يتلقى السكر العديد من التهم. فهو يسبب البدانة ويزود الجسم بالكثير من الوحدات الحرارية... لكن هناك سكر وسكريات. فلا بد مثلاً من مراقبة استهلاك السكّروز، وتفادي استهلاك مركّز الغلوكوز-فروكتوز. أما السكر الموجود في الفاكهة فهو حليف لصحتنا. هل صحيح أن السكر مجرم؟ هل صحيح أن السكر مضرّ بالصحة؟ ما هي الكمية الموصى بها من السكر كل يوم، علماً أن السكر موجود في معظم المنتجات التي نستهلكها. هل صحيح أن السكر مسؤول عن كل أوجاعنا وهو يشكل خطراً حقيقياً على الصحة؟ هل يسرّع شيخوخة الجسم؟ ما هي الأمراض المرتبطة به؟ إليك كل الأجوبة على الاتهامات الموجهة عادة إلى السكر.

تسوس الأسنان
لا يؤدي السكر أي دور في اصفرار الأسنان، أو أمراض اللثة، أو تحسس الأسنان أو اللثة... لكنه يزيد من هشاشة الطبقة الواقية للأسنان وقد يسرّع التسوس. بالفعل، هناك بعض البكتيريا الموجودة في فمنا والتي تتغذى حصراً من السكر. هكذا، عند استهلاكها السكر، تبدأ رواسبها الحمضية بمهاجمة مينا الأسنان وسلب المعادن منها. ينجم عن ذلك ثقوب مجهرية تتغلغل فيها بكتيريا أخرى، تتكاثر مع الوقت وتسبب التسوس، أي تلك البقعة السوداء الصغيرة المؤلمة جداً. لذا، بدل تناول منتجات السكر طوال اليوم، من الأفضل استهلاكها مرة واحدة فقط، ومن ثم فرك الأسنان أو شطف الفم بكوب من الماء. واعلمي أن عصير الحمضيات ومشروبات الصودا غنية بالأحماض والسكر في الوقت نفسه، وتتحول بالتالي إلى قنبلة متفجرة عند استهلاكها.
ماذا عن المحليات الاصطناعية؟ إنها أقل تسبباً للتسوس، لا بل إن الكزيليتول، السكر الموجود أساساً في العلكة الخفيفة، يحول دون التسوس ويحدّ من تكوّن صفائح الأسنان، أي نقطة انطلاق التهاب اللثة التي قد تفضي مع الوقت إلى تعرية جذور الأسنان.

الالتهابات
ثمة رابط أكيد بين فائض السكر في الدم وظهور الفطريات المهبلية. فالفطر المسؤول، Candida albicans، الصامت وغير المؤذي عادة، ينشط بتدفق السكر في الدم، وبالتالي في السوائل المهبلية. وتحدث هذه الظاهرة خصوصاًَ عند النساء البدينات أو اللواتي لديهنّ استعداد لداء السكري. لذا، فإن الحد من مأخوذ السكر يمكن أن يؤثر بشكل فوري ومباشر في نشوء الفطريات.

داء السكري
تجمع الدراسات كلها على عدم وجود رابط مباشر بين استهلاك السكر وداء السكري. لكن عند 10 في المئة من الأشخاص الذين يملكون استعداداً لداء السكري، قد يسهم السكر في نشوء داء السكري مثلما تفعل المنتجات الدهنية. والمشكلة حقيقية: فلتر ونصف اللتر من الصودا يعني 180 غ من السكر، أي أكثر من نصف كمية مأخوذ السكر التي يحتاج إليها الجسم خلال النهار. لكن عندما تصل قدرات تخزين الكبد إلى حدها الأقصى، يتحول السكر إلى دهون مما يسهم في زيادة الوزن والبدانة، وبالتالي ظهور داء السكري. ويعتبر شراب الفروكتوز المركز مضراً جداً لأنه يحفز تكوّن هذه الدهون.

تلف الدماغ
أظهرت دراسة حديثة وجود رابط بين معدل السكر في الدم وهفوات الذاكرة البسيطة التي تظهر مع التقدم في العمر. فمع تقدم الشيخوخة، يصبح الجسم أقل أداء رغم أن معدل السكر قد يكون أكثر من المعدل. يبدو أن هذا الوضع يؤثر في تركيبة دماغية مسؤولة عن التعلم واستعادة الذكريات. يتضح إذاً أن كل ما يحسن أيض الغلوكوز في الجسم (أي مأخوذ أقل من السكر وممارسة أكبر للنشاط الجسدي) يمكن أن يسهم في الحفاظ على إدراك جيد والحؤول دون هفوات الذاكرة البسيطة.

القلب
تؤكد الدراسات أن المعدل المرتفع للسكر في الدم، بصورة دائمة ومستمرة، مؤذٍ فعلاً للقلب. وعند الأشخاص الذين يعانون قصوراً في إنتاج الأنسولين، يحفز معدل السكر المرتفع في الدم تكوّن صفائح دهنية في أطراف الأوعية الدموية الصغيرة. يمكن لهذه الصفائح أن تسبب ذبحة قلبية أو مشكلة وعائية. لكن عند الشخص الذي يتمتع بصحة سليمة، يمكن للاستهلاك المفرط للسكر أن يرهق البنكرياس ويسبب نقصاً في الأنسولين. أي سكر؟ ينصح بعدم الإكثار من مركّز الفروكتوز الموجود في الحلويات والبسكويت وألواح الشوكولا والمشروبات الغازية المحلاّة. وأظهرت دراسة حديثة أن شرب قنينتين من المشروبات الغازية كل يوم يزيد مثلاً من خطر أمراض القلب بنسبة 35 في المئة مقارنة مع الأشخاص الذين يستهلكون أقل من قنينتين في الشهر.

زيادة وزن وبدانة
لا شيء يثبت وجود رابط مباشر بين السكر وزيادة الوزن. فالاستهلاك المفرط للوحدات الحرارية- عبر تناول السكر أو الدهون أو البروتينات- هو الذي يسبب زيادة الوزن. ويقال غالباً عن السكر إنه يزود الجسم بوحدات حرارية "فارغة"، أي أنه لا يكشف عن أية قيمة غذائية، ولا يحتوي على فيتامينات أو معادن أو عناصر أساسية. ميزته الوحيدة هو أنه يتم ربطه غالباً بأطعمة أخرى غنية على الصعيد الغذائي، مثل اللبن وسلطة الفاكهة وفطيرة التفاح...
كما أنه موجود في أنواع اللبن وبالفاكهة، والمشروبات الغازية، والبسكويت، والبوظة، والسكاكر والحلويات. لكن في حال استهلاك هذه الأطعمة بشكل منتظم ومفرط، يصبح السكر عاملاً مسهماً في زيادة الوزن.
ينصح الأطباء باستهلاك المنتجات المحلاّة بالسكّروز وليس بمركّز الفروكتوز، وتناول هذه المنتجات في نهاية وجبة الطعام.
ماذا عن المحليات الاصطناعية؟ على رغم افتقارها إلى الوحدات الحرارية، يمكن للمحليات الاصطناعية أن تبدّل مستوى الحساسية تجاه السكر. فعند إشباع الحليمات الخاصة بالمذاق الحلو، يحثنا المحلي الاصطناعي على استهلاك المنتجات الدهنية والمالحة، المحتوية عموماً على الكثير من الوحدات الحرارية. لذا، يستحسن الابتعاد عن المشروبات التي يقال عنها إنها للحمية، والاستعاضة عنها بالمشروبات الخالية من السكر أو بالماء العادي أو الغازي.

تجاعيد البشرة
يؤدي فائض السكر في الدم إلى ردة فعل طبيعية تعرف بتحويل البروتينات إلى سكر. وهذه الآلية هي مسبب أساسي للشيخوخة المبكرة للبشرة. فالسكر يختلط بالبروتينات المكوّنة للبشرة (أي الكولاجين والمرنين) ويعدّل خصائصها ما يفضي إلى ظهور تجاعيد عميقة وارتخاء في البشرة. تظهر أولى تأثيرات ردة الفعل الكيميائية هذه في عمر 35 عاماً حين تبدأ البشرة بخسارة قدراتها على إنتاج الكولاجين.


سبل الوقاية والمعالجة ::

إذا وجدت أن أحد عوامل الخطر المذكورة آنفاً ينطبق عليك، يمكنك اتخاذ بعض الخطوات للمساعدة على الحؤول دون المشكلة أو على الأقل تأخيرها من خلال ممارسة التمارين المنتظمة، وتناول الغذاء الصحي والمتوازن والتخلص من الوزن الزائد إذا دعت الحاجة.
يجدر بك استشارة الطبيب في حال معاناتك من العطش المستمر، أو الحاجة المتكررة إلى التبويل، أو الخسارة غير المبررة للوزن، أو التعب المفرط، أو الرؤية المرتجة، أو الطفح الجلدي الدائم أو الالتهابات الفطرية الأخرى.
إذا تبين أنك تعانين فعلاً من داء السكري، يصف لك الطبيب أقراصاً لتحسين قدرة الجسم على استعمال الأنسولين. وقد يصف لك أيضاً دواء للسيطرة على ضغط الدم ومستويات الكولسترول في الدم. وإذا لم تنجح هذه الطرق في السيطرة على المشكلة، قد يتوجب عليك استعمال حقن الأنسولين. ثمة أنواع مختلفة من الحقن المتوافرة في الأسواق وعليك سؤال الطبيب عن النوع الأمثل لك.
تشير الدراسات إلى أن معظم الأشخاص المصابين بداء السكري يعيشون حياة طبيعية وسليمة. لكن في حال عدم السيطرة تماماً على هذا المرض، قد تحدث مضاعفات سلبية مثل قصور الكلية، أو الغرغرينة وبتر أصابع القدمين، أو العمى، أو مرض القلب أو السكتة الدماغية. لهذا السبب، يجب الحفاظ على صحة الجسم من خلال تناول الأكل السليم، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الدواء في الوقت المحدد وزيارة الطبيب بشكل منتظم. إسألي الطبيب أيضاً عن آخر المعلومات المتعلقة بداء السكري وعن كل ما هو جديد في مجال الأدوية.