المحلل النفسي

السبل الكفيلة لتحقبق الصحة النفسية والشخصية السوية.

التقييم: الأصوات 2, بمعدل 5.00.
أشارة الى مقال أستاذي العزيز الدكتور"أحمدعثمان" الموسوم"نصائح وأرشادات لصحة أفضل أرتأيت أن أطرح هذا الموضوع وذلك تحقيقا للتوازن بين الجانب الروحي والنفسي والمادي للأنسان وهومحاولة الفرد لتحقيق "الصحة النفسية"والأسلام حقق للانسان مالم يحققه المناهج البشرية الأخرى وخاصة في"تنظيرالصحة النفسية"للفرد والسبل الكفيلة لتحقيق الأمن النفسي وتكوين الشخصية"السوية":
يتضمن هذا المنهج ثلاثة أساليب من التربية :

أولاً : أسلوب تقوية الجانب الروحي :

1- الإيمان بالله وتوحيده وعبادته : يدعو الإسلام إلى الإيمان بالله وتوحيده وعبادته وحده لا شريك له ، وقد قضى الرسول صلى الله عليه وسلم الثلاث عشرة سنة الأولى من الدعوة يدعو إلى عقيدة التوحيد ، ويثبت جذور الإيمان في قلوب أصحابه ، ويصفي نفوسهم ويزكيها بالتقرب إلى الله تعالى وعبادته . ولقد كان للإيمان بالله تعالى أثر عظيم في تغيير شخصيات العرب ، فقد تخلوا عن كثير من أخلاقهم وعاداتهم في الجاهلية ، وتحررت عقولهم من الجهل والخرافات ، كما تحررت نفوسهم من الخوف من كثير من الأمور التي يخافها في العادة معظم الناس .. وأصبحوا يعيشون في أمن نفسي .. كان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه ألا يخشوا إلا الله تعالى وحده ، وألا يسألوا إلا الله وحده كما يتضح ذلك من توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم : (..إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك . ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ..)

إن الإيمان بالله تعالى يملأ النفس بالانشراح والرضا والسعادة ، ويجعل الإنسان يعيش في حالة غامرة من الطمأنينة والأمن النفسي .

قال تعالى : (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب )
وعن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفوق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له "
2- التقوى : ويصاحب الإيمان الصادق بالله تعالى تقوى الله ، ويتضمن مفهوم التقوى أن يتوخى الإنسان دائماً في أعماله الحق والعدل والأمانة والصدق ، وأن يعامل الناس بالحسنى ، ويتجنب العدوان والظلم ، ويتضمن مفهوم التقوى كذلك أن يؤدي الإنسان كل ما يوكل إليه من أعمال على أحسن وجه.. وهذا يدفع الإنسان دائماً إلى تحسين ذاته وتنمية قدراته ومعلوماته ليؤدي عمله على أحسن وجه . إن التقوى بهذا المعنى تصبح طاقة موجهة للإنسان نحو السلوك الأفضل والأحسن ، ونحو نمو الذات ورقيها ، وتجنب السلوك السيئ والمنحرف والشاذ . فهي إذن عامل رئيس لتحقيق السعادة والصحة النفسية .

3- العبادات : إن القيام بالعبادات المختلفة من صلاة وصوم وزكاة وحج إنما يعمل على تربية شخصية الإنسان ، وتزكية نفسه ، وتعليمه كثيرا من الخصال الحميدة المفيدة التي تعينه على تحمل أعباء الحياة ، والتي تساعد على تكوين الشخصية السوية التي تتمتع بالصحة النفسية . إن التقرب إلى الله تعالى بالعبادات يبعث في الإنسان الشعور بالسعادة والأمن النفسي، ويمده بقوة روحية عظيمة لأنه يعلم أنه في رعاية الله تعالى وحمايته ، وان الله تعالى يمده بعونه وتأييده ، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محدثا عن ربه : " "إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنه. وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن: يكره الموت، وأكره مساءته. ولا بد له منه"

ثانيا – أسلوب السيطرة على الجانب البدني في الإنسان :

1- السيطرة على الدوافع : يدعو الإسلام إلى السيطرة على الدوافع والتحكم فيها ، ولا يدعو إلى كبت الدوافع الفطرية ، وإنما يدعو إلى تنظيم إشباعها والتحكم فيها ، وتوجيهها توجيهاً سليما تراعى فيه مصلحة الفرد والجماعة ، ويدعو (الإسلام ) إلى نوعين من التنظيم في إشباع الدوافع الفطرية :

أ*- التنظيم الأول هو إشباعها عن الطريق الحلال المسموح به شرعاً ، ومن أمثلة هذا التنظيم إباحة إشباع الدافع الجنسي عن طريق الزواج فقط ، وتجريم إشباعه عن طريق الزنا
ب*- التنظيم الثاني هو عدم الإسراف في إشباع الدوافع لما في ذلك من أضرار بالصحة البدنية والنفسية .. ولم يعن القرآن الكريم بتوجيه الإنسان إلى السيطرة على دوافعه الفسيولوجية للفطرية فقط ، وإنما عني بتوجيهه أيضاً إلى السيطرة على دوافعه النفسية أيضاً مثل دافع العدوان ، ودافع التملك وأهواء النفس المختلفة .

2- السيطرة على الانفعالات : ويدعو القرآن الكريم الناس إلى السيطرة على انفعالاتهم التحكم فيها وقد بينت الدراسات الطبية والنفسية الحديثة الحكمة في ذلك إذ ثبت أن اضطراب الحياة الانفعالية للإنسان يؤدي إلى نشوء كثير من أعراض الأمراض البدنية والنفسية .. ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أيضاً إلى التغلب على انفعال الغضب وغير ذلك من الانفعالات الأخرى
ثالثاً – أسلوب تعليم الخصال الضرورية للصحة النفسية :

1- الشعور بالأمن النفسي :

كان الرسول صلى الله عليه وسلم دائم الدعوة لأصحابه إلى الإيمان بالله تعالى ، ودائم الترغيب لهم في تقوى الله تعالى وطاعته أملاً في الفوز بمغفرته ورضوانه وفي ثوابه العظيم بالنعيم الدائم في الجنة .

وكان هذا الأمل دافعاً قوياً لهم في الإخلاص في عبادة الله وفي الاستقامة في السلوك وفي الابتعاد عن كل مظاهر الانحراف مما كان له أثر كبير في شعورهم بالطمأنينة والأمن النفسي .

2- الاعتماد على النفس : كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاعتماد على النفس ، وتولي شؤونهم بأنفسهم ، وعدم الاتكال على الغير في قضاء حاجاتهم .. فعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً ليسأله أعطاه أو منعه "

وعن حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : ياحكيم إن هذا المال حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، كالذي يأكل ولا يشبع . واليد العليا خير من اليد السفلى . قال حكيم : فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا . فأعطاه أبوبكر ثم عمر رضي الله عنهما حقه من الفيء فأبى ثم توفي "

3- الثقة بالنفس : زادت التربية النبوية من ثقة المسلم بنفسه ، وعملت على تخليصه من الشعور بالنقص والضعف والخوف ، وحثته على الاعتزاز بالنفس ، وعلى الشجاعة في إبداء الرأي والتعبير عن أفكاره ومشاعره دون خشية من الناس . عن أبي سعيد الخدري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحقر أحدكم نفسه " قالوا : يارسول الله ، كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال : يرى أمراً لله عليه فيه مقال ، ثم لا يقول فيه ، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول : خشية الناس . فيقول : فإياي كنت أحق أن تخشى )

4- الشعور بالمسؤولية : من الصفات الهامة(المهمة) للشخصية السوية شعور الفرد بالمسؤولية في شتى صورها ،وإذا شعر الفرد بالمسؤولية تجاه المجتمع عم الخير جميع أفراده فشملتهم الصحة النفسية . ولقد عني الرسول صلى الله عليه وسلم بتربية أصحابه على تحمل المسؤولية ، فعن ابن عمر –رضي الله عنهما – أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .."

5- تأكيد الذات والاستقلال في الرأي : كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينمي في أصحابه تأكيد الذات والاستقلال في الرأي وتجنب التبعية للغير في آرائهم وأعمالهم دون أن يكون ذلك صادراً عن تفكير منهم وروية ، ودون أن تكون آراؤهم أو أفعالهم صادرة عن إرادتهم الحرة واختيارهم الشخصي . فعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يكن أحدكم إمعة ، يقول أنا مع الناس ، إن أحسن الناس أحسنت ، وإن أساؤوا أسأت . ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ،وإن أساؤوا تجنبوا إساءتهم "

6- القناعة والرضا بالقضاء والقدر : إن من أهم عوامل راحة بال الإنسان وسعادته قناعته بما قسمه الله تعالى له من رزق ، وما وهبه من نعم ، وعدم تطلعه إلى من هو أكبر منه ثراء ، وأوفر منه نعماً . إن عدم القناعة وعدم الرضا يؤديان إلى سخط الإنسان وتبرمه ، ويسببان له التعاسة والشقاء .. فعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس "
7- الصبر : من المؤشرات الهامة للصحة النفسية قدرة الفرد على تحمل مشاق الحياة ، والصمود في مواجهة الشدائد والأزمات ، والصبر على كوارث الدهر ومصائبه ، فلا يضعف أمامها ولا ينهار ، ولا يتملكه اليأس . إن الشخص الذي يقابل المصائب والمواقف العصيبة بصبر وثبات ، إنما هو شخص سوي الشخصية يتمتع بقدر كبير من الصحة النفسية . وقد أوصانا الله تعالى في كثير من الآيات بالصبر ..( ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين )

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن ما يحل بهم من أمراض أو مصائب إنما هو ابتلاء من الله تعالى ، يرفعهم بها درجات ، ويمحو بها عنهم خطايا ، ويكتب لهم حسنات . وكان هذا التعليم النبوي يقوي فيهم عادة الصبر على شدائد الحياة ، وتحمل مصائبها بنفس راضية بقضاء الله تعالى فعن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من خطاياه " .. وعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة "

8- أداء العمل بفاعلية وإتقان : إن الشخص السوي شخص نشيط يؤدي عمله بحيوية وفاعلية ، ويحاول دائماً أن يتقن ما يقوم به من أعمال ، وأن يؤديها على أحسن وجه .. وهو يرى في أدائه لعمله بمهارة وإتقان تعبيراً صادقاً عن طموحه في التقدم والرقي والكمال النفسي ، وعن رغبته الصادقة في القيام بدور فعال في خدمة المجتمع والإسهام بإخلاص في نموه وتقدمه وازدهاره . والإسلام دين حياة وعمل ، فهو يحث الإنسان على العمل ، وينهى عن الخمول والكسل .. ( فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ..) وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل ، فعن المقداد بن معديكرب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده "

إن قيام الإنسان بعمل ما ، وإتقانه له ، ونجاحه فيه .. كل ذلك يؤدي إلى زيادة ثقة الإنسان بنفسه ، وإلى شعوره بقيمته كإنسان فعال مفيد يقوم بدور فعال هام في المجتمع ، كما يجعله يشعر بالرضا والسعادة .
منقول للأمانة وبتصرف:
البحث من إعداد ( يحيى الغامدي ) في جامعة الملك عبد العزيز
المراجع :

1- نجاتي ، محمد عثمان ، (1425هـ ) : الحديث النبوي وعلم النفس ، القاهرة : دار الشروق ، الطبعة الخامسة .

2- الأحمد ، عبدالعزيز بن عبدالله ، (1420هـ ) : الطريق إلى الصحة النفسية (عند ابن قيم الجوزية وعلم النفس ) ، الرياض : دار الفضيلة ، الطبعة الأولى .

3- الصنيع ، صالح بن إبراهيم بن عبداللطيف ، (1426هـ) : الصحة النفسية من منظور إسلامي ، مصر : دار الهدي النبوي ، الطبعة الأولى .

4- الشناوي ، محمد محروس ، (2001م) : بحوث في التوجيه الإسلامي للإرشاد والعلاج النفسي ، دار غريب .

5- الزهراني ، مسفر بن سعيد بن محمد ، (1421هـ) : التوجيه والإرشاد النفسي من القرآن الكريم والسنة النبوية ، مكة ، المكتبة المكية ، الطبعة الأولى .
التصانيف
غير مصنف

التعليقات