يحتاج قلبك، مثله مثل أي عضو أو نسيج في جسمك، إلى مدد دموي خاص به للحصول على الأكسجين والتغذية اللذين يحتاج إليهما كطاقة يستخدمها للقيام بعملية التقلص مرة تلو أخرى. وعلى الرغم من امتلاء حجرات قلبك بالدم، فإن عضلة القلب لا تقوم باستخلاص الأكسجين والعناصر المغذية من الدم في حجراته، وإنما يتلقى قلبك تغذيته عبر المدد الدموي في الشرايين التاجية (الإكليلية).

يحتاج قلبك إلى تغذية دموية غزيرة وغنية بشكل خاص نظراً لحمل العمل المجهد الذي يقوم به؛ حيث يبلغ معدل الجريان الدموي في الشرايين التاجية في أثناء الراحة حوالى 225 مل (أكثر من 7 أونصات (210 سم 3)) بالدقيقة؛ وتشكل هذه الكمية 4 إلى٪ 5 من كمية الدم التي يضخها قلبك، مع أن قلبك يشكل أقل من 1٪ من وزن جسمك.

تتفرع الشرايين التاجية من قاعدة الشريان الأبهر تماماً فوق الصمام الأبهري، وتمتد على سطح القلب محيطةً بالجزء العلوي، ثم تتفرع باتجاه الأسفل مثل التاج أو الإكليل (ومن هنا أتت تسميتها بالتاجية أو الإكليلية).

يمتلك كلٌ من الشرايين التاجية جذوعاً والعديد من الفروع، مثل الأشجار؛ كما يبلغ حجم كل جذع حجم قشة الصودا. وتخترق الفروع الصغيرة العضلة القلبية متجهة من الخارج إلى السطح الداخلي للحجرات القلبية، حاملةً معها الدم إلى الخلايا العضلية القلبية.

تتفرع الشرايين الصغيرة إلى أوعية أصغر، وفي النهاية إلى أوعية شعرية (شعيرات)؛ والشعيرات هي موضع تبادل الأكسجين والمواد المغذية مع الفضلات التي سيجري التخلص منها.

تمتلك الشرايين التاجية، مثل شرايين جسمك الأخرى، ثلاث طبقات: الداخلية (الباطنة) والطبقة العضلية المتوسطة والطبقة الخارجية (الغلالة البرّانية). ويبطّن السطح الداخلي للوعاء الدموي بطبقة من الخلايا تسمى البطانة Endothelium؛. كما يسمى جوف الوعاء (القناة) الذي يجري فيه الدم باللمعة Lumen.

تكون الشرايين التاجية، مثل جميع شرايين الجسم الكبيرة، بشكل أنابيب ذات جدران تمتلك ثلاث طبقات: الداخلية (الباطنة Intima) والمتوسطة (الطبقة الوسطى Media) والخارجية (الغلالة البرانية Adventitia)؛ ويجري الدم خلال الفتحة التي تسمى اللمعة.

 

الشرايين التاجية (الإكليلية)

يحمل الشريان التاجي الأيسر الدم إلى القسم العلوي والأمامي للبطين الأيسر وإلى جزء من الجهة الخلفية منه؛ بينما يغذي الشريان التاجي الأيمن معظم البطين الأيمن وجزءاً من السطح الداخلي والخلفي للبطين الأيسر.
ينقسم الشريان التاجي الأيسر الرئيسي إلى الشريان الأمامي النازل، والذي ينقل الدم إلى أسفل الجزء الأمامي من القلب لكلا البطينين، وإلى الشريان المنعطف Circumflex Artery الذي يلتف حول الجزء الخلفي من القلب لتغذية ذلك الجزء من البطين الأيسر والأذين الأيسر.
ينحني الشريان التاجي الأيمن حول مقدمة القلب بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن، حيث تتوزع فروعه – الشرايين الهامشية – Marginal Arteries على طول الجزء الأمامي لحمل الدم إلى البطين الأيمن؛ كما تمتد الأوعية الدموية خلال عضلة القلب لتغذي طبقاتها الثلاث.
يمتلك كل إنسان شجرة شرايين تاجية خاصة به؛ ويمكن أن يكون للشرايين التاجية أعدادٌ مختلفة من الفروع والتي تختلف بشكل كبير من شخص إلى آخر.
يعدّ الشريان التاجي الأيسر – في جميع الحالات إلا ما ندر – المصدر الرئيسي للتغذية الدموية للبطين الأيسر (حجرة الضخ الرئيسية في القلب)؛ أما الشريان التاجي الأيمن فقد يختلف بالحجم من وعاء صغير إلى وعاء كبير، كما أن مساهمته في المدد الدموي للقلب إجمالاً متغيرة أيضاً ، مع أنها مهمة دائماً. يساهم الشريان التاجي الأيسر بنسبة 65٪ من تدفق الدم للقلب عادةً (45٪ من الشريان التاجي الأيسر الأمامي النازل و٪ 20 من الشريان المنعطف)، ويقدّم الشريان التاجي الأيمن٪ 35؛ وعند مرور هذا الشريان (التاجي الأيمن) على طول الجهة السفلية من القلب ، يعطي فرعاً هو الشريان النازل الخلفي وفروعاً شريانية صغيرة لكلا البطينين.

يرتبط جريان الدم عبر الشرايين التاجية ارتباطاً وثيقاً بكمية الأكسجين التي تحتاج إليها خلايا العضلة القلبية في كل لحظة؛ لذلك، يزداد هذا الجريان في الشرايين التاجية السوية عند زيادة الحاجة إلى الأكسجين كما هي الحال خلال التمرين أو الجهد.

قد يحتاج قلبك إلى المزيد من الأكسجين في الحالات التالية:

• عند استثارته أو حدوث اضطراب في نظم القلب لديك.
• عند حدوث تقلّصات قلبية قوية بسبب التمرين.
• عند ارتفاع ضغط الدم أو وجود مشاكل في الصمامات القلبية.
• عند تضخّم إحدى حجرات القلب بسبب مرض ما يؤدي إلى قصور القلب.
• تثخّن العضل القلبي بسبب الشذوذات أو ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل الصمامات.

فخلال الجهد، حيث يضرب القلب أو ينبض بشكل أسرع وأقوى، يحتاج إلى المزيد من الأكسجين؛ ولحصول العضلة القلبية على المزيد من الدم، ترتخي الطبقة العضلية للشرايين مما يؤدي إلى توسّعها، وهذا ما يسمح بجريان دموي أكبر عبرها؛ يكون الجريان الدموي عبر الأوعية المتوسّعة أكبر منه عبر الأوعية الصغيرة خلال فترة معلومة، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى جريان الماء عبر أنبوب واسع مقارنةً مع جريانه عبر أنبوب صغير.

معلومة
ربما تكون العيوب القلبية الوعائية الخلقية أكثر التشوهات حدوثاً لدى حديثي الولادة Newbornes لكن المشاكل القلبية عند الولادة تعدّ نادرة الحدوث؛ إذ يولد 1٪ فقط من الأطفال مصابين بتشوهات قلبية.
تتهم عدوى الفيروسات (الحمات الراشحة) أحياناً كسبب في ذلك؛ فإذا أصيبت الأم بالحصبة الألمانية في أثناء فترة الحمل – على سبيل المثال – قد تعيق العدوى تطوّر قلب الجنين ونموه. كما تلعب الوراثة دوراً في بعض الأحيان في حدوث الأمراض القلبية الوعائية الخلقية؛ وربما تزيد بعض الأدوية المصروفة من دون وصفة طبيب والكحول والأدوية المحظورة من خطورة إصابة الجنين بعيب قلبي.