدوبامين ". ولا تزال هذه حتى الآن هي النظرية المقبولة ، التي يعضدها ارتفاع نسبة الفصام لدى مدمنى الكوكايين والأمفيتامين ، ويعضدها كذلك نجاح الأدوية المضادة للدوبامين ، من أمثال الهالوبريدول.

    ومن الثابت أن المرض جيني ، يؤيد ذلك كل الشواهد. فالتوأم السيامي عرضة للإصابة بنسبة تصل إلى 65% مقارنة بالتوأم غير المتماثل(12%). واحتمال الإصابة في حال ما إذا كان أحد الأبوين مصاباً بالمرض هو 5% ، تزيد إلى 46% في حال ما إذا كان كلاهما مصابين بالمرض. ولا جدال في كون العامل الجيني هو العامل الأهم، حتى لحظتنا هذه.

    إلا أن هناك عوامل أخرى قد تؤدي إلى ظهور المرض ، أو تعجل به، من أشهرها تدخين (الماريجوانا)، وعقار الهلوسة (LSD). وهناك نتائج أخرى مدعومة بالإحصائيات، فحواها أن تقدم سن الأب المصاب بالسكيزوفرانيا يزيد طردياً نسبة الإصابة بالمرض في الذرية.
    لكن أغرب الإحصائيات حقاً، هي القائلة بأن 60% من مرضى الفصام ، هم من مواليد فصل الشتاء، وأوائل الربيع. وهو ما يرجح احتمال العدوى الفيروسية، في المرحلة الجنينية.
    ولن تزال هناك عوامل أخرى، تشارك بنصيب أقل، في الإسراع بظهور السكيزوفرانيا، وقائمة المشتبه بهم طويلة جداً، فليست إصابات الرأس أولها، ولا اضطرابات الهرمونات – مثل انخفاض الهرمون الدرقي – آخرها. إلا أن كل هذه العوامل، لا تزال في دائرة الاشتباه، أكثر من كونها حقائق ثابتة.

    متى وأين ؟
    السكيزوفرانيا مرض المراهقة والشباب في المقام الأول. واحتمالات ظهوره تقل بتقدم العمر، حتى لتغدو نادرة بعد سن الخامسة والأربعين. وللعجب، فهو مرض الذكور قبل الإناث، وحتى عند ظهوره في الإناث، يكون في سن متأخرة (متوسطها 25 سنة).
    1% من مجموع السكان العالمي مصابون بالسكيزوفرانيا، وهو رقم ثابت لا يتغير بتغير الجغرافية والثقافة. وهذا يعود بنا إلى أن التفسير الجيني هو الأقرب للصحة.

    كيف ؟
    لا يبدأ المرض بالصورة الواضحة التي تراها في العيادات، والمصحات. إذ قد يقضي المريض سنوات، في الفترة التي تدعى "ما قبل التشخيص"، لا يشكو فيها المريض إلا من طارئ طفيف، يتلخص في بعض تأخر الفهم، وتراجع في الدرجات الدراسية، وغرابة في الاستنتاجات، وضعف في التواصل المجتمعي، وخسارة مطردة للأصدقاء. كل هذا يبدأ خفيفاً، بما لا يؤثر على الصورة العامة لحياة المريض. وهو المؤدي إلى استمرار المريض، دون استشارة حتى ظهور المرض بشكله الصريح.
    وهنا نعود إلى الحقيقة الهامة، والمحورية في تشخيص هذا المرض، أنه مرض " تبدل الحياة ". أي أنه يشخص بداية مع شكوى المريض بأنه لم يعد يستطيع " المواصلة " ولا " التواصل". رويداً رويداً يبدأ المريض في اكتشاف أنه لم يعد ذات الشخص. لم تعد أفكاره منطقية للآخرين ، في حين يراها هو منطقية تماماً. وهذا ما يدعو المريض إلى البقاء وحيداً فترات طويلة، في معزل من الناس. إن نظرياته، وأفكاره، لا يفهمها غيره بسهولة، وربما تنتقد، وربما حملت الناس على السخرية منه.

    ولعلك هنا تفهم لماذا يسمي العلماء السكيزوفرانيا " متلازمة " ، لا مرضاً واحداً. إنه ليس نفسياً فقط، وليس عقلياً فقط ، ولا سلوكياً فقط. إنه تلازم كل هذه الأعراض، في مريض واحد، ينتهي به إلى الخروج من المجتمع، وحيداً.
    كيف يصف أطباء النفسية ، الحالة الإكلينيكية للمريض ؟

    الحقيقة أن هناك نهجاً يستقيم عليه أطباء النفسية دوماً، في وصف أي مرض نفسي، يتلخص في ثلاث دوائر متقاطعة. هذه الدوائر الثلاث ، هي التصرف، والتفكير، والوجدان. وهو ما عبرنا عنه – أعلاه – بالسلوك ، والعقل ، والنفس. وداخل كل دائرة من هذه نجد قائمة من الأعراض، تعال نستعرضها ببساطة.

    اضطرابات التفكير:

    التجمد: بما يعني أن القدرة الاستنتاجية للمريض تتأخر، فلا يعود قادراً على استيعاب أشياء، قد تبدو لك بسيطة جداً. ويختبرها الأطباء، بتلاوة مثل شعبي بسيط على المريض، يطلبون تفسيره منه. وهو ما لا يستطيعه المريض.
    انقطاع حبل الأفكار: كثيراً ما يتوقف المريض في منتصف جملة، ليجد أنه عاجز عن استكمال ما بدأه، فيتحول إلى موضوع جديد تماما. وهو ما يؤدي إلى تنويعات جديدة لهذا العرض، يسميها الأطباء، " فقدان الترابط" ، بمعنى أن المريض في مراحل متقدمة، يصير كلامه عبارة عن جمل، لا يربطها أي معنى. فمثلاً هو يقول " لقد أكلت بيضة، والأجهزة الصينية دوماً رديئة، وهل معك جنيه ؟ ...الخ"

    الضلالات: وهي مميزة جداً للسكيزو فرانيا، ولها أمثلة بعينها :
    التشكك: بمعنى أن المريض، يعتقد يقيناً، أن كل الناس تكرهه، وأنهم متآمرون عليه. وأن السكر الذي بجانب فنجان القهوة سم زعاف، وضعه له الحاقدون. ولأن هذا من السمات المميزة جداً للسكيزوفرانيا، أصبح هناك تشخيص يدعى " سكيزوفرانيا اضطهادية"، أي أن شعور الاضطهاد، هو العلامة الأساسية للمرض.
    جنون العظمة : وهو اعتقاد المريض بأنه أعلى وأعظم وأكبر وأفخم، من كل من حوله.
    الهلاوس السمعية : وهي –فعلاً– العلامة التشخيصية التي لا جدال فيها ، في السكيزوفرانيا. فالمريض يسمع أصواتاً داخلية، تعكر عليه صفوه، فإما أن هذه الأصوات تسبه، وإما تحكي ما يفعله بطريقة مذيع النشرة الإخبارية. وإما هي محاورات بين طرفين، يغتابانه بما يكره.


    اضطراب الوجدان:
    وهو يتلخص ، في تبلد الإحساس لدى المريض، فلا يختلف لديه حزن من فرح، ولا يصبح لديه باعث على الخير، ولا زاجر عن الشر، وهو ما يفسر اتجاه كثير من المنفصمين للانتحار.
    اضطراب السلوك :
    الانسحاب: وهو أكثر صفة مشتركة بين المنفصمين ( جنباً إلى جنب مع تبلد الإحساس) ، فسواء كان المرض، في حالة متقدمة، أم متأخرة، فهو منعزل عن المجتمع، وليس طرفاً في علاقة من أي نوع. بل إن نشوء المرض يدمر علاقات موجودة بالفعل، زوجية وأسرية.
    تأخر في الإنتاج: أي أن المريض لا يعود قادراً على العمل، سواء بالتقليد أو الابتكار. وكثيراً ما يؤدي المريض، إلى فصل المريض عن العمل. وهذه الخاصية بالذات في المرض هي التي تجعل منه كارثة، على الاقتصاد القومي، إذ تقدر أمريكا، خسائرها من ضعف إنتاج المنفصمين إلى عشرين مليار سنوياً، بخلاف ما ينفق على العلاج.




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    155

    افتراضي

    معلومات مفيدة حول الفصام بوركت يا ماجد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    قلب امي
    المشاركات
    877

    افتراضي

    جميل جداً
    بيني وبين الفصام خطوات
    جزاك الله خير الجزاء اخي ماجد
    ورزقنا الله واياكم راحة البال وهدوء النفس

  4. #4

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة messaouda مشاهدة المشاركة
    معلومات مفيدة حول الفصام بوركت يا ماجد
    وفيك باركـ ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نجمه مشاهدة المشاركة
    جميل جداً
    بيني وبين الفصام خطوات
    جزاك الله خير الجزاء اخي ماجد
    ورزقنا الله واياكم راحة البال وهدوء النفس
    اللهم امين..


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •