الشابات يتأثرن بالمعلومات غير صحيحة

ان تقديم المعلومات الملائمة حول الصحة التناسلية اساسي في اي برنامج موجه للمراهقات ويمكن استخدام طرق متعددة لذلك، وذلك من خلال الاطباء والطبيبات والممرضات والقابلات والمربيات الاجمتاعيات والداعيات ويجب تقديم المعلومات الصحيحة الخاصة بمرحلة المراهقة من خلال المدارس ومن خلال المناهج الدراسية والمعلمات والمدرسات.. ويمكن تقديم المعلومات من خلال الاهل والامهات مع انهن قد ينقصهن المعلومات المطلوبة او يشعرن بالحرج من مناقشة هذه الموضوعات مع بناتهن او قد لايسمحن ان تعبر بناتهن عن اهتمامهن بهذه الموضوعات. ويمكن تقديم جزء من التوعية الصحية من خلال وسائل الاعلام المختلفة ومنها المجلات الملتزمة والصحف الرصينة والبرامج التلفزيونية التي تلم شمل الشابات والمراهقات مع مجموعة من المختصين والمختصات من اطباء وتربويين ودعاة وداعيات ويمكن تقديم المعلومات الخاصة المضمونة السرية للمراهقات.

يتحدد مدى المعلومات الضرورية بالحاجات الخاصة بكل فئة عمرية وبكل مراهقة ولكن يجب تزويد المراهقات في الوقت الملائم بمعلومات سليمة ومحسوبة بعناية حول الجوانب البيولوجية والجنسية لتكون لديهن معرفة افضل حول اجسادهن ووظائف اجهزتهن التناسلية وذلك في اطار القيم الثقافية والدينية التي يقرها اصحاب العلم مع بيان ان اي خروج على هذه القيم يعد اساءة لاستخدام هذا الجهاز التناسلي لما كانت المراهقة تمثل ذلك العقد من الزمان الذي يحدث فيه النضج البيولوجي والجنسي ولما كانت المراهقات لايمكنهن استيعاب مايطرأ عليهن من تغييرات سريعة او التعامل معها بأنفسهن فلابد من تزويدهن بالمعلومات والارشادات اللازمة لمراهقة سليمة. ومع ذلك فإننا نجد ان بعض الآباء يرون ان تترك المراهقات لأنفسهن مع حمايتهن من التعرض لأي معلومات حول امور الجنس التي ربما تفتح عيونهن على امور توقظ فيهن ما لا يحسن ايقاظه وتراهم اذا اتاهم الاطفال باسئلة حول الجنس يشعرون بالارتباك ويغيرون الموضوع بسرعة او يصرفون الطفل لأنه لاينبغي ان يسمع عن هذه الامور وقد يجدي هذا الاسلوب مع صغار الاطفال ولكنه لايجدي مع المراهقات والمراهقين الذين يمرون بتغييرات تصل بهم الى البلوغ والنضج الجنسي وهي تغييرات تصدم الكثير من المراهقات اللواتي تأخذهن هذه التغييرات على حين غفلة من انفسهن ودون سابق استعداد فتوقعهن في حيرة. وينبغي للآباء والامهات ان يدركوا ان هناك مصادر اخرى للمراهقات بمعلومات حول الجنس ربما تؤثر في المراهقة وان الكثير من هذه المعلومات غير ملائم بل يجانبه الصواب وقد يغري المراهقة باتباع سلوكيات تحفها المخاطر.


تهيئة الفتاة للزواج والتناسل لابد أن تبدأ في مرحلة الطفولة
يبدأ الاهتمام بموضوع الصحة التناسلية وخاصة لدى الإناث في الأعمار المبكرة، إذ ان تهيئة الفتاة للزواج والتناسل تبدأ في مرحلة الطفولة والبلوغ ويؤكد جميع العلماء على ضرورة الاهتمام والاعتناء بصحة الفتاة قبل الزواج بالقدر نفسه الذي يحتم الاهتمام بالمرأة المتزوجة بصفة عامة وخاصة خلال فترة الحمل وذلك لضمان حياة سليمة وسعيدة لأولئك الفتيات ولابنائهن في المستقبل.
هناك نوعان من المشاكل الصحية المتعلقة بفترة ماقبل الزواج وهما:

1 - المشاكل الصحية التي تنشأ أثناء فترة الطفولة.

2 - المشاكل الصحية التي تنشأ في فترة البلوغ.

المشاكل الصحية التي تنشأ للفتيات في فترة الطفولة

هنالك العديد من المشاكل والأمراض التي تنشأ في فترة الطفولة وتؤثر على الصحة التناسلية بشكل مباشر أو غير مباشر وهذه الامراض هي:

٭ نقص النمو: ينشأ هذا النقص نتيجة اصابة الأطفال بنوبات متكررة من الاسهال أو أمراض الجهاز التنفسي أو أمراض سوء التغذية، ان الفتيات الناقصات النمو معرضات إلى حدوث اختلال في النمو النفسي والعقلي فضلاً عن خطر انجاب مواليد ناقصي النمو.

أمراض الحمى الروماتيزمية:

وينجم هذا المرض نتيجة الاصابة المتكررة بالتهاب البلعوم واللوزتين نتيجة جراثيم تعرف بالمكورات العقدية الحالة للدم من النوع بيتا حيث تبدأ الاصابة في عمر مبكر وخاصة في عمر المدرسة (6 - 16 عاماً)، ان مثل هذه الاصابات المتكررة تؤثر في القلب مما يؤدي إلى تغيرات مزمنة وبصفة خاصة تتأثر صمامات القلب وخاصة تضيق الصمام التاجي بحيث تتفاقم الحال مع حدوث الحمل عند الفتيات ولذا يصبح الحمل خطراً على حياة الأم.

الداء السكري

يعد هذا الداء من الأمراض المزمنة التي تصيب الأفراد في اعمار مختلفة وهو عبارة عن تغير طبيعي في استقلاب المواد الغشوية والدهنية والبروتينية نتيجة عدم التواقف بين انتاج الجسم لمادة الانسولين واحتياج الجسم لهذه المادة، وهناك عدة أنواع من مرض السكري واهمها ذلك الذي يصيب الأطفال حيث يحدث فشل في انتاج الانسولين مما يؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم، إذ يحتاج المريض إلى اخذ مادة الانسولين يومياً عن طريق الحقن تحت الجلد والآن من الممكن استخدام مضخة الانسولين، وتتعقد حالات مرض السكري حيث يصبح من الصعب السيطرة على المرض إذ لم تتبع النساء العلاج وخاصة في فترة الحمل مما يؤثر على الجنين وقد يؤدي إلى حدوث تشوهات في الجنين أو اسقاط أو ربما لوفاة الجنين وهنا لابد من التفريق بين الداء السكري عند الشباب والداء السكري الحملي وهو السكري الذي يظهر مع الحمل ويختفي بعد الولادة.

الاعاقة البدنية

قد تنتج هذه الاعاقة عن أمراض تصيب صغار السن مثل شلل الأطفال أو نتيجة حوادث خاصة مثل حوادث الطرق، ان الأطفال المصابين بالاعاقة البدنية يعانون عادة من مشاكل نفسية وبدنية قد تؤثر على حياتهن الزوجية وانجابهن للاطفال.

الأمراض الوراثية الخلقية

يوجد العديد من المشاكل الوراثية الخلقية مثل أمراض الدم كالانيميا المنجلية ومرض التلاسيميا حيث تحتاج المريضة لمتابعة دقيقة بواسطة اخصائي امراض الدم حيث تحتاج المصابة بمرض الانيميا المنجلية إلى تفادي العدوى بالالتهابات وتفادي الجفاف وربما إلى نقل دم مستمر نتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء الذي يؤدي إلى فقر الدم والتأثير على أعضاء الجسم الحيوية مثل القلب والكلى لذلك يحتاج هؤلاء المرضى لنظام رعاية خاصة لمساعدتهن على مقاومة الأمراض والعيش بصورة طبيعية بقدر المستطاع وذلك لتسهيل اندماجهن في المجتمع.




وزن الفتاة عامل مهم في صحتها التناسلية.
يساعد الفحص البدني الشامل للفتيات ما قبل الزواج على اكتشاف المشاكل الصحية غير الظاهرة كأمراض القلب الخلقية والروماتيزم واصلاحها مبكراً قبل الحمل مما يقلل من نسبة وفيات الامهات او ولادة اطفال ناقصي النمو ويجب ان يتبع هذا الفحص أخذ التاريخ المرضي ويشمل عدة جوانب هي:
- الفحص البدني العام وهو عنصر هام واساسي في استشارات ما قبل الزواج لأن الفحص البدني يساهم في اكتشاف الكثير من التشوهات وعيوب النمو والامراض والاعاقات المكتسبة وخاصة تلك الناتجة عن حوادث الطرق مثل كسور الحوض التي تنتج عنها كثير من المشاكل القانونية والطبية.

- ان الفتيات المصابات بالاعاقة يستفدن من الاستشارات والرعاية ما قبل الزواج وتجعل الطبيب او الطبيبة على دراية كاملة بحال الفتاة وتقدير درجة الاعاقة ومستقبلها وتأثيرها على الحمل حيث يمكن تقديم النصيحة لها في الوقت الملائم.

- النمو العقلي حيث يمكن الكشف عليه من خلال المقابلة التي تجرى لاخذ تاريخ المرض وكذلك من مدى استيعاب الفتيات والفتيان للارشادات والنصائح التي تقدم لهم.

- كذلك معرفة درجة النمو الجنسي مما يعطي الفرصة على التعرف على أي اختلافات ذات علاقة مباشرة لتحديد مدى النمو الجنسي والعضوي لدى الفتيان والفتيات.

- تقويم قياسات الجسم حيث اثبتت البحوث ان اخذ قياسات الطول والوزن ونسبة الطول الى الوزن ومعدل كتلة الجسم تساعد على معرفة الحالة الغذائية عند الفتيان والفتيات وعلى اكتشاف بعض الامراض الوراثية والخلقية او المكتسبة وكذلك اكتشاف الاعاقات التي قد تؤثر على الحمل والتناسل عند الفتيات خاصة فمثلاً الفتاة التي طولها 140 سم او اقل او ذات الوزن الثقيل قد تواجه مشاكل في الحمل والولادة.

الرعاية الصحية قبل الزواج :
إن الهدف الرئيسي للرعاية ما قبل الزواج هو التعرف على أي اعاقات او امراض او اختلالات جينية او استعدادات وراثية مستمرة قد ينجم عنها الكثير من المشاكل والمضاعفات بعد الزواج وخلال فترة الامومة والطفولة الامر الذي يعطينا الفرصة لوقاية الشاب والفتاة من الوقوع في هذا المأزق بتقييم حالتهما وتحديد كفاءتهما الصحية بدرجة واضحة.
كذلك تشجيع الراغبين بالزواج على تنمية القدرات البدنية والعقلية والتي لها نتائج ايجابية على الصحة.

ومن أهم اهداف الرعاية ما قبل الزواج هي التوعية والتثقيف الصحي والارشاد بما يتعلق بالمبادئ العلمية التشريحية والوظائفية والهرمونية للجهاز التناسلي والاخصاب والحمل والتوالد ان هذه المعلومات تؤدي دوراً كبيراً في تنمية السلوكيات الصحية واصلاحها بغية الوصول لسلوكيات صحية سليمة.

ومن الاهداف الاخرى للرعاية ما قبل الزواج هو مقاومة الامراض من خلال التوعية الصحية والتطعيم ضد بعض الامراض التي تؤثر على الحمل وبعث صحوة صحية للاهتمام بفترة البلوغ وهكذا يستفاد بصفة كاملة من امكانات الرعاية الصحية الاساسية من اجل الامومة السليمة التي تؤدي دورها في التوالد بسلام وكفاءة كذلك ارشاد الفتيات والفتيان في هذه المرحلة على اسلوب رعاية الاطفال.

مبادئ الرعاية الصحية ما قبل الزواج:

1- يجب اخذ التاريخ المرضي لجميع الراغبين بالزواج من الذكور والاناث.

2- يجب اجراء الفحص الطبي الشامل واخذ قياسات الوزن والطول وكتلة الجسم.

3- يجب اجراء الفحوصات المخبرية المختلفة الضرورية لكشف بعض الامراض الوراثية.

4- يجب اعطاء بعض اللقاحات والتطعيمات الضرورية لوقاية امهات المستقبل واولادهن من بعض الامراض الخطيرة.

5- يجب احالة بعض الفتيات الى المستشفى للعلاج او التشخيص.

6- القيام بمتابعة من استفاد من الرعاية الصحية ما قبل الزواج.

7- يجب القيام بالتوعية الصحية والارشاد والتثقيف الصحي اللازم.

8- يجب اجراء الاستشارات للامراض الوراثية والامراض الاستقلابية الغذائية.

لكي يتسنى للاطباء ومن يعاونهم القيام بهذا الواجب يفضل ان يعمل استبيان يحتوي جميع الاسئلة التي
تهدف الى معرفة التاريخ المرضي للفتيات واسرهن ومن الاسئلة المهمة التي يجب ان يحتويها الاستبيان ما يلي:

1- الامراض الحادة والمزمنة التي اصيبت بها الفتاة منذ صغرها.

2- الحوادث التي تعرضت لها.

3- الامراض الوراثية او التشوهات الخلقية في العائلة.

4- الامراض المزمنة في العائلة.

5- الوفيات في العائلة واسبابها.

6- السلوكيات غير الصحية في العائلة مثل التدخين وخلافها
اختلال فترة النمو يؤثر على جمال قامة الفتاة وقلبها ورئتها
إن فترة البلوغ هي الفترة التي يتسارع فيها النمو البدني، إذ تنمو الأعضاء التناسلية وتحتاج الفتيات والشابات فيها إلى غذاء متكامل يعطي طاقة كافية للجسم ويساعدهن على النمو السليم ومن أهم المشاكل التي تنشأ في هذه الفترة من العمر ما يلي:
1 - إن النمو السريع في فترة البلوغ يشمل النمو في العمود الفقري الذي يبدأ بأخذ شكل حرف (S) وهو الشكل الطبيعي ولكن لأسباب غير معروفة يختل النمو مما يسبب حالة مرضية تسمى الجنف حيث تتكون حدبة في الظهر، مما يؤثر على جمال القامة وأحياناً يؤثر على وظائف القلب والرئة وجميع ذلك يؤثر في نفسية الفتاة وحياتها الاجتماعية.

2 - لما كان النمو البدني يتأثر تأثراً طردياً بنقص الغذاء والاجهاد اليومي الزائد فإن الزواج والحمل عند المراهقات في هذا السن يعرضهن لخطر كبير نتيجة عدم اكتمال النضج مما يؤدي إلى عسر الولادة وغير ذلك من المضاعفات التي ربما تؤدي إلى مرض الأم ووفاتها.

3 - الاصابة بالتدرن أو السل نتيجة قلة المناعة الناتجة عن زيادة الاحتياج للطاقة الغذائية والنمو السريع بجانب نقص الغذاء والازدحام في السكن.

4 - إن كثيراً من المشاكل الصحية قد تنشأ نتيجة للتصرفات غير الحكيمة ففي الوقت الذي تعيش فيه بعض المراهقات والنساء حياة صحية مسؤولة، نجد أن بعضهن الآخر يعرضن أنفسهن للخطر نتيجة للسلوكيات غير الحميدة مثل عدم الرغبة في الحمل وتعمد اسقاط الجنين والأمراض التناسلية وسوء استخدام العقاقير الطبية.


ما المقصود بالرعاية ما قبل الزواج؟

- لقد ذكرنا بعض المشاكل الصحية التي قد تعاني منها الفتيات والفتيان في سن ما قبل الزواج والكثير منها ربما لايكون ظاهرا أو يحتاج إلى فحوصات طبية لاكتشافه وهذا يدعم بدرجة قوية أهمية الرعاية الصحية الأولية لهذه الشريحة من الناس وللقيام بذلك؛ أصبح من الضروري تأسيس عيادات تهدف إلى تقديم الرعاية الصحية في سن ما قبل الزواج ويجب أن يكون لهذه العيادات أهداف عامة وأهداف خاصة.

منقول للدكتور ابو طالب من شبكة هجر الثقافية