نزار محمد عثمان

من الخطأ أن نفهم التفاؤل على أنه مجرد كلمات، أو صورة شكلية، نتجمل بها في مواجهة الحياة، ولا أثر لها في تحقيق النجاح، لأن التفاؤل أكبر من ذلك لأنه حالة نفسيه وجدانية قوامها الثقة بالله، وطاقة روحية تشكل قوة جاذبة للنجاح. يقول سبحانه وتعالى في حديث قدسي:"أنا عند ظن عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء" ـ رواه الحاكم وصححه الذهبي ـ فإذا ظن العبد بربه خيرا فهو يحوز نظرة إيجابية تقربه من النجاح وذلك لأنه يشعر أنه معان وقادر على الفعل وينتظر عطاء الكريم فيصل إلى غرضه بإذن ربه، أما إذا تشاءم فهو يشعر بالضعف والعجز وانعدام الثقة بالنفس وبالتالي لا يسعى السعي المطلوب، ويقصر في الفعل فيكون الفشل أقرب إليه من النجاح.
كذلك حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه.) ـ رواه الحاكم وصححة الألباني ـ ، فيه أيضا ربط بين الحالة النفسية للمتفائل الذي يوقن باستجابة الله لدعائه، ولذلك فهو يتحرك من هذا المنطلق ويسعى ويجتهد ويصل بتوفيق الله لغرضه، وهو بهذا يختلف عن المتشائم الذي يقل حماسه ويخبو أمله، ويقل عمله ويترك داعي الرحمن ويستجيب لداعي الشيطان الذي يعده الفقر ـ وبئس الوعد هو ـ ويأمره بالفحشاء، بينما المؤمن يستجيب لداعي الرحمن الذي يعده بالمغفرة والفضل، فشتان شتان.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن الفقر في حقيقته لا يعني قلة المال فحسب بل هو أكبر وأعم، ومن أشكاله الفقر النفسي الذي يتمثل في النظرة المتشائمة وتحكم عقلية الشح التي ترى أن الكون ليس فسيح الأركان واسع الرحاب يسع الجميع، بل هو ضيق شحيح الموارد والناس يتنافسون للحصول على ما يستطيعون، وما تحصل عليه أنت يكون خصما على نصيبي أنا لأن الخير لا يسعنا معا. هذه صورة من الفقر النفسي المدقع وهي التي يشيعها الشيطان في أوليائه ويدخلهم في دوامة التشاؤم من خلالها، ويبقيهم بها في دائرة الفقر والبخل ولو حازوا المليارات.
التفاؤل كذلك له تعلق كبير بكلماتنا التي نستعملها، ولغتنا التي نستخدمها، لأن الكلمات هي انعكاس لما في النفس، فالمتفائل يكثر من قول: أستطيع، وأفضل، وسأفعل ونحوه بينما المتشائم يكثر من: لا يمكن، ولا أستطيع، وفقط لو، ونحوه، ودليلنا على ربط الحالة النفسيه و الكلمات بالنتائج؛ حديثان صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هما: حديث ابن عباس الذي اورده البخاري في صحيحه وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده فقال: لا بأس طهور إن شاء الله، قال: قلتَ طهور ؟ كلا بل هي حمى تفور أو تثور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذاً) صحيح البخاري
وحديث :(من قال هلك الناس فهو أهلكهم).