إذا كنت مثل معظم الأشخاص، لا شك في أنك عانيت من صداع خفيف بين الحين والآخر. وكما هي حال معظم الأشخاص، لا تذهب ربما إلى طبيبك بسبب قلقك من ألم خفيف في الرأس يزول خلال وقت قصير. ففي أغلب الأحيان، يمكن تخفيف الصداع الخفيف ببساطة بواسطة مسكنات الألم الشائعة أو ببضع لحظات من الاسترخاء.

لكن بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، يعتبر الصداع مشكلة طبية. ولا توفر الأدوية الشائعة راحة كافية. لكن حتى عندما يكون الصداع وخيماً أو معيقاً، يتردد العديد من الأشخاص في الاعتراف بأنهم منزعجون من الصداع. ففي النهاية، يصعب التخلص من الاعتقاد القديم القائل إن الصداع هو أمر نفسي بحت.

علامات الإنذار

إن كلمة صداع، تصف أي نوع من الألم تقريباً يحدث في الرأس. وهناك أنواع عدة من الصداع بسبب وجود الكثير من الأسباب المحتملة لألم الرأس.

هناك سببان شائعان لشعور الأشخاص بضرورة السعي وراء رعاية طبية لمعالجة الصداع. فهم يخشون أن يكون الصداع ناجماً عن مشكلة كامنة خطيرة أو أن الصداع يمنعهم من العمل بصورة طبيعية والمشاركة في العمل والنشاطات العائلية والاجتماعية. وفي كلا الحالتين، تعتبر مراجعة الطبيب مسار العمل الصحيح.

لحسن الحظ، لا تشكل معظم أنواع الصداع، حتى لو كانت مؤلمة وأحياناً معيقة، خطراً على الحياة ويمكن معالجتها. ولا شك في أن تشخيص الطبيب هو خطوة أولية أساسية لبدء المعالجة.

هناك بعض التطورات التي تشير إلى مشاكل محتملة إذا كنت تعاني من الصداع المتكرر. لذا، فكر في الاتصال بطبيبك إذا لاحظت تكوّن أي واحد من الأنماط التالية:
● تعاني عادة من ثلاث نوبات صداع أو أكثر في الأسبوع.
● يجدر بك تناول مسكن للألم كل يوم أو بصورة يومية تقريباً لمعالجة صداعك.
● تشعر أنك بحاجة إلى أكثر من الجرعات الموصى بها من الأدوية الشائعة لتخفيف الألم.

قد تنذر بعض أعراض الصداع بالحاجة إلى انتباه طبي فوري. لذا، يجدر بك التخطيط لمراجعة طبيبك إذا عانيت أياً من الآتي:

● يستمر صداعك في التفاقم ولا يختفي.
● لقد ازدادت وخامة صداعك ومدته وتواتره بشكل ملحوظ.
● تعاني من صداع مستمر بعدما نسيت أمر الصداع نسبياً في الماضي.
● ينجم صداعك عن السعال أو الانحناء أو التعب الجسدي أو النشاط الجنسي.
● بدأ صداعك بعد تعرضك لضربة على رأسك.
● بدأ صداعك بعد عمر الخمسين.
وقد تنذر بعض أنواع ألم الرأس بالمزيد من الاضطرابات المؤسفة وتستدعي رعاية طبية فورية. فالأسباب النادرة وإنما الخطيرة للصداع تشمل ورم الدماغ، والسكتة، والورم الوعائي، والتهاب الشرايين الصدغية، والتهاب السحايا والتهاب الدماغ.

إنذارات الصداع

يفترض بأي واحد من العلامات والأعراض التالية أن ينذرك بوجود مشكلة طبية خطيرة وراء صداعك ويجدر بك السعي وراء المعالجة الطبية الفورية. وإذا كنت لا تستطيع مراجعة الطبيب على الفور، يجدر بك التوجه إلى قسم الطوارئ في المستشفى إذا:
● عانيت من صداع وخيم للمرة الأولى.
● كان صداعك أسوأ من أي مرة سابقة.
● ظهر صداعك فجأة وعلى نحو وخيم – وهذا ما يعرف بصداع الرعد.
● عانيت من الخدر أو قلة التنسيق أو الرؤية المزدوجة أو التلعثم في الكلام أو ضعف في جهة واحدة من جسمك.
● عانيت من ارتفاع الحرارة أو تصلب العنق أو تقرّح العضلات أو المفاصل أو فقدان الرؤية أو ألم في الفك أثناء المضغ.
● عانيت من الارتباك أو النعاس مع الصداع.
● ترافق الصداع مع تقيؤ أو نوبات تشنج مستمرة أو وخيمة.
● كنت تعاني من السرطان أو مرض نقص المناعة البشرية أو مشكلة طبية خطيرة أخرى وتعاني من أشكال جديدة من الصداع.

مراجعة اختصاصي في الصداع

في أغلب الأحيان، يكون طبيب العائلة أول طبيب يسمع عن صداعك، وهذه نقطة جيدة للانطلاق. ففي العديد من الحالات، يستطيع طبيب العائلة تشخيص الصداع ومعالجته.
في بعض الأحيان، قد يصعب تصنيف ألم صداعك أو معالجته. ويشعر طبيب العائلة أن حالتك ربما تستلزم المزيد من الخبرة ويحيلك عندها إلى اختصاصي في معالجة الصداع. من جهة أخرى، قد تشعر أن طبيبك لا يأخذ المشكلة على محمل الجدّ أو أنه غير قادر على تلبية احتياجاتك. في مثل هذه الحالات، لديك الحرية في استشارة اختصاصي للصداع بنفسك.

غالباً ما يكون اختصاصي الصداع طبيب أعصاب، أي طبيباً متخصصاً في الدماغ والجهاز العصبي. وتكون لديه مبدئياً خبرة مسهبة في العناية بالصداع ويكون خصص جزءًا مهماً من ممارسته في معالجة أشخاص مصابين بالصداع. وهناك أطباء آخرون، مثل بعض أطباء العائلة والأطباء الداخليين، قد يتخصصون في معالجة الصداع.

لذا، عليك إدراك أنك قد تحتاج إلى أكثر من طبيب واحد لبلوغ تشخيص صحيح لألم رأسك، حسب العلامات والأعراض وتاريخ صداعك. وللعثور على طبيب أعصاب قريب منك، راجع المستشفى المحلي أو الجمعية الطبية المحلية كما يمكنك مراجعة الصفحات الصفراء في دليل الهاتف المحلي. وإذا اتصلت بطبيب الأعصاب مباشرة، إحرص على سؤاله ما إذا كان متخصصاً في معالجة الصداع. والخبر الجيد أنك تستطيع مع طبيبك، بالمثابرة، الشروع في اتخاذ خطوات للتخفيف من مشكلة مزعجة.

زيارة أساسية للطبيب

يحتمل أن يستهل طبيبك زيارتك لعيادته بمقابلة، فيطرح عليك الأسئلة ويستمع إلى شرحك لألم الرأس والأعراض الأخرى. وفي أغلب الأحيان، يمكن لجلسة مفصلة من الأسئلة والأجوبة أن تولد معلومات كافية عن صداعك بحيث يكوّن الطبيب تشخيصاً أساسياً على الأقل.

عند تقييم صداع شخص ما، تتجلى المهمة الأولى للطبيب في حذف أو التعرف إلى أي سبب محتمل للألم قد يتطلب المعالجة. وإذا بدا أنه لا يوجد أي سبب كامن مسؤول عن الصداع، يحاول الطبيب تحديد نوع الصداع الأساسي الذي تعاني منه، وهذه ليست مهمة سهلة دوماً.

يحصل الطبيب أيضاً على تاريخ طبي وقد ينجز فحصاً جسدياً لرأسك، وعينيك، وأذنيك، وأنفك وحنجرتك. وقد يجرى لك أيضاً فحص للأعصاب. وإذا شك الطبيب في أن مشكلة كامنة تسبب صداعك، قد يصف لك فحوصات مخبرية مثل اختبارات الدم أو البول. وقد يقترح عليك طبيبك أيضاً الخضوع لمسح دماغي للبحث عن سبب صداعك.

المقابلة

أثناء تقييم صداع معين، يبحث الطبيب عن أنماط تشكل خاصية لنوع محدد من الصداع. وقد تكون مقابلة الطبيب مثل لعبة من الطفولة تنطوي على عشرين سؤالاً:
● هل تشعر أنك تعاني من أكثر من نوع واحد من الصداع؟ هل تعاني مثلاً من ألم خفيف وموجع يظهر يومياً، ولكنك تعاني أيضاً من نوبات عرضية من الألم الوخيم والقوي؟ وبالنسبة لكل نوع من الصداع، عليك الإجابة على مجموعة مماثلة من الأسئلة.
● متى بدأ الصداع؟ كم كان عمرك حين بدأ؟ هل بدأ الصداع نتيجة مرض أو صدمة أو حدث معين آخر أم أنه بدأ تلقائياً؟
● ما مدى تواتر حدوث الصداع؟ إذا كان يحدث على نحو متواتر، هل تحصل النوبات عدة مرات يومياً؟ هل الألم مستمر أم أن النوبات المؤلمة تحدث على نحو متقطع؟
● أين هو موقع الألم؟ هل الألم موجود مثلاً في جبينك أو حول عين واحدة؟ هل هو على جهة واحدة فقط؟ وإذا كان الألم على جهة واحدة فقط، هل يبقى دوماً في الجهة نفسها؟
● كيف تصف الألم؟ هل هو موجع؟ هل تشعر بوجع كليل وثابت أو بوجود حزام من الضغط؟ هل تتغير طبيعة الألم مع الوقت؟ ما هي العلامة التي تضعها لألمك بين 1 و 10؟
● كم يدوم صداعك مبدئياً؟ ما هي أقصر وأطول فترة استغرقها؟

● متى تصاب بالصداع؟ هل يبدأ فجأة أو على نحو تدريجي؟ هل يحدث في الوقت نفسه في اليوم؟ هل يوقظك صداعك من النوم؟ هل يحدث الصداع عند الاستيقاظ في الصباح؟ هل يتأثر صداعك بعطلات نهاية الأسبوع أو السفر أو التغيرات الأخرى في روتينك؟

● هل من أعراض أخرى مرافقة للألم؟ هل تلاحظ علامات إنذار قبل بدء الصداع؟ ماذا يحدث خلال الصداع؟ ما هي الأعراض التي تعاني منها الآن؟

● هل من عوامل قد تحفز أو تفاقم الألم؟ هل تضايقت نتيجة توتر أو تغيرات في أنماط النوم أو جوع أو تغيرات في الطقس أو نشاط جسدي؟ هل يصبح صداعك أسوأ حين تستلقي أو تنهض؟ هل يتفاقم نتيجة الشدّ أو الرفع؟ هل يحدث في وقت محدد نسبة إلى دورة الطمث لديكِ؟ هل بدأ أو تفاقم خلال الحمل؟

● ما الذي يساعد الصداع؟ ما هي الأدوية التي جربتها لتخفيف الألم؟ ما هي الجرعات التي استعملتها؟ ما هو الدواء الذي بدا لك الأفضل؟ هل من علاجات خالية من العقاقير أو علاجات منزلية بدت لك فعالة؟

يحتمل أن يسألك طبيبك عن عملك اليومي، وحياتك العائلية وعادات نومك. هل من جوانب مثلاً في حياتك تعتبر مصدراً كبيراً للتوتر؟ هل شهدت أخيراً زواجاً أو طلاقاً أو وظيفة جديدة أو تقاعداً أو موتاً في العائلة؟ ما هو عدد الأيام التي تغيبها عن العمل أو المدرسة كل شهر؟ ما هي النشاطات التي لا تستطيع المشاركة فيها حين تصيبك نوبة الصداع؟ هل تستطيع الحصول على ما يكفي من الراحة والاسترخاء؟

حاول أن تكون دقيقاً في أجوبتك قدر الإمكان. ودع الطبيب يعلم ما إذا شعرت بالإحباط، وحاول أن تخبره بما تودّ أن يفعله لمساعدتك في السيطرة على الألم. فكلما استطعت وصف صداعك بصورة أفضل، أصبح من الأسهل على طبيبك الوصول إلى تشخيص دقيق وتحديد نوع المعالجة الأكثر ملاءمة.
قبل مراجعة طبيبك، قد ترغب في تدوين كل الأسئلة التي تودّ مناقشتها خلال الزيارة. يجدر بك أيضاً ذكر كل الأدوية التي تتناولها، بما في ذلك العقاقير الشائعة والأدوية الموصوفة من قبل الطبيب وكل الفيتامينات أو المكملات. بالفعل، يحتمل أن يسألك طبيبك عن مثل هذه اللائحة. فتاريخ المعالجات السابقة للصداع ضروري للتقييم.

قد يطلب منك طبيبك تدوين نوبات صداعك في سجل أو روزنامة، إما قبل أو بعد الزيارة الأولى للعيادة. فسجل الصداع يساعدك على تدوين معلومات بشأن صداعك خلال فترة من الوقت. وسوف يطلب منك مبدئياً تدوين التفاصيل عن كل نوبة، بما في ذلك البيئة التي حصلت فيها النوبات، ومسببات الصداع المحتملة وما الذي ساعد في تسكين الألم.

وصف الألم

تعرف بلا شك أن رأسك يؤلمك، لكن ما هو هذا الألم؟ هل هو مستمر أم متقطع؟ هل هو موجع وكليل أم حاد وقوي؟ أين يقع الألم في رأسك – هل يتركز في نقطة محددة أم ينتشر عبر جبينك وصدغيك؟ هل الألم معيق أم أنك ما تزال قادر على إنجاز النشاطات اليومية؟ ثمة أنواع مختلفة من الألم تميز مختلف أنواع الصداع. والواقع أن وصف الألم بوضوح قد يساعد طبيبك في التعرف إلى نوع الصداع الذي لديك.

قد تبدو مناقشة الطبيعة الحقيقية لألمك أمراً صعباً في البداية. في ما يأتي لائحة بالكلمات والعبارات التي قد تساعدك:
•    ناري
•    طاعن
•    نابض
•    خافق
•    موجع
•    مطرقي
•    ثقيل
•    لاسع
•    كأن رأسي بين دفتي ملزمة
•    إبر ودبابيس
•    إحساس بالضغط
•    كهربائي وشبيه بالصدمة

قد يطلب منك طبيبك تصنيف ألم صداعك وفق مقياس من 1 إلى 10، علماً أن الرقم 1 يعطى للألم الخفيف فيما الرقم 10 مخصص للألم الوخيم. بالإضافة إلى ذلك، من المهم معرفة مدى الإعاقة التي يسببها صداعك. كم مرة يدفعك إلى تفويت عملك أو واجباتك الاجتماعية؟ هل يعيق علاقاتك أو حياتك العائلية؟ فتصنيف وخامة ألمك وتحديد مستوى الإعاقة التي يسببها يمكن أن يؤثرا في التشخيص والمعالجة.

تاريخك الطبي

يشكل تاريخك الطبي أداة يعتمد عليها طبيبك لتقييم الصداع. وينطوي هذا التاريخ على نتائج اختبارات سابقة – مثل اختبارات لضغط الدم أو النظر – وأسماء كل الأدوية أو المكملات التي تتناولها حالياً. يحتاج طبيبك أيضاً إلى معلومات أساسية حول أية حالة طبية أو إصابة خطيرة تعالج منها أو عانيت منها في الماضي. ويفترض بهذه المعلومات أن تمنح الطبيب صورة شاملة عن صحتك الإجمالية، وكذلك عن كل المشاكل المرتبطة التي قد تؤثر في المعالجة.

قد يستفسر الطبيب أيضاً عن التاريخ الطبي لعائلتك بهدف تحديد مدى تعرضك لبعض الأمراض والمشاكل الوراثية. في أي عمر جرى تشخيص هذه الحالات لدى فرد من العائلة؟ هل يعاني أي واحد في عائلتك المباشرة من صداع متكرر شبيه بصداعك؟ هذا مهم لأن الوراثة قد تؤدي دوراً في الصداع، ولاسيما صداع الشقيقة.

الفحص الجسدي

سوف يفحص طبيبك على الأرجح رأسك، وحنجرتك، وعينيك، وأذنيك، وأنفك للتحقق من علامات وأعراض مرض أو التهاب قد يسبب صداعك. وقد يبحث أيضاً عن أية علامات عصبية، مثل مشاكل في النظر أو ضعف في العضلات، قد تشير إلى سبب ثانوي.

يعتبر التاريخ الطبي والفحص الجسدي عنصرين مهمين في التشخيص. فهما يتيحان للطبيب انتقاء الاختبارات الملائمة إذا شك في سبب ثانوي لصداعك. وقد يشيران إلى الأدوية والاستراتيجيات غير الدوائية الملائمة لبرنامج معالجتك.

التشخيص الأولي

بما أن العوامل المسهمة في مختلف أنواع الصداع معقّدة ومختلفة جداً، فإن التوصل إلى تشخيص دقيق قد يكون مثل حلّ أحجية معقّدة. وقد يتبع الأطباء نظام التصنيف الذي أنشأته الجمعية الدولية للصداع للمساعدة في التمييز بين نوع صداع وآخر. يوفر النظام تفاصيل محددة عن كل نوع من أنواع الصداع الأساسية والثانوية، بما في ذلك تواتر النوبات، والفترة التي تستغرقها كل نوبة، وخصائص ألم الرأس ووجود علامات وأعراض مرافقة.

ومع مثل هذه التفاصيل، يبدو أن تشخيص الصداع هو عملية سهلة للأطباء – التحقق من العلامات والأعراض حتى العثور على تطابق. وهذه هي الحالة في بعض الأحيان. فبعض أنواع الصداع، مثل الصداع العنقودي، تكشف عن خصائص تميزها بوضوح عن الأنواع الأخرى. لكن أنواعاً عديدة من الصداع تتشارك العلامات والأعراض نفسها مع اختلاف بسيط في موقع الألم أو في تواتر النوبات ومدتها، ما يجعل تشخيصها صعباً. فعلى سبيل المثال، قد يكون التشخيص صعباً حين يتعلق الأمر بالتمييز بين صداع التوتر وصداع شقيقة خفيف.

قد تنجم بعض أنواع الصداع عن أسباب مشتركة. أو يحدث ربما أن تعاني من أكثر من نوع واحد من الصداع، ويستلزم كل نوع تشخيصاً منفصلاً. فعلى سبيل المثال، يعاني بعض الأشخاص من صداع يومي، خفيف إلى معتدل (صداع التوتر)، وكذلك من صداع أكثر وخامة (صداع الشقيقة) يحصل عدة مرات في الشهر.

عند تشخيص الصداع، يتذكر طبيبك أية حالة طبية أخرى موجودة يمكن أن تعقّد برنامج معالجتك. والواقع أنه يتم إبلاغ هذه المعلومات إلى طبيبك من خلال تاريخك الطبي. فعلى سبيل المثال، يعاني بعض الأشخاص المصابين بصداع الشقيقة من الاكتئاب أو القلق أيضاً ما يجعل الصداع أسوأ ربما. ويحتمل أن يجبرك برنامج المعالجة على حل المسائل العاطفية قبل إمكانية السيطرة على صداعك بفاعلية.

متى تصبح الاختبارات الإضافية ضرورية؟

في بعض الأحيان، يبقى سبب صداعك غير أكيد أو تبدو المعالجة غير فعالة. في هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بفحوصات مخبرية، مثل اختبار دم أو اختبار بول، إذا شك في وجود مشكلة طبية غير محددة بعد وراء مشكلتك.
فعلى سبيل المثال، يمكن لفحص الدم أن يؤكد أو ينفي وجود التهاب قد يسبب صداعك. وقد يرغب طبيبك أيضاً في التأكد من بعض مشاكل الغدة الدرقية أو المناعة الذاتية. كما يجب التأكد من عدم وجود اضطرابات خطيرة أخرى قد تسبب ألم الرأس، وإن في حالات نادرة.

رغم ذلك، لا يوجد فحص مخبري يمكن أن يشخص بصورة نهائية صداعاً أساسياً، ويميز بين صداع شقيقة وصداع توتر. يرتكز التشخيص السريري أساساً على مقابلتك، وتاريخك الطبي، والفحص الجسدي.

مسح الدماغ واختبارات التصوير الأخرى

إذا كنت تعاني من صداع غير اعتيادي أو معقّد، قد يطلب طبيبك بإجراء مسح للدماغ للتأكد من عدم وجود أسباب خطيرة لألم الرأس يصعب أحياناً كشفها، مثل ورم الدماغ أو استسقاء الرأس. لكن تذكر أن أنواعاً قليلة جداً من الصداع تنجم فعلياً عن مثل هذه المشاكل. أما اختبارات التصوير التي قد يستعملها الأطباء في تشخيص الصداع فتشمل:

الأشعة السينية
الأشعة السينية هي إجراء بسيط يستعمل الأشعة لأخذ صور للبنى الداخلية لجسمك، بما في ذلك العظام والأعضاء. وقد تكشف الأشعة السينية لعنقك عن وجود التهاب للمفاصل أو مشاكل في العمود الفقري قد تسهم في الصداع في حالات نادرة.

التصوير الطبقي بالكمبيوتر
التصوير الطبقي بالكمبيوتر (المعروف أحياناً بمسح الكمبيوتر) هو عملية تصوير تستخدم سلسلة من الأشعة السينية الموجهة بالكمبيوتر. والواقع أن المسح بالكمبيوتر لرأسك يوفر صورة مقطعية تساعد الأطباء في تشخيص الأورام أو الالتهابات في الجمجمة. وإذا كان هناك شك في وجود مرض في الجيوب الأنفية، يتم مسح الجيوب الأنفية بالكمبيوتر لمعرفة الحقيقة. كما يستطيع المسح كشف كسور الجمجمة، والنزف في الدماغ والمشاكل الطبية الأخرى المحتملة التي قد تسبب الصداع.

التصوير بالرنين المغنطيسي
إنه إجراء يستخدم المغنطيسية، والموجات الشعاعية وتكنولوجيا الكمبيوتر. ويوفر التصوير بالرنين المغنطيسي للجمجمة معلومات واضحة ومفصلة عن بنية دماغك. وتساعد صور الرنين المغنطيسي الأطباء في تشخيص الأورام، والسكتات، والأورام الوعائية، والأمراض العصبية والشذوذات الأخرى في الدماغ. كما يمكن استعمال التصوير بالرنين المغنطيسي لفحص الأوعية الدموية التي تزود الدماغ.

وقبل إجراء صورة طبقية بالكمبيوتر أو صورة بالرنين المغنطيسي، يطلب منك نزع كل الأشياء التي تحتوي على معدن، مثل النظارات أو المجوهرات أو المشابك، لأنها قد تعيق عملية التصوير. تستلقي بعدها على طاولة ضيقة ويرتاح رأسك على وسادة مكتنزة. يتم إدخال الطاولة ضمن آلة مفتوحة على شكل حلقة حيث تجري عملية التصوير. يُطلب منك البقاء ساكناً أثناء عملية التصوير لالتقاط صور واضحة.

وقبل هذين الإجراءين، قد تعطى مادة خاصة اسمها عامل التباين، الذي هو عبارة عن صبغ. يتم إعطاء هذا العامل مبدئياً عبر الأوردة، أي أنه يتم حقنه في وريد في ذراعك. والواقع أن عوامل التباين تبرز خطوط البنى الداخلية في الدماغ وبعض أنواع الشذوذ.

اختبارات أخرى

قد تكشف اختبارات التصوير العديد من الشذوذات التي تسبب ألم الرأس، ولكن ليس كلها. وحسب العلامات والأعراض وتاريخ صداعك، قد يصف لك طبيبك أحد هذه الاختبارات لتقييم صداعك أكثر:

الوخز القطني
ينجز الوخز القطني، المعروف أيضاً بنقر الحبل الشوكي، عند ترافق الصداع مع حرارة وتصلب في العنق. ويمكن استعماله أيضاً إذا شك طبيبك في وجود ضغط كبير أو منخفض على نحو غير طبيعي في سائلك الشوكي أو نزف حول الدماغ أو التهابات مثل التهاب السحايا والتهاب الدماغ. فأي واحدة من هذه الحالات يمكن أن تسبب الصداع. وبما أن الوخز القطني هو عملية عدوانية وغير مريحة، يتم استخدامه فقط إذا كانت أعراضك تستحق ذلك.

خلال الاختبار، قد يُطلب منك الاستلقاء على جانبك، وثني الركبتين في اتجاه بطنك وشدّ ذقنك نحو صدرك. يتم تخدير البشرة التي تغطي الجهة السفلية من ظهرك بواسطة دواء خاص. يتم بعدها غرز إبرة صغيرة ومجوفة في البشرة عبر مساحة بين الفقرات في القناة الشوكية، ليتم حينها استئصال عيّنة من السائل الشوكي لاختباره في المختبر. تستغرق هذه العملية عادة 30 دقيقة تقريباً. قد ينجم الصداع عن هذه العملية عند بعض الأفراد، لكن الألم يختفي عادة بعد عدة ساعات أو أيام.

تخطيط الأوعية الدماغية
إذا شك طبيبك في أن صداعك ناجم عن خلل في الأوعية الدموية، قد يطلب لك تخطيطاً للأوعية الدماغية. يفضي هذا الاختبار إلى صورة للأوعية الدموية التي في دماغك.

لاستهلال العملية، يحقن الطبيب عاملاً تباين في شرايين دماغك. يتم بعدها التقاط صور بالأشعة السينية لرأسك فيما أنت مستلقٍ على طاولة الأشعة السينية. تظهر صور الأشعة السينية، بمساعدة الصبغ، تدفق الدم عبر الأوعية الدموية المطلوبة وتكشف عن الشذوذات في جدران الأوعية. قد تستغرق كل هذه العملية ساعة إلى ساعتين.

لماذا يبقى الصداع غالباً من دون تشخيص؟

على رغم التطورات المهمة في معالجة الصداع، هناك العديد من الأشخاص الذين يعانون من ألم رأس وخيم أو مزمن. وهم يعانون غالباً من الصداع بصمت كبير. لماذا لا يلجأ المزيد من الأشخاص إلى الأطباء لمساعدتهم؟

بالنسبة إلى بعض الأشخاص، يمنعهم الخوف من مراجعة الطبيب. فهم يفترضون أن الصداع المزعج يحدث بسبب وجود خطب خطير ولا يرغبون في معرفة الحقيقة. أو يخشون أن يعتبر الطبيب صداعهم أمراً تافهاً. وثمة أشخاص آخرون يعتقدون خطأ أن صداعهم هو ببساطة جزء من الحياة وعليهم الاعتياد عليه. ولا يستشير بعض الأشخاص أبداً أي طبيب ويفضلون معالجة الصداع بأنفسهم – فيكون الأمر ناجحاً أحياناً وفاشلاً في أحيان أخرى.

في بعض الأحيان، تبقى مشكلة الصداع مجهولة، حتى لو سعى الشخص وراء رعاية طبية. فبعض الأطباء غير معتادين ببساطة على اضطرابات الصداع، ولا يستطيعون بالتالي البقاء على اطلاع بالتطورات الحاصلة في التشخيص والمعالجة. أو أنهم لا يملكون الوقت في المعاينة الواحدة ليقيّموا المشكلة بصورة شاملة. لذا، قد يصفون ببساطة إرشادات للرعاية الذاتية، مثل التخفيف من التوتر، إضافة إلى وصفة من أدوية الألم من دون التعرف إلى نوع الصداع.

وكما ذكرنا، هناك العديد من العوامل التي تجعل عملية تشخيص الصداع أمراً صعباً. ففي بعض الأحيان، لا تكون طريقة نشوء الصداع واضحة دوماً، مما يقد يخفي الروابط بين بعض الأعراض. وفي أحيان أخرى، تكشف أنواع الصداع الثانوية عن العديد من الأسباب المحتملة – التي تراوح من شيء بسيط مثل الامتناع عن تناول الكافيين إلى شيء خطير بقدر ورم في الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، تكشف العديد من أنواع الصداع الأساسية عن علامات وأعراض مماثلة. وهناك بعض أنواع الصداع الأساسية التي تحاكي أنواع الصداع الثانوية أو العكس بالعكس، مما يزيد المسائل تعقيداً.

هل حان الوقت لمراجعة الطبيب؟

ليس الصداع شيئاً يجدر بك التعايش معه، من دون وجود أمل بالراحة. بالفعل، يجدر بأي شخص، بما في ذلك الأولاد، سواء كان مصاباً بصداع وخيم أو متكرر أو غير اعتيادي، أن يستشير الطبيب. والخبر الجيد أنه مع المساعدة المحترفة، يمكن معالجة صداعك بفاعلية.

إن الحصول على تشخيص دقيق يبدأ برغبتك في معرفة التأثير الذي يخلفه الصداع في حياتك. ابحث عن طبيب تشعر معه بالراحة واعمل معه للعثور على علاج فعال للألم. بعض الأشخاص الذين يعانون من صداع مزمن يراجعون أكثر من طبيب واحد قبل العثور على اختصاصي قادر على مساعدتهم. لكن مكافأة جهودهم يمكن أن تحسّن كثيراً نوعية حياتهم.